إطعام الحسنين من ريق رسول الله (ص)

131 2023-01-06 الحديث
إطعام الحسنين من ريق رسول الله (ص)

السؤال:

ما رأيكم فيما يلي:

تفسير فرات الكوفي: ... عن زيد بن أرقم قال: كان رسول الله (ص) يشدّ على بطنه الحجر من الغرث - يعني الجوع - فظل يومًا صائمًا ليس عنده شيء فأتى بيت فاطمة والحسن والحسين [يبكيان] (فلما [نظرا] إلى رسول الله (ص) تسلقا على منكبيه، وهما يقولان: (يا أبانا، قل لأمنا؛ تطعمنا).

فقال رسول الله (ص) لفاطمة: أطعمي ابنيّ.

قالت: ما في بيتي شيء إلا بركة رسول الله (ص).

قال: فالتقاهما رسول الله (ص) بريقه حتى شبعا وناما.

[تفسير فرات الكوفي: 526].

 

الجواب:

أولاً: الحديث عن المؤلف (فرات الكوفي) وكتابه في التفسير، نتركه إلى وقت آخر.

ثانيًا: الحديث عن قلة الطعام في بيت رسول الله، وفي بيت فاطمة (ع) كثيرة جدًا. وقد ساهم في ذلك أمران:

الفقر الذي كان يسود المجتمع بشكل عام، وإيثار أهل البيت للفقراء والمساكين على أنفسهم.

مثلاً: لو تساءلنا أين فوائد وأرباح (فدك)؟

فالجواب: أنّ ذلك يصرف على المسلمين، الفقراء والمساكين والأيتام وتقوية جيش المسلمين وما شابه ذلك.

وكذلك الحال، فيما كان يكسبه أمير المؤمنين (ع) بعمله وتعبه.

وفي هذا الأمر درس عملي عميق لنا، فالمال له دور (مهم وواضح) في راحة الإنسان، وبه يستعين على قضاء حوائجه الدنيوية والأخروية، إنّما علينا أن نعلم يقينًا أنّ المال (لوحده) لا يجلب السعادة الأسرية ولا السعادة النفسية.

فهذا بيت رسول الله، وذاك بيت فاطمة، كان في أبسط أمور الدنيا الفانية، ولكن كان يملؤه السعادة والكمال والقرب من الله سبحانه.

ثالثًا: إطعام الحسنين من ريق رسول الله (ص):

1. لا غرابة في ذلك، وقد روى المسلمون على اختلاف مذاهبهم كرامات عديدة لريق رسول الله (ص).

لاحظ مثلاً: في يوم خيبر، حيث كانت عينا أمير المؤمنين مصابة بالرمد، وببركة ريق رسول الله شوفي كأن لم يكن به وجع.

2. في الرواية الشريفة (ولم يرضع الحسين من فاطمة ولا من أنثى، كان يؤتى به النبي فيضع إبهامه في فيه، فيمصّ منها ما يكفيه اليومين والثلاث) [الكافي 1: 295]

رابعًا: لا بأس أن نكمل الرواية من مصدرها:

(فالتقاهما رسول الله (ص) بريقه، حتى شبعا وناما، فاقترضنا لرسول الله (ص) ثلاثة أقراص من شعير، فلما أفطر رسول الله (ص) وضعناها بين يديه فجاء سائل فقال: (يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، أطعموني مما رزقكم الله، أطعمكم الله من موائد الجنة فإني مسكين).

فقال رسول الله (ص): يا فاطمة بنت محمد قد جاءك المسكين، وله حنين، قم يا علي فأعطه.

قال: فأخذت قرصًا فقمت فأعطيته فرجعت، وقد حبس رسول الله (ص) يده. ثم جاء ثانٍ فقال: يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، إني يتيم فأطعموني مما رزقكم الله، أطعمكم الله من موائد الجنة.

فقال رسول الله (ص): يا فاطمة بنت محمد قد جاء اليتيم وله حنين، قم يا علي فأعطه.

قال: فأخذت قرصًا وأعطيته ثم رجعت، وقد حبس رسول الله (ص) يده. قال: فجاء ثالث وقال: يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، إني أسير فأطعموني مما رزقكم الله، أطعمكم الله من موائد الجنة.

قال: فقال رسول الله (ص): يا فاطمة [بنت محمد] قد جاءك الأسير وله حنين، قم يا علي فأعطه.

قال: فأخذت قرصًا وأعطيته.

 وبات رسول الله (ص) طاويًا وبتنا طاوين [فلما أصبحنا، أصبحنا] مجهودين فنزلت هذه الآية :(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)).

 

وهنا نلاحظ أنّ هذه القصة تختلف من بعض الجهات عن القصة المشهورة في نزول الآية الكريمة (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا):

أ. حسب هذه القصة فرسول الله (ص) كان معهم في تصدّقهم بالأقراص.

ب. حسب هذه القصة فـ (المسكين واليتيم والأسير) جاءوا كلهم في ليلة واحدة، وليس في ثلاث ليالٍ، وكل فرد منهم قد حصل على قرص واحد فقط.

ولكن لا مانع من تكرر شبيه القصة عدة مرات، ونزول الآية الكريمة عدة مرات، كما وقع ذلك بالنسبة لحديث الكساء، ونزول الآية الكريمة التطهير.

 

والله سبحانه هو العالم

16- ذو القعدة – 1441 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات