واجعلوا بيوتكم قبلة

واجعلوا بيوتكم قبلة

قال الله تعالى (وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) يونس: 87.

 

1- ماذا يحدث إذا سكن مؤمن متدين في بيت عائلة كافرة أو فاسقة؟

ربما يتأثر ولو بشكل تدريجي غير محسوس، بحيث يتغيّر باتجاه الفسق أو الكفر. فالإنسان إذا عاش في بيت يشربون فيه الخمر، ويمارسون فيه الفواحش، ربما ينجرف إلى ذلك، ولو مع مرور الإيام ووسوسة الشيطان، والنفس الأمارة بالسوء، والمغريات المحيطة به.

كما ربما يمارسون الضغط عليه، ليتخلى عن مبادئه إذا رغب في الاستمرار معهم، وإلا سيكون مصيره هو الطرد من البيت، والبقاء في الشارع.

إذن الترغيب والترهيب يمارس ضده، ولو بصور مبطنة، ومع مرور الأيام يبدأ بالتغيّر والتأثّر.

2- يظهر من الآية الكريمة أن بني إسرائيل، أو جماعة كبيرة منهم، كانوا يعيشون في بيوت أعدائهم، مما يجعلهم تحت الضغط الفكري والنفسي والاقتصادي للأعداء.

ويضاف إلى ذلك: أنّ وجودهم في بيوت أعدائهم يسهّل إيصال (أخبار موسى وأصحابه) إلى فرعون وأصحابه.

والحاصل: كان بنو إسرائيل في تلك الفترة جماعة متشتتة مهزومة ومتطفلة خائفة. لذا أمر الله تعالى نبيه موسى وأخاه هارون، بأن يتخذوا للمؤمنين بيوتًا مستقلة.

3- هل تتصوّر ماذا يحدث إذا سكن المؤمن وعائلته في بيت، وهو محاط بجيران من الأعداء أو الفاسقين أو المجرمين؟

هل سيأمن على عرضه وأطفاله؟ هل يستطيع أن يقيم الشعائر الدينية بحريّة؟ هل يعيش تحت الضغوطات النفسية وغيرها؟

ربما يتأثر أطفاله من أطفال الجيران، وربما تتأثر زوجته بمظاهر الفسق، وربما يتعدى عليهم بالضرب أو الاغتصاب أو السرقة أو غيرها.

إذن، إحاطة الإنسان نفسه بجيران صالحين من الأمور الضرورية والمؤثرة في صلاح نفسه وعائلته، وفي تحصيل السعادة والراحة. لذا طلب الله تعالى من نبيّه أن تكون تلك البيوت متقاربة ومتقابلة مع بعضها، فهو أشبه ما يكون بالحيّ الخاص ببني إسرائيل (وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) أي متقاربين متقابلين مع بعضها البعض.

4- هذا التقارب والتقابل في البيوت والقلوب، يجعل الجيران المؤمنين في تواصل، وتعاون، ومحبة، يعضد بعضهم البعض الآخر، وتتواصل العوائل مع بعضها، ويتعاونون على البرّ والتقوى، ويسهل عليهم إقامة الشعائر في ذلك الحيّ، لأنّهم أكثرية. لذا عقّب الله سبحانه ذلك بقوله (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ). أصبح الآن بإمكانهم إقامة صلاة الجماعة، والمناسبات الدينية بحريّة أكبر، ومجالس الذكر والعلم.

5- إذا حصل الاستقلال في السكن والاستقرار، وحصلت القوة الاجتماعية للمؤمنين، وأقاموا الشعائر الدينية، تأتي السعادة والراحة والبشرى، والتغلّب على العديد من المشاكل والعقبات الدنيوية، لذا ختمت الآية القرآنية (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ).

 

والحمد لله ربّ العالمين

18- ربيع الآخر- 1441 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات

احدث المقالات