أكل الخفافيش والحرية الشخصية

أكل الخفافيش والحرية الشخصية

(فيروس كورونا المستجد) مليء بالدروس والعبر، لمن أراد أن يعتبر. ونحن في هذا المقال نتحدث عن جانب واحد مهم، وهو جانب الحرية الشخصية للإنسان، وهو من المواضيع التي ما زالت تطرح للنقاش والحوار، وأين موقع (الحرية الشخصية) في الدين الإسلامي؟ ولماذا يمنع الإسلام ويحرّم العديد من الممارسات الشخصية في الطعام والشراب والجنس وغيرها؟

اختلف الناس حتى الآن في منشأ وسبب انتشار (فيروس كورونا) بين البشر، ومن الآراء المطروحة أنّ هذا الفيروس أتى من (أكل الخفافيش).

طيب، لو رجعنا إلى قبل ثلاثة أشهر، وقلنا للناس (يحرم أكل الخفافيش) ومنعنا الناس من أكل الخفافيش، لاعترض كثير من البشر على ذلك، وقالوا بأنّ (الإنسان حرّ في أكل ما يشاء) وليس من حقكم المنع من ذلك.

ولكن الآن، بعد أن ابتليت البشرية بهذا الفيروس، ما رأيكم الآن؟ هل أكل الخفافيش حرية شخصية؟!!

من جهة أخرى:

لو أراد أحد الناس مخالفة التوجيهات الصحية للوقاية والاحتراز من الفيروس، فهل يحق له ذلك من باب الحرية الشخصية؟

الجواب: كلا، فهو لا يعرّض نفسه للخطر لوحده، بل يهدد سلامة وأمن عائلته والمجتمع بأسره.

الزبدة: البشر مثل السكان في عمارة واحدة، إذا أحرق أحدهم الشقة التي يملكها، هذا لن يؤثر عليه لوحده، بل هو يعرّض جميع سكان العمارة للخطر.

 

(الإيدز)، (انفلونزا الخنازير)، (انفلونزا الطيور)، (كورونا المستجد) وغيرها، من أين أتت؟ ولماذا لم تكن منتشرة قبل ذلك؟

لأنّ مجموعة من البشر تأكل المحرّمات، وتشرب المحرّمات، وتمارس الانفلات الجنسي التام (جميع أنواع الشذوذ الجنسي، مع البشر ومع الحيوانات وغيرها)، وأمثال ذلك، كل ذلك بحجة الحرية الشخصية، وسائر البشر يبتلون بتبعات هذه الأفعال.

للأسف أصبح الشواذ الجنسيون يتجاهرون بذلك، وأصبح زواجهم قانونيًا رسميًا علنيًا، وفيروس (الشذوذ الجنسي) أعظم خطرًا على البشرية من فيروس (كورونا).

كذلك الحال بالنسبة (للتعرّي المحرّم) و(للأفكار الضالة المنحرفة) فهي فيروسات تفتك بالمجتمع، وتفتك بالإيمان، وتفتك بالحياة الأخروية لو كان الناس يشعرون.

إن كان فيروس كورونا ينهي الحياة الدنيوية، فـ (التعرّي والمجون) فيروس يفتك بالدين، وبالصلاة، فهو يفتك بآخرة الناس والحياة الأبدية، وهذا أعظم وأخطر بكثير.

وفيروس (الإلحاد) أعظم، فهل أدركنا لماذا حرّم الإسلام حفظ ونشر الأفكار الإلحادية.

قال الله تعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الأنفال: 25.

والحمد لله ربّ العالمين

10- شعبان المعظّم- 1441 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات

احدث المقالات