الجمع بين الرعاية الإلهية ووجوب الحذر

الجمع بين الرعاية الإلهية ووجوب الحذر
السؤال:
انتشر بين الناس بعض البرودكاستات التي تهدف إلى طمأنة الناس من حيث الأمن والاستقرار, وذلك بدليل أننا تحت رعاية الله تعالى وأهل البيت – عليهم السلام- لا سيما الإمام الزمان –عجّل الله فرجه- الذي يرعانا وهو إمامنا, فلن يصل إلينا سوء, فما ترون في ذلك؟

الجواب:
1) رعاية الله تعالى لعباده وصرفه السوء والضرّ عنهم أمر مسلّم, ويجب الاعتقاد به, فالله تعالى هو الربّ الرحيم. وكذا رعاية أهل البيت – لا سيما صاحب العصر والزمان – عجّل الله فرجه- أمر مسلّم. هذا أمر مشهود وملموس, فانظر من حولك سترى القوى الاستكبارية العالمية متكالبة على محاربة أتباع هذا المذهب بشتى وسائل الحرب والإبادة, ولكن يأبى الله تعالى إلا أن يتمّ نوره, فاستمرار المذهب حتى هذا العصر رغم كل هذه الحروب ضده على مرّ التاريخ, هذا أكبر دليل على وجود الرعاية والحماية الإلهية لأتباع هذا المذهب. وقد جاء في التوقيع المنسوب للإمام المهدي – عليه السلام- (إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء أو اصطلمكم الأعداء).
2) إن الله تعالى خلق الدنيا للامتحان والابتلاء, ولم يخلقها للراحة, هذه سنة إلهية, وما تقدّم من رعاية الله تعالى ورعاية أهل البيت لا يعني إلغاء السنن الإلهية.
قال الله تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) [البقرة : 155], وقال عزّ وجلّ (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) [البقرة : 214].
إذن لا بد من الابتلاءات والتمحيصات, لكن أشكال ودرجات الابتلاءات تختلف من مرحلة إلى أخرى, ومن بقعة إلى أخرى, وهكذا.
3) لو نظرنا إلى الدنيا المعاصرة, لوجدنا الشيعة في مختلف المناطق يتعرضون لأنواع ومستويات من الابتلاءات المختلفة, ونحن لم ولن نكون حالة استثنائية أبدًا.
والحاصل مما تقدّم:
يجب الاعتقاد بالرعاية الإلهية التي تحيط بنا وترعانا, وهذا لا يتعارض أو يتنافي مع حصول ابتلاءات مختلفة لنا كما حدث ويحدث لغيرنا من شيعة أهل البيت في شرق الأرض وغربها. ومع ذلك يجب أن نعيش حالة الاطمئنان برحمة الله تعالى, وهذا لا يتنافى مع أخذ الحيطة والحذر من التهديدات الموجودة أو المحتملة في الحال أو المستقبل, قال الله سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ), والعاقل هو من يشعر بالخطر قبل وقوعه, ويحوّل التهديدات إلى فرص للنجاح والتحسين والتطوير. والله ولي التوفيق.
7/ شعبان المعظّم / 1436 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات