فضل المشي إلى المساجد

172 2020-05-02 الصلاة
فضل المشي إلى المساجد

الذهاب إلى المسجد أمر مطلوب، والأفضل (مهما أمكن) أن يكون ماشيًا، لما في ذلك من التذلل لله تعالى، والتعظيم للمساجد التي هي بيوت الله سبحانه. ويزداد الأمر عظمة وثوابًا عندما يكون ذلك المشي إلى المسجد في ظروف صعبة، كالظلام أو شدة البرد أو شدة الحرّ، حيث يميل الإنسان إلى الراحة.

 

وردت عدة روايات في الحثّ على المشي إلى المساجد، ونحن نكتفي ببعضها:

روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ شَدِيدَةِ الظُّلْمَةِ، وهُوَ يَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ، وإِنِّي أَسْرَعْتُ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى الله عليه وآله) بَشِّرِ الْمَشَّاءِينَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي ظُلَمِ‏ اللَّيْلِ بِنُورٍ سَاطِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [بحار الأنوار‏80: 382].

 

المشي إلى المسجد في الظلام، يكون عادة لصلاة العشاء عندما تفصل عن صلاة المغرب، ويكون أيضًا لصلاة الصبح. فهذا المؤمن يحافظ على صلاة الصبح في المسجد، فيدع النوم والراحة، ويخرج في ظلام الليل، لا سيما في تلك الأعصار حيث كانت الطرقات غارقة في ظلام الليل، ويخاطر بنفسه قربة إلى الله تعالى، فالخروج في الظلام عرضة للسقوط في الحفر أو الاصطدام ببعض الأمور، وكذلك عرضة لبعض اللصوص، ولكن هذا المؤمن يقوده حبّه لله تعالى، ليخرج إلى الصلاة في ذلك الظلام، فأثابه الله تعالى بنور ساطع يوم القيامة.

(المشّاء) صيغة مبالغة، على وزن (فعّال) فهو من يُكثِر المشي، يعني يمشي إلى المسجد في ظلام الليل مرارًا وتكرارًا في أيام كثيرة وشتى، وليس مرة واحدة، أو مرات قليلة متباعدة.

 

وروي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): ثلاث من كنّ فيه أظلّه اللَّه تحت ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلا ظلّه: الوضوء على المكاره، والمشي إلى المساجد في الظلم‏، وإطعام الجائع [نهج الفصاحة: 420].

 

والجدير بالذكر أنّ هذا المعنى قد رواه أهل السنة أيضًا في كتبهم، وإليك بعض تلك المصادر:

(من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد آتاه الله نورًا يوم القيامة) [صحيح ابن حبان 5: 394].

(بشّر المشّائين في ظلم الليل إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة) [السنن الكبرى 3: 63]

 

والحمد لله ربّ العالمين

16 – صفر الخير – 1441 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات