اصطفاء مريم بنت عمران على نساء العالمين

اصطفاء مريم بنت عمران على نساء العالمين

السؤال:

قال الله تعالى (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) آل عمران: 42.

هل تدل الآية الكريمة على تفضيل (مريم بنت عمران) على نساء العالمين، بما في ذلك السيدة الزهراء (عليها السلام)؟

 

الجواب:

1. كلمة العالمين لها عدة استعمالات:

أ- تارة يقصد بها جميع المخلوقات من البشر والحيوانات والنباتات والجمادات وغيرها، كما في قوله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).

ب- وتارة يقصد بها جميع البشر، كما في قوله تعالى (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) العنكبوت: 15.

 ج- وتارة يقصد بها جميع المجتمعات والأمم الموجودة في زمن واحد.

فلاحظ مثلاً قوله تعالى في تفضيل بني إسرائيل (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) البقرة: 47- 122، هذا التفضيل بالنسبة للأمم والمجتمعات الموجودة في ذلك الزمن، وليس على جميع البشر، بدليل قوله تعالى (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) آل عمران: 110.

2. ذكر بعض المفسرين أنّ اصطفاء مريم على نساء العالمين، هو بجعلها آية للعالمين حيث جاءت بعيسى عن طريق المعجزة (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) آل عمران: 45، (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) الأنبياء: 91 (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ) التحريم: 12.

3. استفاضت الروايات عن رسول الله وأهل البيت (صلّى الله عليه وآله) في أنّ مريم سيدة نساء عالمها، وأما السيدة الزهراء فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وإليك بعض تلك الروايات:

أ- روي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): فأيّما امرأة صلّت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر رمضان، وحجت بيت الله الحرام، وزكت مالها، وأطاعت زوجها، ووالت عليًا بعدي، دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة، وإنّها لسيدة نساء العالمين.

فقيل له: يا رسول الله، أهي سيدة نساء عالمها؟

فقال النبي (صلّى الله عليه وآله): ذاك لمريم بنت عمران، فأما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وإنها لتقوم في محرابها فيسلّم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقرّبين، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة (إنّ الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين)[الأمالي للشيخ الصدوق: 575].

ب- عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أخبرني عن قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في فاطمة (أنّها سيدة نساء العالمين) أهي سيدة نساء عالمها؟

فقال (عليه السلام): ذاك لمريم كانت سيدة نساء عالمها، وفاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين. [معاني الأخبار: 107].

والحمد لله ربّ العالمين

8- ربيع الآخر- 1441 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات

احدث المقالات