لا تشك للناس جرحًا أنت صاحبه

لا تشك للناس جرحًا أنت صاحبه

السؤال:

يتداول بعض الناس حديثًا ينسبونه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) : (لا تشك للناس جرحًا أنت صاحبه، لا يؤلم الجرح إلا من به ألمّ).

فما مدى صحة هذا الحديث؟

 

الجواب:

1. حتى الآن، لم أعثر على حديث بهذا النصّ.

 

2. توجد قصيدة للشاعر كريم العراقي، ذكر فيها الشاعر العبارة السابقة، وهي مشهورة على الانترنت.

 

3. الشكوى الحقيقية للمؤمن، إنما تكون لله تعالى (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) يوسف: 86.

 

4. في الروايات الشريفة أنّ شكوى المؤمن لأخيه المؤمن، تعتبر من باب الشكوى لله تعالى، ومن ذلك الحديث (من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنه شكاها إلى الله، ومن شكاها إلى كافر فكأنما شكا الله)، (من شكى إلى أخيه فقد شكى إلى الله، ومن شكى إلى غير أخيه فقد شكا الله).

 

5. الشكوى إلى المخلوقين تارة تكون لأسباب صحيحة ومقبولة شرعًا وعقلاً، وتارة تكون لأسباب مرفوضة.

 

ومن أمثلة الشكوى المقبولة:

أ. شكوى المريض للطبيب، ليساعده في بيان علاجه.

ب. شكوى المظلوم، لمن يطلب مساعدته، في الانتصار من الظالم.

ج. شكوى المستشير، عند المستشار، ليستعين برأيه وإرشاداته.

 

ومن أمثلة الشكوى المرفوضة:

1. الشكوى التي تحمل بشكل صريح، أو بين ثناياها، عنصر الاعتراض على القضاء والقدر، والتذمر من التدبير الإلهي لهذا العبد.

 

2. الشكوى التي تحمل عنصر المبالغة، فيرى الإنسان البلاء القليل الذي وقع فيه وكأن مصائب الدنيا كلها على رأسه، وكأنه لا يوجد إنسان قد ابتلي بمثل ما ابتلاه الله عزّ وجلّ، كل ذلك بسبب فقدان أحد أعزاءه أو فقدان بعض أمواله!!

 

وأخيرًا:

1. قال الله عزّ وجلّ (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) فما نقع فيه من مشاكل ومصائب، من الأسباب التي تجعلنا نلجأ إلى الله تعالى ونتضرع إليه، ونتذكر تقصيرنا، ولئلا نركن إلى الحياة الدنيا، ويطول أملنا فيها ويتجذر حبّها في قلوبنا.

 

2. في الحديث الشريف (إذا ضاق المسلم فلا يشكون ربّه عزّ وجلّ، وليشك إلى ربّه الذي بيده مقاليد الأمور وتدبيرها).

 

والحمد لله ربّ العالمين

4- ذو القعدة – 1440 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات