إلى قوافل الراحلين

إلى قوافل الراحلين

مسكين ابن آدم، تمر سنوات عمره في غمض عين، ويظهر الشيب في رأسه، وينظر إلى خلفه، ليرى الكثير من أحبته وأهل مودته قد سبقوه إلى الدار الآخرة، وبقيت صورهم في عينه وذاكرته، وبقيت مواقفهم وآثارهم في جوانب حياته. ومع مرور الأيام تكبر قوافل الراحلين وتزداد أعدادهم، ويبدأ الإنسان يشعر بالغربة في الدنيا، وكأنه أصبح ناقص الأعضاء بسبب رحيل الأعزاء.

 

 وصدق الشاعر أبو العلاء المعرّي حيث قال:

صَاحِ هَذِي قُبُورُنا تَمْلأ الرُّحْبَ فأينَ القُبُورُ مِنْ عَهدِ عادِ

خَفّفِ الوَطْء ما أظُنّ أدِيمَ الأرْضِ إلاّ مِنْ هَذِهِ الأجْسادِ

وقَبيحٌ بنَا وإنْ قَدُمَ العَهْدُ هَوَانُ الآبَاءِ والأجْدادِ

رُبّ لَحْدٍ قَدْ صَارَ لَحْداً مراراً ضَاحِكٍ مِنْ تَزَاحُمِ الأضْدادِ

وَدَفِينٍ عَلى بَقايا دَفِينٍ في طَويلِ الأزْمانِ وَالآباءِ

تَعَبُ كُلّها الحَياةُ فَما أعْجَبُ إلاّ مِنْ راغبٍ في ازْديادِ

إنّ حُزْناً في ساعةِ المَوْتِ أضْعَافُ سُرُورٍ في ساعَةِ الميلادِ

 

إن تلك القوافل تنتظر منا أن نهديها شيئًا من الدعاء أو الصدقة أو العمل الصالح الذي تنتفع به، فجدير بنا أن نشفع دموعنا عليهم ببعض تلك الأعمال، ونذكر السابقين، لئلا ينسانا اللاحقون.

 

روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله):‏ ما تصدّقت لميت فيأخذها ملك في طبق من نور ساطع، ضوؤها يبلغ سبع سماوات، ثم يقوم على شفير الخندق، فينادي (السلام عليكم يا أهل القبور، أهلكم أهدى إليكم بهذه الهدية) فيأخذها ويدخل بها في قبره فيوسع عليه مضاجعه.

فقال (عليه السلام):‏ ألا من أعطف لميت بصدقة فله عند الله من الأجر مثل أُحُد، ويكون يوم القيامة في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظل العرش وحي وميت نجا بهذه الصدقة.

المصدر: جامع الأخبار: 169.

 

والله سبحانه أرحم الراحمين

23- رجب الأصب- 1443 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات