من وسائل إبليس- الحلقة الأولى

من وسائل إبليس- الحلقة الأولى

قال الله تعالى (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) الإسراء: 64.

 

أولاً: الاستفزاز بالصوت:

الاستفزاز هو الإزعاج والاستنهاض بخفة وإسراع.

والمقصود بالاستفزاز هنا، هو الاستنهاض للمعصية.

وهي تشمل ما يلي:

أ- الوسوسة التي يلقيها إبليس في نفوس الناس.

ب- الأصوات الشيطانية كالغناء والموسيقى المحرّمة، فإنّ لها دور في استنهاض الناس نحو المزيد من المعاصي والذنوب.

ج- وسائل الإعلام المختلفة التي تمارس دور الوسوسة والإغراء بالباطل.

ثانيًا: الجلبة بالخيل والرجال:

أ- إبليس لا يعمل لوحده، وإنما لديه جنود وأعوان، قال الله سبحانه (وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ) الشعراء: 95، (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) الأعراف: 27.

ب- الجلبة: هي الصوت الشديد. والإجلاب هو سَوق الشيء بصوت شديد.

ج- الخيل تارة يقصد بها الأفراس نفسها، وتارة يقصد بها (الفرسان) مجازًا، قيل (يا خيل الله اركبي) ومن الواضح أن الذي يركب هو الفارس، وليس الفرس. وإرادة (الفرسان) هو الأقرب إلى المعنى في الآية الكريمة، بقرينة المقاربة بـ(الرجِل) وهم الرجّالة.

د- (الرَجِل) بالفتح فالكسر، هو الراجل، كما في قوله (حَذِر، وحاذر) و(كَمِل وكامل). فإبليس يستعين في المعركة بالفرسان وبالرجّالة.

هـ - فيه دلالة على أنّ جنود إبليس على مستويات متفاوتة، فمنهم القوي السريع كالفارس، ومنهم من هو دون ذلك كالراجل على قدميه. كما أنّ وظائفهم وأدوارهم تختلف حسب رتبتهم الشيطانية.

و- كما أنّ فيه دلالة على اختلاف بني آدم في مدى صلابتهم الإيمانية، ففي الوقت الذي يستجيب بعض البشر إلى صوت إبليس، نجد جماعة أخرى لا يؤثر فيها صوت إبليس، فيحتاج إبليس إلى (فرسان ورجّالة) للتأثير عليها.

ز- يمكن أن يشمل المقصود بالآية الكريمة، الحروب العسكرية التي يشنّها جنود الشيطان ضد المؤمنين، مستفيدين من مختلف المستويات وصنوف الآلات العسكرية كالطائرات والبوارج البحرية وغيرها، مضافًا إلى المشاة والجواسيس والعملاء المحليين.

ثالثًا: المشاركة في الأموال والأولاد:

ومؤدى المشاركة أن يكون للشيطان نصيب في الأموال والأولاد، بحيث ينتفع الشيطان بتلك الأموال والأولاد.

كيف تحصل المشاركة بين (الإنسان) وبين (الشيطان) في المال والولد؟

أ- إذا حصل الإنسان على المال من طريق الحرام، كالسرقة والرشوة، وكذا إذا جاء الولد من الزنا.

ب- إذا تناول الزوجان طعامًا حرامًا، بحيث انعقدت النطفة من تلك الأطعمة والأشربة المحرّمة، وكذا إذا تناولت الأمّ الطعام المحرّم، بحيث شارك الحرام في تكوين أنسجة وعظام الجنين.

ج- إذا لم يذكر الله تعالى عند الجماع.

روي عن الإمام الصادق عليه السلام  إذا أتى أحدكم أهله فليذكر الله، فإنّ من لم يذكر الله عند الجماع وكان منه ولد؛ كان ذلك شرك شيطان، ويعرف ذلك بحبنا وبغضنا([1]).

د- إذا صرفت الأموال في الحرام، كالإسراف والتبذير، والاستعانة بالمال لفعل الفواحش.

هـ - تسمية الأولاد بأسماء الشخصيات المائعة، أو الفاسقة، مما يؤثر في ارتباطهم بتلك الشخصيات وابتعادهم عن القيم والمبادئ الإسلامية.

و- إذا أهملنا التربية، بحيث نشأ الأولاد فاسدين، وخرجوا عن الصراط المستقيم، إما بالخروج من الدين كله، وإما بالتفريط في الالتزام بالأحكام الشرعية، كالإهمال في الصلاة والحجاب، والتساهل في الكذب والسباب وقذف أعراض الناس.

ز- يمكن أن تشمل الآية الكريمة سائر المشاريع التي ظاهرها الخير والبحث عن مصالح الناس وخدمتهم، إلا أنّ واقعها هو إفساد الناس، وترويج الباطل تحت عناوين جذابة وبرّاقة.

كما تقوم به بعض المؤسسات التي تتظاهر بالإغاثة والرحمة للدول الفقيرة، فتقوم بتأسيس المستشفيات، والمدارس والجامعات، وتوفير المنح الدراسية المجانية، من أجل ترويج ما لديها من فكر وثقافة، وتغيير الهوية الوطنية والدينية.

رابعًا: وعود إبليس:

ومن ذلك:

أ- أن يغري إبليس الإنسان بفعل المعصية، ويعده بأنه يستطيع أن يتوب عندما يكبر في السن، وقبل أن يموت، فهذا إغراء فاسد، لعدة أسباب، من ضمنها: أنّ الإنسان لا يعرف موعد موته، كما أنّ ترسخّ جذور الذنوب في قلب الإنسان، يزيد القلب سوادًا، ويضعف الأمل في توفيقه للتوبة.

قيل ورد في بعض الأخبار أنّ إبليس وسوس لعابد من بني إسرائيل أن يذنب ويتوب ليقوى على العبادة.

ب- وعد الشياطين للضعفاء ماديًا وفكريًا، بأنّ التحلل الأخلاقي والديني، هو طريقهم للوصول إلى مصافّ التطور العلمي الغربي. فإذا أردتم التقدّم العلمي والحضاري، فعليكم أن تتخلوا عن الحجاب، وعن العفة، وعن الصلاة، لتصبحوا متحضرين متقدّمين.

ج- يعدهم بأنّه ليس بعد الموت حساب أو ثواب أو عقاب، أو جنة أو نار. فعليهم أن يستمتعوا في هذه الحياة بما تملي عليهم الشهوات.

د- يعدهم بالإفلات من العقوبة والقصاص، ويعدهم بالغنى من الأسباب الحرام، ويعدهم بالغلبة والفوز بالوسائل القذرة والأساليب الخسيسة.

 

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

19 – ربيع الأول- 1441 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

 

([1]) من لا يحضره الفقيه 3: 405.

مقالات ذات صلة

تعلیقات

احدث المقالات