قصة قمامة اليهودي

قصة قمامة اليهودي
السؤال:
ما مدى صحة قصة اليهودي الذي كان يضع قمامته على باب بيت رسول الله – صلّى الله عليه وآله-, والرسول يصبر على أذى هذا الجار اليهودي, إلى أن افتقده في يوم من الأيام, فسأل الرسول أصحابه عن اليهودي فأخبروه بأن اليهودي مريض, فذهب الرسول مع أصحابه لزيارة ذلك اليهودي في بيته, فأسلم اليهودي.

الجواب:
1/ هذه القصة من القصص المشهورة جدًا بين الناس جميعًا (شيعة وأهل سنة). ولكني رغم ذلك لم أنجح حتى الآن في العثور على مصدر لها. وأرجو ممن يعثر على مصدر لها أن يفيدنا بذلك.
2/ صرّحت بعض الشخصيات من أهل السنة بعدم وجود هذه القصة في مصادرهم, مع اعترافهم بشهرتها بين الناس.
3/ من البعيد جدًا أن يستمر يهودي أو أي شخص – في المدينة المنورة- بوضع القمامة على باب بيت رسول الله – صلّى الله عليه وآله- دون أن يواجه أي ردة فعل من أهل البيت أو الصحابة.
4/ لنتذكر معًا أن المشركين كانوا يسمون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بـ (القضم) أو (القضيم). فما هو السبب في هذا اللقب؟
جاء في تفسير القمي: وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن معنى قول طلحة بن أبي طلحة لما بارزه علي عليه السلام (يا قضيم)، قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان بمكة لم يجسر عليه أحد لموضع أبي طالب, وأغروا به الصبيان, وكانوا إذا خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله يرمونه بالحجارة والتراب, فشكى ذلك إلى علي عليه السلام, فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إذا خرجت فأخرجني معك. فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله ومعه أمير المؤمنين عليه السلام فتعرض الصبيان لرسول الله صلّى الله عليه وآله كعادتهم فحمل عليهم أمير المؤمنين عليه السلام وكان يقضمهم في وجوههم وأنافيهم وآذانهم فكانوا يرجعون باكين إلى آبائهم ويقولون قضمنا علي قضمنا علي فسمي لذلك " القضيم ". وروي عن أبي واثلة شقيق بن سلمة قال كنت أماشي فلانًا إذ سمعت منه همهمة ، فقلت له مه ، ماذا يا فلان ؟ قال ويحك أما ترى الهزير القضم ابن القضم ، والضارب بالبهم ، الشديد علي من طغى وبغى ، بالسيفين والراية ، فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب.
المصدر: تفسير القمي 1 : 114.
فإذا كان هذا دفاع أمير المؤمنين عن رسول الله بمكة, فهل تراه يسمح ليهودي بإيذاء الرسول مرارًا دون أن يردّ عليه ذلك؟
5/ في صحيح البخاري 2 : 97:
كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم فمرض, فأتاه النبي صلّى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده, فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه [وآله] وسلم فأسلم, فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار.
ونلاحظ في هذا الحديث أن الغلام اليهودي كان يخدم الرسول, وفي مسند أحمد 3: 175 أن هذا اليهودي كان يضع لرسول الله وضوءه ويناول الرسول نعليه, إذن هذا اليهودي الخادم لم يكن يرمي القمامة على باب الرسول.
6/ في كتاب المصنف للصنعاني 6 : 34 :
أن النبي صلّى الله عليه [وآله] وسلم كان له جار يهودي لا بأس بخلقه، فمرض، فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه.... الخ.
ونلاحظ هذا الحديث أنه وصف الجار اليهودي (لا بأس بخلقه), وفي بعض النسخ (لا بأس بحلفه).
والخلاصة:
1/ حتى الآن لم أجد أي مصدر ذكر هذه قصة اليهودي والقمامة.
2/ لم نفهم لماذا سكت أمير المؤمنين والحمزة بن عبد المطلب والصحابة الأخيار على يهودي وهو يرمي قمامته على باب رسول الله في كل يوم.
والله سبحانه هو العالم
29 / رجب الأصب / 1436 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات