الناس كلهم بهائم إلا قليل

الناس كلهم بهائم إلا قليل
السؤال:
ما صحة الحديث المنسوب إلى الإمام الباقر- عليه السلام- بأن الناس كلهم بهائم إلا قليل من المؤمنين؟ وكيف يصف الإمام المعصوم – عليه السلام- الناس بأنهم بهائم؟


الجواب:
1/ روي الشيخ الكليني بسنده عن كامل التمار قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: الناس كلهم بهائم - ثلاثًا- إلا قليل من المؤمنين، والمؤمن غريب - ثلاث مرات - . (الكافي 2 : 242).
وروى الشيخ الصفار بسنده عن كامل التمار عن أبي جعفر (عليه السلام) وحدي فنكس رأسه إلى الأرض فقال: قد أفلح المسلمون, إن المسلمين هم النجباء, يا كامل!! الناس كلهم بهائم إلا قليل من المؤمنين, والمؤمن غريب. (بصائر الدرجات: 542).
2/ أما المعنى من هذا الحديث فهو المعنى المذكور في بعض الآيات القرآنية:
(أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً) [الفرقان : 44].
(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) [الأعراف : 179].
(..... وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) [سبأ : 13].
والحاصل:
إنّ القرآن الكريم والإمام المعصوم يوضحان حقائق الأشياء للناس بلا مجاملة أو نفاق. فإذا لم يفقه الإنسان بقلبه, ولا يبصر بعينه, ولا يسمع بأذنه, فهو كالأنعام والبهائم, بل هو أضلّ سبيلاً. وأكثر الناس على هذا المنوال, وقليل من عباد الله الشكور.
انظر لنفسك وللعالم من حولك:
كم نسبة الناس الذي يستعملون عقولهم وقلوبهم وأبصارهم وأسماعهم في الطريق الصحيح الذي فيه سعادتهم في الحياة الخالدة؟ بل كم نسبة الذين يستعلمون ذلك فيما ينفعهم في صلاح دنياهم بالطريقة الصحيحة؟
للأسف نستعمل العقل في تدبير الخطط لبعضنا البعض, ونستعمل القدرة في الاعتداء على الآخرين, ونستعمل البصر والسمع في اللذائد المحرّمة, ونغفل عن الحساب في يوم القيامة والخلود في الجنة أو في النار, فهل نكون بذلك من العقلاء؟ أو نكون من البهائم؟
وما توفيقي إلا بالله تعالى
26 / ربيع الآخر / 1436 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات