لماذا تكررت قصة إبليس في القرآن الكريم

98 2020-05-02 التفسير
لماذا تكررت قصة إبليس في القرآن الكريم

عندما يواجه الإنسان عداوة أو معركة، فحتى ينتصر فيها، هو بحاجة إلى عدة نقاط:

1. أن يعلم بوجود العداوة والمعركة، لأن الجاهل بوجود معركة أو الغافل عنها، يكون لقمة سهلة سائغة أمام الأعداء.

(إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا) [الإسراء: 53].

 

2. أن يعرف من هو العدو الذي يواجهه، لأنّه إذا أخطأ في تشخيص العدو، فربما يعادي صديقه، ويصادق ويوادّ عدوه جهلاً منه ببواطن وحقائق الأمور.

 (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [فاطر: 6].

ومع كل ذلك، فهناك من البشر من اتخذ الشيطان صديقًا، بل بعضهم يعبد الشيطان من دون الله سبحانه.

 

3. أن يعرف مدى خطورة تلك العداوة والحرب، لأنّه إذا اعتقد أن تلك المعركة ضعيفة أو لا أهمية لها، فلن يبذل قصارى جهده وطاقته، أما إذا أدرك أنّ الحرب مصيرية، فعليه أن يعطيها من الجهد والاستعداد ما يليق بها.

إبليس طرد من رحمة الله تعالى، لأنه رفض السجود لآدم، ولذلك فإبليس مصمم على إغواء وإفساد بني آدم، وجرّهم معه إلى جهنم.

(قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) [ص: 82].

(قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) [الأعراف: 16- 17].

 

4. ما هي صفات العدو؟

(وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [إبراهيم: 22].

 

5. أن يعرف ما هي الوسائل والأساليب التي يستفيد منها العدو في حربه.

(وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) [الإسراء: 64].

(وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) [النساء: 119].

 

القرآن الكريم أوضح جميع هذه النقاط، وركّز عليها، من أجل تهيئة الظروف والأسباب، ولتجهيز الإنسان بما يحتاجه من معلومات لينتصر في معركته.

 

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

3- ربيع الأول- 1441 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات