تعليق على مقال (أيها الرجال.. بيوتكم ليست لكم)

تعليق على مقال (أيها الرجال.. بيوتكم ليست لكم)

انتشر بين الناس مقالة، مفادها بأنّ البيت ملك للمرأة، وليس للرجل.

واستدل على ذلك بالآيات الكريمة التي تضيف البيت إلى المرأة:

(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ).

(وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ).

(لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ).

(وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا).

وبناء على ذلك: إذا فرضنا أنّ الزوج هو المالك المادي للبيت، لكن الحقيقة أن المرأة هي المالك المعنوي للبيت، فهو مملكتها التي تحافظ عليها أكثر منك، وتعمل بداخله أكثر منك، ومن حقها أن تشعر بأنها (ملكة) في بيتها، وليست ضيفًا عابرًا.

 

والتعليق على ذلك:

أولاً: هناك آيات أخرى نسبت البيوت إلى الرجال، فلماذا نسيتموها

(وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ).

(قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ).

(وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً).

(وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا).

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا).

(أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ).

(فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا).

(يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ).

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ).

(لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ).

(لِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ).

(يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ).

 

ثانيًا: التعبير عن البيت بأنه (مملكة المرأة)

ربما يفهمه البعض بأنه مديح وثناء.

وربما يفهمه البعض بأنه تحجيم وتصغير للمرأة، ومحاولة لعزل المرأة عن دورها في الحياة كلها، والمجتمع كله.

 

ثالثًا: أنا لم أفهم معنى (الملكية المعنوية) هنا.

فالأسرة إذا كانت تعيش بسعادة، فالكل يشعر بالانتماء إلى تلك الأسرة، ويصبح الكل للكل، ويتشارك الجميع، وتزول (أنا) و(أنت) من بعض الجهات أو الدرجات.

أما إذا كانت الأسرة تعيش اضطرابات ومشاكل وتجاذبات، فمن الواضح أن المرأة لن تشعر بالملكية المعنوية المدعاة آنفًا، بل ربما تكون مهددة بالطلاق والخروج من البيت.

 

رابعًا: ذكر العلماء أن الإضافة (المضاف والمضاف إليه) تحصل لأدنى ملابسة، حتى وإن لم تكن مالكًا.

أمثلة للتوضيح:

تقول (ربي، ديني، وطني، رأيي، مديري، ابني، مدرستي) برغم أنك لست مالكًا لها.

 

 وإذا جلست في المسجد، أو الحديقة، أو غيرها من الأماكن العامة، تقول (هذا مكاني) بالرغم من أنك لست مالكًا لذلك المكان.

 

وكذلك إذا حجزت في فندق أو طائرة، تقول (غرفتي، طائرتي).

 

والحمد لله ربّ العالمين

18- شوّال المكرّم- 1440 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات

احدث المقالات