وصايا في آداب النوم

1623 2015-07-01 الفرد
وصايا في آداب النوم

السؤال:
ما رأيكم فيما يلي:

قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - للإمام علي بن أبي طالب: يا علي, لا تنم إلا أن تأتي بخمسة أشياء, وهي قراءة القرآن كله, والتصدق بأربعة آلاف درهم, وزيارة الكعبة, وحفظ مكانك في الجنة, وإرضاء الخصوم.
قال علي: وكيف ذلك يا رسول الله ؟
قال النبي صلّى الله عليه وآله سلم: أما تعلم أنك إذا قرأت قل هو الله أحد ثلاث مرات فقد قرأت القرآن كله, وإذا قرأت الفاتحة أربع مرات فقد تصدقت بأربعة آلاف درهم, وإذا قلت (لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير) عشر مرات فقد زرت الكعبة, وإذا قلت (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) عشر مرات فقد حفظت مكانك في الجنة, وإذا قلت (أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه) عشر مرات فقد أرضيت الخصوم.

الجواب:
1/ لم أجد حديثًا بهذا النص لا في الكتب الشيعية ولا غيرها.
2/ بعض التعبيرات المذكورة في النص أعلاه؛ لم أجدها ولا في رواية واحدة, مثل (زرت الكعبة), (حفظ مكانك), (أرضيت الخصوم).
4/ يلاحظ خلو هذه الوصايا من أمور مهمة جدًا ذكرت في العديد من الروايات, مثل (النوم على طهارة, وقراءة آية الكرسي, والمعوذتين) والأهم من كل ذلك: خلوها من تسبيح السيدة الزهراء, رغم أن رسول الله هو الذي علّم السيدة الزهراء وأمير المؤمنين فقال (إذا أخذتما منامكما فسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبّرا أربعا وثلاثين).
3/ هذا النص كأنه تقليد لنص آخر, ولكن مع تغييرات جوهرية فيه, وإليك النص الثاني:
عن الزهراء صلوات الله عليها قالت: دخل عليّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وقد افترشت فراشي للنوم، فقال: يا فاطمة لا تنامي إلا وقد عملت أربعة: ختمت القرآن، وجعلت الأنبياء شفعاءك، وأرضيت المؤمنين عن نفسك، وحججت واعتمرت، قال هذا وأخذ في الصلاة، فصبرت حتى أتم صلاته، قلت: يا رسول الله أمرت بأربعة لا أقدر عليها في هذا الحال! فتبسم صلّى الله عليه وآله (وقال) إذا قرأت قل هو الله أحد ثلاث مرات فكأنك ختمت القرآن، وإذا صليت عليَّ وعلى الأنبياء قبلي كنا شفعاءك يوم القيامة، وإذا استغفرت للمؤمنين رضوا كلهم عنك، وإذا قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فقد حججت واعتمرت.
وأول من وجدناه ذكر هذا الحديث هو المحدّث الكاشاني (توفى 1091 هـ) في كتابه خلاصة الأذكار: 79, ولم يذكر سنده ولا مصدره. ومن ثم انتقل هذا الحديث لبعض الكتب الأخرى ككتاب (فاطمة بهجة قلب المصطفى), والله العالم.
ولكن هذا النص الثاني أيضًا غير موجود في المصادر القديمة التي وصلتنا للحديث والسيرة.
4/ لا أعلم لماذا نتناقل هذه النصوص المجهولة وأمثاله, ولا نأخذ الأحاديث والآداب والأحكام من المصادر مباشرة, وهي متوفرة والحمد لله, لا سيما في هذا الزمن.
5/ الآن نتحدث عن الآداب المذكورة في النص السابق:
أ-  قراءة سورة التوحيد:
نعم, ورد في الأحاديث أن قراءة سورة التوحيد ثلاث مرات تعدل ختم القرآن الكريم. (الأمالي – للشيخ الصدوق : 86).
وأما قراءتها قبل النوم:
1- روي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: من قرأ (قل هو الله أحد) حين يأخذ مضجعه غفر الله له ذنوب خمسين سنة.
وفي بعض المصادر اشتراط أن تكون القراءة (مئة مرة).
2- وروي عن أمير المؤمنين: من قرأ (قل هو الله أحد) حين يأخذ مضجعه (ثلاث مرات) وكلّ الله به خمسين ألف ملك يحرسونه (طول) ليلته. (عدة الداعي : 279)
3- وروي عن الإمام الصادق: من قرأ (قل هو الله أحد) عشر مرة حين يأوي إلى فراشه غفر له ذنبه، وشفّع في جيرانه. فإن قرأها مئة مرة غفر ذنبه فيما يستقبل خمسين سنة.
4- وروي عن الإمام الصادق: من أوى إلى فراشه فقرأ (قل هو الله أحد) إحدى عشر مرة حفظه الله في داره ودويرات حوله.

ب- قراءة سورة الفاتحة:
لا شك أن لسورة الفاتحة مكانة متميزة جدًا. ولكن لم أجد رواية خاصة بقراءتها قبل النوم, كما لم أجد رواية في أن ثواب قراءتها أربع مرات يعادل التصدق بأربعة آلاف درهم, والله العالم.
روي عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله : أيما مسلم قرأ فاتحة الكتاب، أعطي من الأجر كأنما قرأ ثلثي القرآن، وأعطي من الأجر كأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة. (تفسير مجمع البيان 1 : 48).


ج- قول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد, يحيي ويميت, وهو على كل شيء قدير):
1- روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: إذا كان يتفزع يقول عند النوم : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يحيى ويميت, ويميت ويحيى, وهو حي لا يموت" عشر مرات، ويسبح تسبيح الزهراء فإنه يزول ذلك.
2- وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: من أصابه ضعف في قلبه أو بدنه ، فليأكل لحم الضأن باللبن فإنه يخرج من أوصاله كل داء وغائلة ويقوي جسمه ويشد متنه . ويقول : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له يحيى ويميت ويميت ويحيى ، وهو حي لا يموت " يرددها عشر مرات قبل نومه ويسبح تسبيح فاطمة عليها السلام ويقرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد .

3-

1- روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: إذا كان يتفزع يقول عند النوم : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يحيى ويميت, ويميت ويحيى, وهو حي لا يموت" عشر مرات، ويسبح تسبيح الزهراء فإنه يزول ذلك.

2- وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: من أصابه ضعف في قلبه أو بدنه ، فليأكل لحم الضأن باللبن فإنه يخرج من أوصاله كل داء وغائلة ويقوي جسمه ويشد متنه . ويقول : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له يحيى ويميت ويميت ويحيى ، وهو حي لا يموت " يرددها عشر مرات قبل نومه ويسبح تسبيح فاطمة عليها السلام ويقرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد.

3- سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ : " فسبّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها " فقال : فريضة على كل مسلم أن يقول قبل طلوع الشمس عشر مرات وقبل غروبها عشر مرات " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت ، وهو حي لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شيء قدير ". (الخصال: 452).



د- قول (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم):
لا شك أن هذا الذكر عظيم, ولكني لم أجد نصًا خاصًا بذكره قبل النوم.
وقال الشيخ عباس القمي في مفاتيح الجنان ( وروي في التهذيب أن مَن قال بعد فريضة الفجر عشر مرات : [سُبْحانَ الله العَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ]، عافَاه الله تعالى مِن العمى والجنون والجذام والفقر والهدم (انهدام الدار) أو الهرم (الخرافة عند الهرم).
وروى الكليني عَن الصادق ( عليه السلام ) أنّ من قال بعد فريضة الصبح وفريضة المَغرب سَبع مَرات : [ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، لاحَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ ] دفع الله عنهُ سَبعين نوعاً مِن أنواع البَلاءِ أهونها الريح والبرص والجنون، وإن كانَ شقيا مُحي مِن الاَشقياء، وكتب مِنَ السعداء) انتهى.

هـ - قول (أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه):
لم أجد – حتى الآن- رواية فيها هذا النص بالدقة كذكر قبل النوم. نعم, يوجد روايات في الحث على الاستغفار قبل النوم, وكذلك يوجد قريب من هذا النص لحالات أخرى. فلاحظ ما يلي:
1- روي عن النبي صلّى الله عليه وآله قال: من قال حين يأوي إلى فراشه : " أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه " ثلاث مرات، غفر الله ذنوبه، وإن كان مثل زبد البحر وإن كانت عدد ورق الشجر، وإن كانت عدد رمل عالج ، وإن كانت عدد أيام الدنيا.
2- وروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال أستغفر الله مئة مرة حين ينام بات وقد تحاتت الذنوب كلها عنه، كما تتحات الورق من الشجر، ويصبح وليس عليه ذنب.
3- وروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في دبر صلاة الفريضة قبل أن يثنى رجليه: "أستغفر الله [العظيم] الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ذا الجلال والإكرام وأتوب إليه " ثلاث مرات غفر الله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر .
وفي خبر آخر من قاله في كل يوم غفر الله له أربعين كبيرة. (مكارم الأخلاق : 315).

والله سبحانه هو العالم بحقائق الأمور
9/ ربيع الآخر / 1436 هـ


المصادر للروايات التي لم نذكر مصدرها أعلاه:
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 73 - ص 191 فما بعد .
فلاح السائل ونجاح المسائل – السيد ابن طاووس : 463 فما بعد.

مقالات ذات صلة

تعلیقات