الاستغفار في صلاة الوتر

152 2020-08-19 الصلاة
الاستغفار في صلاة الوتر

السؤال:

هل يشترط (الاستغفار في صلاة الوتر) أن يكون بعدد معين؟ أو بصيغة معينة؟ أو يمكن الاستغفار بأي صيغة وعبارة وبأي عدد؟

 

الجواب:

قال الله تعالى (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).

وقال سبحانه (الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ).

 1- فلا يشترط فيه صيغة ولا عبارة محددة، لكن يشترط فيه التكرار في ليالي كثيرة حتى يكون ذلك إحدى صفات المؤمن وخصاله.

2- والظاهر أنّه يلزم تكرار الاستغفار حتى في الليلة الواحدة. وبعبارة أخرى: من يقول في السحر مرة واحدة فقط (أستغفر الله) فمن البعيد انطباق الآية الكريمة عليه (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).

3- ولا يظهر من الآيتين (في حد أنفسهما) اشتراط أي يكون هذا الاستغفار في قنوت الوتر، بل يمكن أن يكون (استغفارًا خارج الصلاة).

 

وأمّا الروايات الشريفة فهي على طوائف:

الطائفة الأولى: ذكرت الاستغفار، ولم تذكر صيغة معينة ولا عدد محدد:

منها: رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: القنوت في الوتر الاستغفار، وفي الفريضة الدعاء.

ومنها: رواية الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن القنوت في الوتر هل فيه شيء موقت يتبع ويقال؟ فقال: لا، أثن على الله عزّ وجلّ، وصلّ على النبي (صلّى الله عليه وآله) واستغفر لذنبك العظيم. ثم قال: كل ذنب عظيم.

الطائفة الثانية: ذكرت الاستغفار سبعين مرة، ولم تذكر عبارة معينة:

ومنها: رواية عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: استغفر الله في الوتر سبعين مرة.

ومنها: رواية منصور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي (استغفر الله في الوتر سبعين مرة).

الطائفة الثالثة: ذكرت صيغة محددة وعدد محدد:

رواية عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: من قال في وتره إذا أوتر: (أستغفر الله ربي وأتوب إليه) سبعين مرة وواظب على ذلك حتى تمضي سنة كتبه الله عنده من المستغفرين بالأسحار، ووجبت له المغفرة من الله عزّ وجل.

المستفاد من الرواية الكريمة إحدى طرق انطباق (المستغفرين بالأسحار)، ولا يستفاد منها حصر الانطباق بهذه الطريقة وهذا العدد.

والنتيجة:

1- من أراد الحصول على الثواب المذكور في رواية عمر بن يزيد، فعليه أن يلتزم بالعبارة المحددة، سبعين مرة، ولمدة سنة.

2- ومن أراد امتثال الروايات المذكورة في الطائفة الثانية، فلا يشترط فيه عبارة محددة، وإنما يشترط فيه العدد.

3- ومن أراد امتثال الروايات المذكورة في الطائفة الأولى، فهو غير مشروط لا بالعدد ولا بالعبارة.

4- ومن أراد امتثال الآيتين الكريمتين، فالظاهر لزوم التكرار في ليالي كثيرة بحيث يعدّ ذلك من خصال وصفاته، بحيث يكرر عبارة الاستغفار عدة مرات في كل ليلة.

وأخيرًا يبقى فارق آخر:

الآيتان ذكرتا وقت (السحر) وهو الثلث الأخير من الليل، فلو استغفر قبل وقت السحر أو بعده، فلا ينطبق عليه الآيتان حتى وإن كان ذلك الاستغفار في صلاة الوتر.

والله سبحانه هو العالم

30 – شعبان المعظّم- 1441 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات

احدث المقالات