مسؤولية الآباء في إدمان الأبناء

67 2020-08-19 العائلة
مسؤولية الآباء في إدمان الأبناء

الحديث النبوي المشهور (كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته. فالإمام راعٍ، وهو المسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته. والمرأة في بيت زوجها راعية، وهي مسؤولة عن رعيتها. والخادم في مال سيده راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته. والرجل في مال أبيه راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته. وكلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته) عوالي اللئالي 1: 129.

في موضوعنا هذا نتحدث عن إدمان الأجهزة الذكية، وإدمان القنوات الفضائية وشبه ذلك.

لنبدأ بالطفل عندما يبكي لأمر يضايقه، ويلجأ إلى أمّه مثلاً، في بعض الأحيان تتخذ الأم الطريق الأسهل والأريح لإسكاته فتعطيه بعض الحلويات.

ومع تكرر هذه الحادثة، تبدأ علاقة الطفل بالحلويات تزداد وتترسخ، وربما تصل إلى مرحلة الإدمان.

ثم تبدأ الأمّ بالشكوى، حيث أصبح الطفل مدمنًا على الحلويات، وربما أدّى ذلك إلى تسوّس في أسنانه، أو خطر الإصابة بالسمنة أو مرض السكري.

نحن الآباء والأمهات نساهم في (حدوث الإدمان) لدى (الأبناء والبنات) ثم نشكو من وجوده لديهم.

هكذا يحدث فيما يرتبط بطول مشاهدة الأطفال المسلسلات الكارتونية، أو طول مدة استعمالهم الأجهزة الذكية، نحن الذين نشغل الأطفال بهذه الوسائل لنقوم بأعمال أخرى في المنزل أو خارجه، إلى أن يحصل الإدمان ثم نبدأ في الشكوى.

نحن أيضًا مشغولون بهذه الأجهزة الذكية وأمثالها. عندما يرانا الطفل ونحن مشغولون بهذه الأجهزة، فمن الطبيعي أن ينشد هو إليها أيضًا.

وبعبارة أخرى:

عندما يرجع الأبّ أو الأمّ إلى المنزل، فهما يريدان متابعة وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا يحتاج الكثير من الوقت، وفي أثناء ذلك يأتي الأطفال لأمور متعددة، فكيف أقوم بإلهائهم عني؟!! أعطيهم جهازًا ذكيًا لينشغلوا عني، وبذلك أتفرّغ أنا لجهازي الذكي.

لو تربّى الأبناء في عائلة تحترم الوقت وجدول الأعمال، وتعطي الأجهزة الذكية وقتًا مخصصًا ومحدودًا، لا شك أنّ ذلك يسهم بفعالية في إكساب الأطفال هذه العادة، وبالتالي يسيرون على سيرة العائلة. أما الآباء المنشغلون بالجهاز الذكي طوال الوقت، فلا يستطيعون غالبًا إقناع الأبناء بالسيطرة على الوقت.

 

والحمد لله أولاً وآخرًا

24- ربيع الآخر- 1441 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات

احدث المقالات