الأنهار والجنات في جزيرة العرب

الأنهار والجنات في جزيرة العرب
السؤال:
هل من أشراط الساعة أن تصبح جزيرة العرب كلها أنهارًا؟


الجواب يتضح في محاور:
المحور الأول: جزيرة العرب في العصور القديمة:
هناك العديد من الأدلة التي تثبت أن جزيرة العرب لم تكن سابقًا كما هي الآن, وإليك أبرز الأدلة.
قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آَمِنِينَ فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ).
وفي الحديث الصحيح عن سدير قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ : " قالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم . . . الآية " فقال: هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة, ينظر بعضهم إلى بعض, وأنهار جارية وأموال ظاهرة, فكفروا نعم الله عزّ وجلّ, وغيّروا ما بأنفسهم من عافية الله, فغيّر الله ما بهم من نعمة. وإنّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم، فأرسل الله عليهم سيل العرم فغرق قراهم وخرب ديارهم وأذهب أموالهم، وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل، وشيء من سدر قليل ، ثم قال : " ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور ". (الكافي 2 : 273).
وقال الشيخ الطبرسي- رحمه الله - :
(وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة) أي : وقد كان من قصتهم أنا جعلنا بينهم وبين قرى الشام التي باركنا فيها بالماء والشجر، قرى متواصلة. وكان متجرهم من أرض اليمن إلى الشام، وكانوا يبيتون بقرية، ويقيلون بأخرى، حتى يرجعوا. وكانوا لا يحتاجون إلى زاد من وادي سبأ إلى الشام.
ومعنى الظاهرة: أن الثانية كان ترى من الأولى لقربها منها.
(وقدرنا فيها السير) أي: جعلنا السير من القرية إلى القرية مقدارًا واحدًا نصف يوم، وقلنا لهم (سيروا فيها) أي : في تلك القرى (ليالي وأياما) أي: ليلا شئتم المسير، أو نهارًا (آمنين) من الجوع، والعطش، والتعب، ومن السباع، وكل المخاوف. وفي هذا إشارة إلى تكامل نعمه عليهم في السفر، كما أنه كذلك في الحضر. ثم أخبر سبحانه أنهم بطروا وبغوا .....  (تفسير مجمع البيان 8 : 210).
ومن الأدلة وجود النفط في جزيرة  العرب, وكما تعلمون فهناك عدة نظريات في طريقة تكوّن النفط, وأحد تلك النظريات أن البترول قد تكوّن من بقايا بعض الكائنات الحية، الحيوانية والنباتية، وبخاصة الأحياء البحرية الدقيقة، التي تجمعت مع بقايا كائنات أخرى بعد موتها في قيعان البحار والمحيطات، واختلطت برمالها، وبرواسب معدنية أخرى .... الخ.

المحور الثاني: هل ستعود جزيرة العرب كذلك؟
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يكثر المال, ويفيض حتى يخرج الرجل بزكاة ماله, فلا يجد أحدًا يقبلها منه, وحتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا (صحيح مسلم 3: 84).
إذا قلنا بصحة هذا الحديث, فهو يدل على رجوع جزيرة العرب مروجًا وأنهارًا قبل يوم القيامة, ولكن كم الفاصل بين حدوث ذلك وبين يوم القيامة؟ الله سبحانه هو العالم, لا سيما وحتى الآن لم يحصل الوعد الإلهي بمجيء الإمام المهدي – عجّل الله فرجه- وملئ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا.

المحور الثالث: نحن وعلامات ظهور الإمام المهدي وأشراط الساعة:

للأسف الشديد كلما شعرنا بظهور علامة من علامات الظهور أو علامات يوم القيامة نبدأ بطلب براءة الذمة وما شابه, وبعد أيام نرجع كما كنا سابقًا.
وكذلك في بداية شهر رمضان, وقبل ليلة القدر, نشحن الواتساب وغيره (سامحوووووووني, بروووووووا ذمتي, الحقووووووني). وبعد ذلك بساعات أو أيام نرجع إلى الغيبة والغناء وأمثال ذلك.
يا أحبتي.. يجب أن يكون الموت نصب أعيننا, حتى لو فرضنا أن الظهور أو القيامة بعيدة جدًا, ولكن ييقى الموت أقرب إلينا مما نتصور, وعلينا أن نستعد للموت في كل وقت, فما الذي يضمن لأي شخص منا أنه سيكمل هذا اليوم على قيد الحياة.
وأستغفر الله ربي وأتوب إليه
26 / جمادى الآخرة / 1436 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات