لو أحبني جبل لتهافت

101 2020-05-02 الحديث
لو أحبني جبل لتهافت

السؤال:

ما معنى قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة (لو أحبني جبل لتهافت) وهل يدل هذا الحديث على أنّ الجبال لا تحبّ أمير المؤمنين، بدليل أنها لم تتهافت؟!!

 

الجواب:

الهفت: تساقط الشيء قِطعة بعد قطعة. وتهافت الفراش في النار: تساقط. وتهافت القومُ تهافتًا، إذا تساقطوا مَوْتًا.

 

هذا الحديث الشريف نظير قول الله سبحانه (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ) [الأحزاب: 72].

هل تدل الآية القرآنية على أن السماوات والأرض والجبال خؤونة ليس لديها أمانة؟!

كلا، فقد قال تعالى (ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [فصلّت: 11].

إذن آية عرض الأمانة تتحدث عن نوع آخر من الأمانة، وهي خلافة الله التي أوكلت إلى الإنسان، وهي مسألة لا تحتملها السماوات والأرض والجبال.

 

وبعبارة أخرى: محبة أهل البيت (عليهم السلام) أنواع ودرجات:

منها: المحبة التكوينية، والانقياد التكويني، وهذا حاصل فعلاً.

ومنها: المحبة التكليفية الامتحانية الاختيارية، التي تدخل كعنصر أساسي في (خلافة الإنسان في الأرض) وهي المطلوبة من البشر، هذا النوع من المحبة لا يمكن أن تحتملها الجبال. كما أنّ الجبال لا تحتمل القرآن الكريم، في حين يحتمله قلوب الأولياء على حسبهم (لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الحشر: 21].

 

ومن الأحاديث المستفيضة عن أهل البيت (عليهم السلام): (إنّ أمرنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلَّا ملك مقرّب، أو نبيّ مرسل، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان).

 

ويضاف إلى ذلك: أنّ من أحبّ أهل البيت -هذه المحبة- تراكمت عليه المصائب، وتظاهرت عليه قوى الشر والباطل، وأعدت له كل ما تستطيعه من قوة (هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) [الأحزاب: 11] وهو أمر لا تحتمله الجبال رغم قوتها وشدّتها.

 

والحاصل:

الجبال لا تحتمل الخلافة الإلهية، ولا تحتمل الامتحان والتكليف الذي يتحمله الإنسان. وجوهر الخلافة الإلهية والامتحان البشري هو الولاية الاختيارية لأهل البيت (عليهم السلام)، وهذا أمر صعب مستصعب، لا تتحمله الجبال.

 

والحمد لله ربّ العالمين

25- صفر الخير- 1441 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات