البركة في الغنم

4623 2020-08-20 الحديث
البركة في الغنم

السؤال:

ما رأيكم في الحديث المتداول بين الناس، وهذا نصّه:

(رجل تحاور مع الإمام علي عليه السلام، قال الرجل: ليس هناك شيء اسمه البركة!!! فرد عليه الإمام علي عليه السلام: أرأيت الكلاب والأغنام؟

قال الرجل: نعم.

قال الإمام علي: أيهم تنجب أكثر؟

قال الرجل: الكلاب تنجب إلى السبعة، وأما الأغنام فتنجب إلى ثلاثة.

قال الإمام علي: لو نظرت حولك أيهما أكثر؟

قال الرجل: أرى الأغنام أكثر.

قال الإمام علي: أليس هي التي تذبح وتنتقص ويقلّ عددها؟

قال الرجل: نعم.

قال الإمام: هٰذه هي البركة!!!

قال الرجل: ولماذا يكون ذلك؟! (لماذا استحقت الأغنام البركة دون الكلاب)

قال الإمام علي: لأنّ الأغنام ترقد أول الليل وتقوم قبل الفجر فتدرك وقت الرحمة فتنزل عليها البركة، وأما الكلاب تنبح طول الليل فإذا دَنا وقت الفجر هجست ونامت ويفوت عليها وقت الرحمة فتنزع منها البركة.

 

الجواب على ذلك:

أولاً: لم أجد حديثًا بهذه النص السابق في كتب الروايات التي وصلت إلينا.

ثانيًا: القرآن الكريم تحدّث عن البركة في العديد من الآيات، فلماذا لم يذكرها السائل ولا المجيب في القصة السابقة. أ لم يكن أجدر بالمجيب أن يذكر الآيات القرآنية لإثبات وجود البركة.

(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا)، (وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ)، (مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا)، (إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ)، (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ) وغيرها من الآيات المباركة.

ثالثًا: ورد وصف الغنم بالبركة في العديد من الروايات الشريفة، ونحن نكتفي هنا بحديثين:

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله) لِعَمَّتِهِ: مَا يَمْنَعُكَ مِنْ أَنْ تَتَّخِذِي فِي بَيْتِكِ بَرَكَةً؟

فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْبَرَكَةُ؟

فَقَالَ: شَاةٌ تُحْلَبُ، فَإِنَّهُ مَنْ كَانَتْ فِي دَارِهِ شَاةٌ تُحْلَبُ أَوْ نَعْجَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ فَبَرَكَاتٌ كُلُّهُنَ...

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى الله عليه وآله) عَلَى أُمِّ أَيْمَنَ، فَقَالَ: مَا لِي لَا أَرَى فِي بَيْتِكِ الْبَرَكَةَ؟

 فَقَالَتْ: أَوَلَيْسَ فِي بَيْتِي بَرَكَةٌ؟

 قَالَ: لَسْتُ أَعْنِي ذَلِكَ، ذَاكَ شَاةٌ تَتَّخِذِينَهَا تَسْتَغْنِي وُلْدَكَ مِنْ لَبَنِهَا وَتُطْعِمِينَ مِنْ سَمْنِهَا وَتُصَلِّيَنَّ فِي مَرْبِضِهَا [المحاسن 2: 640].

رابعًا: أخرج البخاري في الأدب المفرد:

رقم الحديث: 572

(حديث موقوف) حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " عَجِبْتُ لِلْكِلابِ وَالشَّاءِ، إِنَّ الشَّاءَ يُذْبَحُ مِنْهَا فِي السَّنَةِ كَذَا وَكَذَا، وَيُهْدَى كَذَا وَكَذَا، وَالشَّاءُ أَكْثَرُ مِنْهَا، وَالْكَلْبُ تَضَعُ الْكَلْبَةُ الْوَاحِدَةُ كَذَا وَكَذَا ".

 

خامسًا: قال القرطبي (وَجَعَلَ الْبَرَكَةَ فِي الْغَنَمِ لِمَا فِيهَا مِنَ اللِّبَاسِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَكَثْرَةِ الْأَوْلَادِ، فَإِنَّهَا تَلِدُ فِي الْعَامِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى مَا يَتْبَعُهَا مِنَ السَّكِينَةِ، وَتَحْمِلُ صَاحِبَهَا عَلَيْهِ مِنْ خَفْضِ الْجَنَاحِ وَلِينِ الْجَانِبِ) تفسير القرطبي 10: 80.

سادسًا: قال الألوسي (وجاء (اتخذوا الغنم فإنّها بركة) قال في حياة الحيوان: جعل الله البركة في نوع الغنم، وهي تلد في العام مرة ويؤكل منها ما شاء الله ويمتلئ منها جوف الأرض بخلاف السباع، فإنّها تلد ستًا وسبعًا، ولا يرى منها إلا واحدة في أطراف الأرض) روح المعاني 5: 9.

سابعًا: قال الدكتور مصطفى مسلم (وآية أخرى في الأنعام هي هذا النماء وهذه البركة فيها من بين سائر البهائم فمما لا شك فيه أن ملايين من هذه البهائم تذبح يوميًا ومع ذلك فإنّ العدد الباقي يبقى متوافرًا ملبيًا لحاجة الاستهلاك البشري، علمًا أن تكاثرها تم عن توالدها، مولود في كل بطن على الغالب، ومن القليل أن تأتي التوائم في الحمل الواحد.

ونظرة إلى غيرها من الحيوانات من الكلاب والقطط والذئاب وغيرها من السباع فعلى الرغم من أنها لا تتعرض لعملية الذبح والإفناء المتعمد من قبل الإنسان.

كما إن ولادتها وتكاثرها في الغالب أن يأتي مجموعة من الصغار بين 4-7 في الحمل الواحد، مع ذلك نجد أنها ليست بالكثرة التي نرى فيها الأنعام من الغنم والبقر والإبل. إنها حكمة الله سبحانه وتعالى في التقدير والتسخير وتوفير الأقوات) مباحث في التفسير الموضوعي: 140.

 

والله سبحانه هو العالم

27 – جمادى الآخرة- 1440 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات

احدث المقالات