فليستعد للفقر جلبابًا

50 2020-05-02 الحديث
فليستعد للفقر جلبابًا

السؤال:

ما معنى الحديث المشهور، والموجود في نهج البلاغة (من أحبّنا أهل البيت، فليستعد للفقر جلبابًا)؟

الجواب:

يوجد ثلاثة اتجاهات رئيسية في شرح هذا الحديث:

 

الاتجاه الأول:

الحديث الشريف نظير قوله تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) [البقرة: 155]، وقوله عزّ وجلّ (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) [البقرة: 214].

إذن المؤمن مبتلى وممتحن، يحاربه الأعداء بصنوف المحاربة، ومن ذلك التضييق عليه في رزقه، ومحاربته في لقمة عيشه، ولعل هذه الحرب والمضايقة لا يخلو منها حتى الأثرياء من المحبين، بدرجة أو بأخرى، بصورة أو بأخرى.

وبناء على ذلك: لا يفهم من الحديث لزوم أن يكون جميع المحبين من الفقراء المعدمين، بل يعني الحديث أن يستعدّ المحبّ لظروف قاسية ربما يواجهها في طريق التمسك بالحق.

قيل: والجلباب الذي يعدّ للفقر، هو الصبر، فالصبر يستر فقر الإنسان، كما يستر الجلباب البدن. ولعل التشبيه بالجلباب من باب احاطته البلاء بالمحبّ من شتى الجهات، فيحتاج إلى ما يستره كاملاً من جميع الجهات، وهو الجلباب.

 

الاتجاه الثاني:

قال الله سبحانه (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [فاطر: 15].

فالمؤمنون يعيشون حالة الفقر إلى الله تعالى حتى ولو كانت الأرض وما عليها بيدهم وتحت تصرفهّم. هذه الحالة من الخضوع والخشوع أمام الله عزّ وجلّ هي جوهرة العبودية، وهي حالة يعيشها المؤمنون الحقيقيون في أعماق قلوبهم. وفي قبال هذه الحالة يقف أعداؤهم، حيث يشعرون باستغنائهم عن الله تعالى فيطغون ويستكبرون (كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ) [العلق: 6-7].

 

الاتجاه الثالث:

ليس المقصود هو الفقر في الحياة الدنيا، بل المقصود هو الفقر في يوم القيامة، حيث يكون الإنسان في أشد حالات فقره وحاجته ومسكنته، فعلى المحبّ أن يستعد لذلك الفقر الحقيقي الشديد، يستعد بالإيمان والأعمال الصالحة، وهو الذي عبّر عنه الحديث (بالجلباب) الذي يستر عورته في تلك العرصات، وقال سبحانه (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ) [الأعراف: 26].

 

والله سبحانه هو العالم

12- ربيع الأول- 1441 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات