أليس المؤمن خيرًا من الكافر والحيوانات ؟

27 2023-01-22 الحديث
أليس المؤمن خيرًا من الكافر والحيوانات ؟

السؤال:

 الأدلة الشرعية والعقلية الكثيرة تدل على أفضلية المؤمن العادل العالم على الكافر الفاسق الجاهل، كما تدل أيضًا على أفضلية الصالحين على الملائكة فضلاً عن الحيوانات، فكيف نوّفق بين كل ذلك وبين ما رواه ابن فهد الحليّ في كتابه (عدة الداعي ونجاح الساعي: 218):

ما حدثني به بعض أصحابنا أنّ الله سبحانه أوحى إلى موسى‏ (عليه السلام): إذا جئت للمناجاة، فاصحب معك من تكون خيرًا منه- فجعل موسى‏ لا يعترض [لا يعرض‏] أحدًا إلا وهو لا يجسر [لا يجترئ‏] أن يقول إني خير منه.

 فنزل عن الناس وشرع في أصناف الحيوانات، حتى مرّ بكلب‏ أجرب، فقال أصحب هذا، فجعل في عنقه حبلاً ثم مرّ [جرّ] به، فلما كان في بعض الطريق شمر الكلب‏ من الحبل وأرسله، فلما جاء إلى مناجاة الربّ سبحانه قال: يا موسى، أين ما أمرتك به؟ قال: يا ربّ لم أجده.

 فقال الله تعالى: وعزتي وجلالي لو أتيتني بأحد لمحوتك من ديوان النبوة.

 

الجواب:

الأنبياء والصالحون خير، ولكن ليس من عند أنفسهم، وإنما هو بتوفيق ونعمة من الله تعالى (مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ) النساء: 79.

(وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ) النحل: 53.

وجاء في الدعاء (يا من هو قائم لا يسهو، ودائم لا يلهو ومحيط بكل شيء، لك المنّ بما وفقتني، وعرفتني بما أعنتني عليه).

وجاء أيضًا (وكلّ ذلك بفضلك عليّ وإحسانك إليّ، فلك الحمد على ما وفّقتني له).

ولذا نقول في الدعاء (ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدًا، ولا إلى أحد من خلقك، فإنّك إن وكلتني إليها تباعدني من الخير، وتقرّبني من الشرّ، أي ربّ لا أثق إلا برحمتك)

وهذا هو معنى ما ورد عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (أنا سيد ولد آدم، ولا فخر، وأنا خاتم النبيين، وإمام المتقين، ورسول ربّ العالمين). [أمالي الصدوق: 254]

أي لا فخر من ذاتي، وإنما التوفيق والتسديد والرعاية من ربي عزّ وجلّ.

وهذا شيء من معنى الآية (الحمد لله ربّ العالمين).

 

والحاصل:

الأنبياء والأولياء لا يرون لأنفسهم أفضلية من عند أنفسهم، وإنما التفضيل منّة من الله وبتسديده ورعايته.

 

12- ربيع الآخر – 1442 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

 

مقالات ذات صلة

تعلیقات