حسين مني وأنا من حسين

737 2019-05-19 الحديث
حسين مني وأنا من حسين

المحور الأول: هذا الحديث رواه الشيعة وأهل السنة، وإليك نموذجًا لكل منهما:

أ- روى ابن قولويه في (كامل الزيارات: 52)

11- حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ بِالرَّيِّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلّى  الله عليه وآله- حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ‏ حُسَيْنٍ،‏ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ.

 

ب- (سنن الترمذي(3775  حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا إسمعيل بن عياش عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن راشد عن يعلى بن مرة قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه [وآله] وسلّم- حسين مني وأنا من حسين، أحبّ الله من أحبّ حسينًا، حسين سبط من الأسباط.

 قال أبو عيسى هذا حديث حسن، وإنما نعرفه من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم وقد رواه غير واحد عن عبد الله بن عثمان بن خثيم.

 

المحور الثاني: في معنى هذا الحديث:

من التعبيرات المشهورة على الألسن عندما تريد بيان قوة علاقة شخص معين بك، أن تقول (فلان منّا).

وإذا أردت بيان المزيد من قوة العلاقة، تقول (فلان منا وفينا).

والأقوى والأشد من كل ذلك أن تقول (فلان منا، ونحن منه).

توضيح ذلك:

بعض العلاقات تكون من طرف واحد، وبعضها تكون متبادلة من الطرفين، فالمحبة مثلاً تارة تكون من طرف واحد فقط، وتارة تكون من الطرفين. ولا ريب في أن المحبة المتبادلة من الطرفين أقوى وأشد وأمتن.

وكذلك: قولك (فلان منا، ونحن منه) تدل على مستوى ودرجة أشد وأعمق من قولك (فلان منا) فقط.

 

ولا يشترط في قولهم (فلان منا) أن تكون الرابطة جسدية أو تناسلية. بل ربما تكون العلاقة نورية (قبل هذا العالم الدنيوي) أو علاقة في الطينة، أو علاقة روحية أو نفسية، أو ثقافية فكرية، أو أخلاقية ومبدأية، أو تحالفية، أو غير ذلك. وقد تكون العلاقة لعدة أسباب ومن عدة جهات وأبعاد.

 

 

الآن لاحظوا النصوص التالية:

1- قال الله تعالى (فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) إبراهيم: 36.

 

2- (أبو عبيدة عن أبي جعفر -عليه السلام- قال: من أحبنا فهو منا أهل البيت.

قلت: جعلت فداك، منكم؟

قال: منا والله، أما سمعت قول إبراهيم -عليه السلام- فمن تبعني فإنه مني).

 

3- (دخلت على أبى عبد الله -عليه السلام-أنا وأبي عيسى فقال له: أمن قول رسول الله -صلّى الله عليه وآله- سلمان رجل منا أهل البيت؟

فقال: نعم.

فقال: أي من ولد عبد المطلب؟

فقال: منا أهل البيت.

فقال له: أي من ولد أبي طالب؟

فقال: منا أهل البيت.

فقال له: إني لا أعرفه.

فقال: فاعرفه يا عيسى فإنه منا أهل البيت.

ثم أومأ بيده إلى صدره ثم قال: ليس حيث تذهب، إن الله خلق طينتنا من عليين، وخلق طينة شيعتنا من دون ذلك فهم منا، وخلق طينة عدونا من سجين، وخلق طينة شيعتهم من دون ذلك، وهم منهم، وسلمان خير من لقمان).

 

4- (يونس: كنت بالمدينة فاستقبلني جعفر بن محمد -عليهما السلام- في بعض أزقتها، فقال: اذهب يا يونس، فإنّ بالباب رجلاً منا أهل البيت.

قال: فجئت إلى الباب فإذا عيسى بن عبد الله جالس، فقلت له: من أنت؟

قال: [أنا] رجل من أهل قم.

قال: فلم يكن بأسرع من أن أقبل أبو عبد الله -عليه السلام- على حمار، فدخل على الحمار الدار، ثم التفت إلينا فقال: أدخلا. ثم قال: يا يونس، أحسب أنك أنكرت قولي لك: " إن عيسى بن عبد الله منا أهل البيت "!

قال: قلت: إي والله جعلت فداك، لأن عيسى بن عبد الله رجل من أهل قم، فكيف يكون منكم أهل البيت؟

قال: يا يونس، عيسى بن عبد الله رجل منا حيًا، وهو منا ميتًا).

 

5- (عمر بن يزيد: قال الصادق -عليه السلام- : يا بن يزيد، أنت والله منا أهل البيت. قلت: جعلت فداك، من آل محمد؟

قال: إي والله من أنفسهم.

قلت: من أنفسهم، جعلت فداك؟

قال: إي والله من أنفسهم. يا عمر، أما تقرأ كتاب الله عزّ وجلّ (إنّ أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) ؟ وما تقرأ قول الله عزّ اسمه (فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم)).

 

إذا اتضح ذلك فنقول:

1- الاكتفاء في تفسير أو تعليل (حسين مني) بكون الحسين ابن بنت رسول الله فقط، هذا الاكتفاء غير صحيح، لوضوح هذا الأمر عند المسلمين فلا يحتاج رسول الله -صلّى الله عليه وآله- إلى بيانه، بل هو بمعنى (منّا) الواردة في الآية القرآنية وفي الأحاديث السابقة والقادمة، ولكن بدرجة أعلى وأعمق وأشمل.

2- قوله (وأنا من حسين) لعل الوجه في ذلك النظر هو مستقبل هذا السبط وما سيقوم به في حفظ دين جده ومنهاجه وسيرته (وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي -صلّى الله عليه وآله- أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي)

3- الحديث النبوي الشريف يصلح للاستدلال على أحقية الحسين في نهضته وثورته، إذ لو كان مخالفًا وعاصيًا بخروجه لما صحّ الحديث (حسين مني، وأنا من حسين).

4- تستعمل عبارة (فلان مني، وأنا منه) لإفادة معنى أنهما نفس واحدة حقيقة أو بمنزلة ذلك. وما يجري على أحدهما فقد جرى على الآخر، وبهذا المعنى يتفرّع عليه أنّ من سبّ أحدهما فقد سبّ الآخر، ومن آذى أحدهما فقد آذى الآخر، وكذلك سلم أحدهما سلم للآخر، وحرب أحدهما حرب للآخر، وغير ذلك.

 

وأخيرًا:

ينبغي الالتفات إلى حديث آخر لرسول الله – صلّى الله عليه وآله-  جاء في عدة موارد(علي مني، وأنا من علي) وإليك بعض المصادر:

أ- روى الشيخ الصدوق في (الخصال : ٦٤٠):

عن رسول الله -صلّى الله عليه وآله: - كنت أنا وعلي نورًا بين يدي الله جلّ جلاله قبل أن يخلق آدم بأربعة آلاف عام، فلما خلق الله آدم سلك ذلك النور في صلبه فلم يزل الله عزّ وجلّ ينقله من صلب إلى صلب حتى أقرّه في صلب عبد المطلب، ثم أخرجه من صلب عبد المطلب فقسمه قسمين فصير، قسم في صلب عبد الله، وقسم في صلب أبي طالب، فعلي مني وأنا من علي، لحمه من لحمي ودمه من دمي، فمن أحبني فبحبي أحبه، ومن أبغضه فببغضي أبغضه.

 

أقول: وعبارة (لحمه من لحمي، ودمه من دمي) يقصد بها التأكيد على شدة وعمق العلاقة والترابط بين الطرفين.

 

ب- الشيخ الطوسي في الأمالي : 134

بسنده عن رسول الله – صلّى الله عليه وآله-: ما لكم وعلي! أما تدعون عليًا، ألا إن عليًا مني وأنا منه، من آذى عليًا فقد آذاني، من آذى عليا فقد آذاني.

 

ج- في كتاب سنن ابن ماجه (1: 44) :

119 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَلَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ».

وقال الألباني عن هذا الحديث: حسن.

 

والحمد لله ربّ العالمين

18/ محرّم الحرام/ 1440 هـ

الشيخ مرتضى الباشا

مقالات ذات صلة

تعلیقات