تذبذب حبنا للإمام الحسين (عليه السلام)

تذبذب حبنا للإمام الحسين (عليه السلام)

ما زال الجميع يستحضر الصور الرائعة للمشاركة الجماهيرية في إحياء ليالي عاشوراء، والكثير يسهرون في مجالس أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) دون سأم أو ملل أو كلل، وأما مسيرة المشاة العاشقين في الأربعين، فتلك أعجوبة، عجز الدهر عن الإتيان بمثلها.

وإنما أخبروني: ماذا حدث لهذا (الحبّ) بعد الأربعين؟ وبعد انتهاء شهري محرّم وصفر؟!

من الطبيعي أن يعود الناس إلى حياتهم وأعمالهم، وتقلّ المشاركة في حضور المجالس الحسينية، تمامًا كما ترتفع موجة ودرجة العبادة في شهر رمضان المبارك، لترجع وتتضاءل بعد شهر رمضان لدى الشريحة الكبرى من المجتمع.

إذن لا استهجان في (أصل) حصول انخفاض في المستوى والدرجة، وإنما الاستهجان أن تصل الحالة إلى درجة منخفضة جدًا بحيث تصبح (الثلث ساعة) في مجلس ذكر الحسين في بقية الشهور أثقل من الجبال على رؤوس الناس؟!!!!

لاحظ مجالس الفواتح مثلاً، حيث يصبح المجلس الحسيني بمقدار ثلث ساعة فقط، ومع ذلك ترى الجمهور الكبير من الناس يفروّن من ذلك المجلس (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ) ولذلك يتعمد الذهاب للتعزية قبل صعود الخطيب، أو بعد انتهاء الخطيب، خوفًا على وقته الثمين، لئلا يضيعه في سماع أبيات في رثاء الحسين، أو في سماع آية أو رواية في الموعظة والتذكير بالآخرة.

نعم، بعض هؤلاء لديهم ظروف صحية قاهرة، أو أعمال مستعجلة حقيقية، ولكن لا أعتقد أن أكثرهم كذلك. ولكن جذوة الحب الحسيني خبت بانتهاء شهر صفر.

إذا كان بعض الناس يخشون البقاء الطويل في مجلس الفاتحة، لئلا يضع ملك الموت عينه عليهم، فما بالهم أيضًا يخشون المشاركة في المجالس الأسبوعية التي يذكر فيها الحسين؟!

 

الله سبحانه هو العالم

22- ربيع الأول- 1441 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات

احدث المقالات