نواقص في بعض مراكز القرآن الكريم

37 2020-05-02 المجتمع
نواقص في بعض مراكز القرآن الكريم

روي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (إني تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا: كتاب الله عزّ وجلّ، وأهل بيتي عترتي) [الكافي 1: 294].

 

من الواضح أنّ مراكز القرآن الكريم في منطقتنا، قامت وما زالت تقوم بجهود كبيرة ومشكورة في (تصحيح القراءة، والتلاوة) ويبقى أن تتكامل الجهود من أجل النهوض بجوانب أخرى لا تقلّ أهمية.

 

وقد تحدثت مرارًا مع العديد من الأخوة في مراكز متعددة من مراكز المنطقة، حول هذا الجانب، فلم أجد منهم للأسف التفاعل أو الحماس المطلوب. ولعل ذلك يرجع إلى أمرين:

الأمر الأول: التسابق الموجود حاليًا بين (المراكز الشيعية) و(المراكز غير الشيعية) ينصب بدرجة أساسية، في جانب (الحفظ، والتلاوة، وجمال القراءة).

وبعبارة أخرى: حيث سبقت بعض الطوائف الأخرى في مسألة تحفيظ القرآن، ومسألة التلاوة والقراءة، وربما استعملوا ذلك في تعيير الشيعة والتشنيع عليهم، وفي استنقاصهم، كان هذا أحد الدواعي القوية لإنشاء (بعض المراكز القرآنية الشيعية المحلية) للرد على الدعاوى الخارجية. لهذا فقد تم التركيز على هذا الجانب بشكل خاص كردة فعل لتلك الهجمات والدعاوى.

 

الأمر الثاني: البعض يتذرع بعدم وجود مناهج وأساتذة، للنهوض بالجوانب الأخرى من القرآن الكريم. وهذا سبب لا يمكن قبوله، إذ لو توفرت القناعة بأهمية تلك الجوانب لتمكن الأعزاء من تذليل العقبات الموجودة، كما تمكنوا فعلاً في جانب (الحفظ والتلاوة).

 

يبقى الحديث عن الجوانب التي أرى أهمية إحياءها في (بعض) مراكز القرآن الكريم، لأنها ربما تكون موجودة بالفعل في (البعض الآخر من المراكز) بدرجة أو بأخرى:

 

الجانب الأول: علوم القرآن الكريم:

كم هو سيء أن تجد (بعض) قارئي القرآن الكريم، لا يعرف ما أنواع التفاسير الموجودة؟ وما أهمّ التفاسير لدى الشيعة وغيرهم؟ وما الفرق بين (التفسير والتأويل والتدبر)؟ وأنواع النسخ الواقع في القرآن الكريم؟ وما معنى المحكم والمتشابه؟ وأمثال ذلك من البحوث والمسائل المرتبطة بالقرآن الكريم.

 

الجانب الثاني: الجانب الأخلاقي لحامل القرآن الكريم:

الجانب الأخلاقي ركن أساسي في شخصية المؤمنين، بجميع فئاتهم وأعمارهم.

كل مؤمن بحاجة إلى التذكير بالتقوى، وخشية الله تعالى، والتعرّف على خبايا الرياء، وحبائل وخدع الشيطان، وأمثال ذلك.

من الأمور التي بدأت بالانتشار للأسف الشديد:

أولاً: وجدت بعض القارئين، يتلو القرآن الكريم في محفل، وقصة شعره غير مناسبة، أو لباسه غير متناسق مع دوره.

بعض الملابس ربما تُقبل من الحضور في المحفل، وليس من الضروري أن تكون مقبولة من قارئ القرآن الكريم أو قارئ العزاء الموجود في نفس المحفل.

 

ثانيًا: انتشار النزعة المادية لدى البعض، بحيث أصبح البعض يرفض تلاوة شيء من القرآن الكريم في محفل مثلاً إذا لم يكن هناك مردود مالي أو مادي.

لست ضد إكرام القارئ الكريم، ولكني ضد أن يكون الدافع هو المادة، بحيث إذا فقدت المادة يعتذر القارئ، وكذا الحال مع قارئ الدعاء والرادود والخطيب، وهنا حالات وتفاصيل لهذا الجانب، لعلي أذكرها في مقال مستقل إن شاء الله تعالى.

 

والحمد لله ربّ العالمين

30- صفر الخير- 1441 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات