ثمرة أكبر من التفاح وأصغر من الرمان

ثمرة أكبر من التفاح وأصغر من الرمان

السؤال:
ما صحة الحديث التالي عن رسول الله – صلّى الله عليه وآله-: إنَّ في الجنة ثمرة أكبر من التُّفاح، أصغر من الرُّمان، أحلى من العسل، أبيض من اللبن، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لمن سمِع اسمي وصلَّى عليَّ.


الجواب:
1) للأسف الشديد هذا أحد الأحاديث التي لا توجد – بهذا اللفظ- ضمن المصادر المعروفة لا عند الشيعة ولا عند أهل السنة, ومع ذلك تجده منتشرًا جدًا جدًا بين الناس, وبعضهم قام بتصميمه ضمن لوحة فنية, وبعضهم قام بتحويله لمقطع صوتي, ويتم تداوله بكثرة بدون أي تثبت أو مراجعة.
2) يوجد حديث ((عند أهل السنة)) عن أمير المؤمنين – عليه السلام- أنه قال: خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً ثَمَرُهَا أَكْبَرُ مِنَ التُّفَّاحِ، وَأَصْغَرُ مِنَ الرُّمَّانِ، أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَأَغْصَانُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ، وَجُذُوعُهَا مِنَ الذَّهَبِ، وَوَرَقُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا إِلَّا مَنْ أَكْثَرَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ . ومصدر هذا الحديث هو كتاب القول البديع, ومنه نقل السيوطي في كتابه (الحاوي للفتاوى2: 48) ونقله الصفوري في (نزهة المجالس2 :82).
وبسبب عدم وجود سند للحديث, وعدم وجوده في مصادرهم الأساسية فقد اتهم (كثير من شخصيات أهل السنة) هذا الحديث بالوضع والكذب.
ومع ذلك فالحديث وارد في الإكثار من الصلاة, وليس لكل من سمع الاسم المبارك لرسول الله وصلّى عليه.
3) يوجد حديث ضعيف عند أهل السنة في فضل صيام يوم تطوعًا, وهو يشابه الحديث السابق:
عَنْ قَيْسِ بْنِ زَيْدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ: مَنْ صَامَ يَوْمًا تَطَوُّعًا غُرِسَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ، ثَمَرُهَا أَصْغَرُ مِنَ الرُّمَّانِ، وَأَضْخَمُ مِنَ التُّفَّاحِ وَعُذُوبَتُهُ كَعُذُوبَةِ الشَّهْدِ، وَحَلَاوَتُهُ كَحَلَاوَةِ الْعَسَلِ، يُطْعِمُ اللهُ الصَّائِمَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: لَا يُعْرَفُ. انتهى.
4) التعبير المذكور لا يخلو من غرابة وتأمل, فالتفاح ليس له حجم محدد, والرمان كذلك, وربّ تفاحة أكبر من الرمان, وربّ رمانة أصغر من التفاح,  فلا يصح أن تقول (أكبر من التفاح وأصغر من الرمان).
وأخيرًا: نختم حديثنا بذكر رواية في فضل الصلاة على محمد وآله محمد:
روى الشيخ الكليني بسنده عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : إذا ذكر النبي (صلّى الله عليه وآله) فأكثروا الصلاة عليه, فإنّه من صلّى على النبي (صلّى الله عليه وآله) صلاة واحدة, صلّى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة, ولم يبق شيء مما خلقة الله إلا صلّى على العبد لصلاة الله عليه وصلاة ملائكته، فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور، قد برئ الله منه ورسوله وأهل بيته. (الكافي 2: 492).
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم
21 / جمادى الآخرة / 1436 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات