ويطعمون الطعام على حبّه

41 2020-05-02 التفسير
ويطعمون الطعام على حبّه

السؤال:

قال الله تعالى (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) الإنسان: 8.

ما المقصود بقوله (على حبّه)؟

 

الجواب:

توجد ثلاثة احتمالات:

الاحتمال الأول: (الهاء) تعود على الطعام، والمقصود هو أنهم يطعمون الطعام رغم توقان النفس لشدة الحاجة إليه، نظير قوله تعالى (لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون) آل عمران: 92، (وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الحشر: 9.

 

وهذا الاحتمال هو الأقرب، ويرجّحه عود الضمير إلى (الطعام) المذكور في الآية نفسها. وعليه يكون قوله تعالى (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) مفيدًا لمعنى جديد تأسيسي، وقيل في علوم البلاغة أنّ التأسيس أولى من التأكيد.

 

فلا كرامة في بذل (الطعام السيء)، أو (الطعام الذي لا يرغب فيه الإنسان أو لا يحبّه)، وقال الله سبحانه (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ) البقرة: 267.

 

الاحتمال الثاني: (الهاء) تعود على الله تعالى، فالمراد أنهم يطعمون الطعام قربة إلى الله تعالى، لا طمعًا في الثواب، ولا خوفًا من العقاب.

ويضعّف هذا الاحتمال لزوم عود الضمير على البعيد، لأنّ لفظ الجلالة مذكور قبل آيتين. ويكون قوله تعالى في الآية التالية (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) للتأكيد على المعنى، وليس للتأسيس.

 

الاحتمال الثالث: (الهاء) تعود على عملية (الإطعام)، فهم يحبون القيام بالإطعام. وهذا أضعف الاحتمالات.

 

والله العالم بحقائق الأمور

16 – محرّم الحرام – 1441 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات