دراسة (مهارات الحياة الأسرية) باتت ضرورة

دراسة (مهارات الحياة الأسرية) باتت ضرورة

كان أجدادنا وآباؤنا وأمهاتنا يمارسون أدوراهم الأسرية على سجيتهم واجتهاداتهم الشخصية، وبما توارثوه عن أسلافهم من أساليب وطرق. وما زال كثير من الناس حاليًا يعتقدون أنهم بمقدورهم أيضًا ممارسة تلك الأدوار (كزوج- أو زوجة- كأب – أو أمّ) وفق ما ينقدح في أذهانهم من أساليب، أو وفق ما رأوه من سيرة السابقين. ولكن ما مدى صحة هذا الأمر؟

نحن نعيش في زمن تغيّرت فيها العديد من القواعد الاجتماعية والاقتصادية والسلوكية.

سابقًا كان (الرأي رأي الرجل، والشور شوره) والآن أصبح (رأيي ورأيك) بل أصبح في كثير من الحالات (الرأي رأي المرأة، والشور شورها).

سابقًا كان (ما عندنا بنات يطلّقون، والمرأة ما لها إلا بيت زوجها)، والآن أصبح أهل الزوجة هم أول المشجعين على الطلاق لأتفه الأسباب، والبيت اللي ضمّ المرأة في صغرها؛ ما راح يعجز عنها في كبرها.

سابقًا كانت المرأة تصبر على قساوة الزوج من أجل الحفاظ على أطفالها، واليوم ما عادت الأطفال تشكل عائقًا في طريق الطلاق.

سابقًا لم يكن للمرأة غالبًا ملجأ في حال الطلاق، والآن أصبحت تعمل موظفة وراتبها أفضل من راتب زوجها، ويمكنها أن تستأجر شقة أو تبني بيتًا لنفسها.

نحن الآن في زمن القنوات الفضائية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والكثير من المتغيرات الاقتصادية والثقافية.

والحاصل: لم يعد بمقدورنا أن ندير الحياة الأسرية بنفس الطريقة والمنهجية التي كان يسير عليها أجدادنا وآباؤنا. بات من الضرورة لكل فرد أن يدرس مهارات الحياة الأسرية. ويشهد لذلك ظاهرة الطلاق التي ما زالت في تصاعد، وحالات الفجوة بين الآباء والأبناء.

إلا أنّ الشريحة الكبرى من المجتمع لم تصل إلى قناعة بذلك حتى الآن. حتى الذين يعيشون أزمة في حياتهم الأسرية، نجد نسبة كبيرة منهم حتى الآن يرفض تعلّم مهارات الحياة الأسرية، وما زال يعتقد أنه غني عنها، وأنّ المشكلة ليست فيه، بل في الطرف الآخر.

للأسف: نعتقد بأهمية الحصول على رخصة لقيادة السيارة، وندفع المبالغ في سبيل التعلّم، ونحضر 14 ساعة تعليمية، ونختبر نظريًا وعمليًا، وربما نرسب في الامتحان فنتدرّب ونتمرّن أكثر، ونختبر مرة أخرى إلى أن ننجح.

ولكن حتى الآن لم نؤمن أنّ الحياة الأسرية بحاجة أيضًا إلى رخصة قيادة أسرية، وعلينا أن ندفع المبالغ في سبيل التعلّم، ونحضر 14 ساعة تعليمية، لنكوّن أسرة سعيدة وناجحة.

 

والله ولي التوفيق

19- ربيع الآخر- 1441 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات

احدث المقالات