شعبة من مظلومية الإمام الحسن (عليه السلام)

شعبة من مظلومية الإمام الحسن (عليه السلام)

مظلومية الإمام الحسن بن أمير المؤمنين (عليهما السلام) كبيرة، ولها شعب كثيرة، ونحن نشير هنا إلى شعبة واحدة منها، وهي عبارة عن إلقاء اللوم والتوبيخ للإمام الحسن لقبوله الصلح مع معاوية، وتحميل الإمام مسؤولية الأفعال التي قام بها معاوية وعمّاله بعد ذلك، هذا التوبيخ واللوم والعتاب لم يتوقف طيلة عشر سنوات، وهي الفترة الفاصلة من الصلح إلى يوم شهادة الإمام الحسن.

هنا نذكر بعض أفعال عمّال معاوية، ثم نذكر كلامًا لأحد الأصحاب مع الإمام الحسن وهو على فراش شهادته.

(ونادى منادي معاوية أن قد برئت الذمة ممن يروي حديثًا من مناقب علي وفضل أهل بيته، وكان أشدّ الناس بلية أهل الكوفة، لكثرة من بها من الشيعة، فاستعمل زياد ابن أبيه، وضمّ إليه العراقين: الكوفة والبصرة، فجعل يتتبع الشيعة وهو بهم عارف، يقتلهم تحت كل حجر ومدر وأخافهم، وقطع الأيدي والأرجل، وصلبهم في جذوع النخل، وسمل أعينهم، وطردهم وشردّهم، حتى نفوا عن العراق فلم يبق بها أحد معروف مشهور، فهم بين مقتول أو مصلوب، أو محبوس، أو طريد، أو شريد.

... وكتب كتابًا آخر: انظروا من قبلكم من شيعة علي واتهموه بحبه فاقتلوه، وإن لم تقم عليه البينة فاقتلوه على التهمة والظنة والشبهة تحت كل حجر، حتى لو كان الرجل تسقط منه كلمة ضربت عنقه، حتى لو كان الرجل يرمى بالزندقة والكفر كان يكرم ويعظم ولا يتعرض له بمكروه، والرجل من الشيعة لا يأمن على نفسه في بلد من البلدان لا سيما الكوفة والبصرة، حتى لو أنّ أحدًا منهم أراد أن يلقي سرًا إلى من يثق به لأتاه في بيته فيخاف خادمه ومملوكه، فلا يحدّثه إلا بعد أن يأخذ عليهم الأيمان المغلظة: ليكتمنّ عليه ، ثم لا يزداد الأمر إلا شدة، حتى كثر وظهر أحاديثهم الكاذبة، ونشأ عليه الصبيان يتعلمون ذلك) [الاحتجاج 2 : 17].

 

والآن لنقرأ ماذا يقول هذا الراوي للإمام الحسن (عليه السلام) وهو على فراش الشهادة:

(وعن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال: حدثني رجل منا قال: أتيت الحسن بن علي (عليه السلام) فقلت: يا بن رسول الله أذللت رقابنا، وجعلتنا معشر الشيعة عبيدًا، ما بقي معك رجل.

قال (عليه السلام): ومم ذاك؟

قال: قلت: بتسليمك الأمر لهذا الطاغية.

قال (عليه السلام): والله ما سلمت الأمر إليه إلا أني لم أجد أنصارًا، ولو وجدت أنصارًا لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه، ولكني عرفت أهل الكوفة، وبلوتهم، ولا يصلح لي منهم من كان فاسدًا، إنهم لا وفاء لهم، ولا ذمة في قول ولا فعل، إنهم لمختلفون، ويقولون لنا: أنّ قلوبهم معنا، وأنّ سيوفهم لمشهورة علينا.

 قال: وهو يكلمني إذ تنخع الدم، فدعا بطست فحمل من بين يديه ملئ مما خرج من جوفه من الدم. فقلت له: ما هذا يا بن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إني لأراك وجعًا؟

قال (عليه السلام): أجل، دسّ إليّ هذا الطاغية من سقاني سمًا، فقد وقع على كبدي، وهو يخرج قطعًا كما ترى.

قلت: أفلا تتداوى؟

قال: قد سقاني مرتين، وهذه الثالثة، لا أجد لها دواء. [الاحتجاج 2 : 11].

 

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

7 – صفر الخير – 1441 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات

احدث المقالات