معنى (التثبيت) في الوضوء

معنى (التثبيت) في الوضوء
السؤال:
في مجتمعنا نعبّر عن المسح في الوضوء بالتثبيت, فما معنى ذلك وما الربط بين (المسح) و(التثبيت)؟


الجواب:
كان الناس سابقًا يلتزمون بقراءة الأدعية المستحبة عند الوضوء, ومن ذلك الدعاء عند المسح على القدمين فتقول (اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل فيه الأقدام واجعل سعيي فيما يرضيك عني) وفي بعض المصادر هكذا (اللهم ثبت قدمي [على الصراط] يوم تزل فيه الأقدام واجعل سعيي فيما يرضيك عني [يا ذا الجلال والإكرام]).
وبتكرار قراءة هذا الدعاء عند المسح, أصبح الناس يعبّرون عن المسح بالتثبيت. وللأسف فقد هجرنا هذه الأدعية رغم أنها مروية في كثير من المصادر, وفيها عن أمير المؤمنين – عليه السلام- أنه قال (من توضأ مثل وضوئي وقال مثل قولي؛ خلق الله له من كل قطرة ملكًا يقدّسه ويسبّحه ويكبّره فيكتب الله له ثواب ذلك إلى يوم القيامة).

ونحن نغتنم هذه الفرصة لنقل الرواية كاملة مع الأدعية كما وردت في كتاب الكافي :
روى الشيخ الكليني بسنده عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: «بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام‏ قَاعِدٌ وَمَعَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ إِذْ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، ائْتِنِي بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَأَتَاهُ بِهِ، فَصَبَّهُ بِيَدِهِ الْيُمْنى‏ عَلى‏ يَدِهِ الْيُسْرى‏، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً، وَلَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً.
ثُمَّ اسْتَنْجى‏ فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَأَعِفَّهُ، وَاسْتُرْ عَوْرَتِي  وَحَرِّمْهَا عَلَى النَّارِ.
ثُمَّ اسْتَنْشَقَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَطِيبَهَا وَرَيْحَانَهَا.
ثُمَّ تَمَضْمَضَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْطِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ تَرْضى‏ عَنْهُ.
ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَسْوَدُّ فِيهِ الْوُجُوهُ وَلَا تُسَوِّدْ، وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ الْوُجُوهُ.
ثُمَّ غَسَلَ يَمِينَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي، وَالْخُلْدَ بِيَسَارِي.
ثُمَّ غَسَلَ شِمَالَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي، وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلى‏ عُنُقِي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ مُقَطَّعَاتِ  النِّيرَانِ.
ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ وَبَرَكَاتِكَ وَعَفْوِكَ.
ثُمَّ مَسَحَ عَلى‏ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ، وَاجْعَلْ سَعْيِي فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي.
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلى‏ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ تَوَضَّأَ بِمِثْلِ مَا تَوَضَّأْتُ، وَقَالَ مِثْلَ مَا قُلْتُ، خَلَقَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكاً يُقَدِّسُهُ، وَيُسَبِّحُهُ، وَيُكَبِّرُهُ، وَيُهَلِّلُهُ، وَيَكْتُبُ لَهُ ثَوَابَ ذلِكَ».

ويلاحظ في النص السابق تقديم الاستنشاق على المضمضة حسب نقل الشيخ الكليني (الكافي3: 70), ولكن الشيخ الصدوق والشيخ الطوسي نقلا الرواية نفسها بتقديم المضمضة على الاستنشاق (من لا يحضره الفقيه 1: 42, تهذيب الأحكام 1 : 53).
وأما الاستنجاء فهو التطهر بعد قضاء الحاجة في الخلاء.

والحمد لله رب العالمين
26 / جمادى الأولى / 1436 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات