هل (آه) من أسماء الله تعالى؟

هل (آه) من أسماء الله تعالى؟
السؤال:
ما رأيكم بالحديث :

قال الشيخ الصدوق: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد العلوي، قال : حدثنا محمد بن همام، عن علي بن الحسين، قال: حدثني جعفر بن يحيى الخزاعي، عن أبي إسحاق الخزاعي، عن أبيه، قال : دخلت مع أبي عبد الله عليه السلام على بعض مواليه يعوده فرأيت الرجل يكثر من قول " آه " فقلت له : يا أخي أذكر ربك واستغث به, فقال أبو عبد الله : إن " آه " اسم من أسماء الله عزّ وجلّ فمن قال : " آه " فقد استغاث بالله تبارك وتعالى.

الجواب:

1) هذا الأحاديث من ضمن الأحاديث التي يشنّع بها النواصب على مذهب أهل البيت – عليهم السلام-, ولو بحثت في قوقل لرأيت كيف أنهم يبطلّون على هذا الحديث.
2) نعم, هذا الحديث موجود في (معاني الأخبار: 354/ التوحيد : 219).
3) سند الحديث ضعيف.
4) وجود أمر ما في حديث, هذا بمجرده لا يدل على أنه عقيدة للشيعة؛ وذلك لأن العقيدة إنما تؤخذ من كلمات كبار علماء الشيعة المعروفين، لا من حديث ربما يصح وربما لا يصح. ولم يذكر علماء الشيعة (آه) من ضمن أسماء الله الحسنى.
5) قال العلامة المجلسي: (يمكن أن يقال لما كان (آه) إظهارًا للعلة والحاجة إلى الشفاء، والافتقار إلى رب الأرض والسماء ، فكأنه يسمي (الله) عنده, مع أنه لا استبعاد في ظاهره) بحار الأنوار 78:  203.
توضيح المعنى:
أ- حيث أن التأوّه اعتراف من الإنسان بضعفه وعجزه, فكأن التأوّه استغاثة بالله تعالى ليخلّصه مما هو فيه.
قال الله تعالى (... إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ) [التوبة : 114] , فلماذا يمدح النبي إبراهيم بأنه كثير التأوّه؟ الجواب: لأن ذلك كان من باب إظهار العجز والفقر والحاجة لله تعالى, و(((من هذه الجهة))) فهو أمر محمود ومطلوب. والحاصل أن النبي إبراهيم – عليه السلام- كان كثير التأوه والخشوع والتضرع والدعاء لله عزّ وجلّ.
عندما تغلق جميع الأبواب, ولا يجد الإنسان الحلّ, ويصيح (آه), فالتأوه هنا معناه (يا رب أدركني وأغثني, أنت الوحيد القادر على إخراجي مما أنا فيه).
ب- لا يوجد مانع عقدي من كون (آه) اسمًا من أسماء الله تعالى, ولكن ثبوت ذلك يحتاج إلى دليل.
لعل كلمة (آه) تعتبر من الكلمات المشتركة بين عموم البشر – مع اختلافهم في طريقة التلفظ أحيانًا-, ولذا نجد المظلومين والمضطهدين أينما كانوا, وبأي لغة ودين ومذهب, عندما تشتد آلامهم وتسوّد الدنيا في وجوههم, يصرخون (آآآآآه) ويجدون في هذه الكلمة راحة وتنفيس عما بهم.
6) قال ابن عساكر: سمع ناس بأبي العباس أحمد بن محمد بن النجاد رحمه الله وفضله، وما خصه الله به من العلم والورع، فسافروا من بلد بعيد إليه بنية الزيارة له، فلما وصلوا إلى باب داره سمعوا أنين الشيخ من وراء الباب لوجع كان به ظاهر، فأنكروا عليه أنينه لفضله، فلما دخلوا عليه ابتدأهم فقال: إن « آه » اسم من أسماء الله، يستروح إليه الأعلاء. فزاد في أنفسهم أضعاف ما كان عندهم. (تاريخ مدينة دمشق 5/439).
ونقل القصة ابن كثير في البداية والنهاية، ثم قال: لكن هذا الذي قاله لا يؤخذ عنه مسلماً إليه فيه، بل يحتاج إلى نقل صحيح عن المعصوم، فإن أسماء الله تعالى توقيفية على الصحيح. (البداية والنهاية 11/307).
أقول: في كلام ابن كثير – وهو أحد علماء السلفية- اعتراف بأنه لا مانع من كون (آه) من أسماء الله, ولكن بشرط وجود رواية صحيحة تدل على ذلك مروية عن المعصوم.
والله سبحانه هو العالم
11/ جمادى الآخرة / 1436 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات