حكاية صنع النعش لبضعة المصطفى

حكاية صنع النعش لبضعة المصطفى
السؤال:
ما رأيكم في الرواية التالية :
كانت فاطمة - عليها السلام- جالسة مع أسماء بنت عميس رضي الله عنها، وكانت أسماء مسترسلة في حديثها لفاطمة وتقول: كنا في الحبشة وحصل لنا كذا وكذا، وبينما هي كذلك إذ نظرت إلى فاطمة - عليها السلام- سارحة الذهن شاردة البال !!
 فسألتها قائلة:
 يا فاطمة مالي أحدثك فلا تسمعي إليّ ؟؟
 فإذا بالغالية ترد وتلقي بالدرر التي لا يدركها إلا من اختصه الله بنفس تلك المشاعر
 قالت :
 عذراً يا أسماء لكني كنتُ أفكر !!
 ما الذي تظنين أنه شغل فكرها ؟!!
 هل هو الفستان الذي ستلبسه في إحدى المناسبات؟؟؟ أم تفكر بالتسريحة والمكياج ؟؟
 قالت: يا أسماء إني أفكر في نفسي غداً إذا أنا مت !!!
 والله إنّي لأستحي أن أخرج عند الرجال في وضح النهار  ليس عليّ إلا الكفن !!!
 سبحان الله تستحي وهي ميتة مكفنة في خمسة أثواب !!!
 ما الذي سيظهر منها ؟؟ ومن الذين سيحملونها ؟؟  وهل هو موقف فيه أي نوع من أنواع الفتنة ؟؟
 فهي ليست في سوق أو حديقة أو منتزه !!
بل في موقف حزن ..
 فقالت لها أسماء : ألا أصنع لكِ شيئاً رأيته في الحبشة ..
 نضع أعمدة على أركان النعش حتى يرتفع الغطاء على  الأعمدة فلا يبين أي شيء ..
 فردت فاطمة قائلة : اللهم استرها كما سترتني ..
 لله درُّها تستحي وهي ميتة
فما بال الأحياء لا يستحون ؟؟؟
 فلو مرت فاطمة - عليها السلام- في أسواقنا اليوم !!  ورأت من مات حياؤها!! فخصّرت العباءة ولونت أطرافها وتكسرت  في مشيتها وعلت ضحكاتها وفاحت رائحة عطرها !!!

الجواب:
1/ هناك اختلاف في سبب صنع النعش لسيدة النساء - عليها السلام-.
2/ الرواية المشهورة عن أهل البيت – عليهم السلام- كما يلي:
لما نعيت إليها نفسها دعت أم أيمن وأسماء بنت عميس ووجهت خلف علي وأحضرته ....... ثم قالت أوصيك يا ابن عم أن تتخذ لي نعشًا, فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته. فقال لها: صفيه إليّ. فوصفته فاتخذه لها، فأول نعش عمل في وجه الأرض ذلك، وما رأى أحد قبله ولا عمل أحد، ثم قالت: أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني، وأخذوا حقي فإنهم أعدائي وأعداء رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأن لا يصلى عليّ أحد منهم، ولا من أتباعهم، وادفني في الليل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار .
المصدر: روضة الواعظين : 151.
وروى جزء منه عن كتاب سليم بن قيس في جامع أحاديث الشيعة 3 : 369 .
3/ رواية أخرى عن أهل البيت – عليهم السلام- :
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أول نعش أحدث في الإسلام نعش فاطمة عليها السلام إنها اشتكت شكوتها التي قبضت فيها وقالت لأسماء إني نحلت وذهب لحمي ألا تجعلي لي شيئا يسترني؟ قالت أسماء: إني كنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئا أفلا أصنع لك, فإن أعجبك صنعت لك. قالت: نعم ، فدعت بسرير فأكبته لوجهه ثم دعت بجرايد فشدته على قوايمه, ثم جللته ثوبًا فقالت :هكذا رأيتهم يصنعون. فقالت: اصنعي لي مثله, استريني سترك الله من النار.
المصدر: تهذيب الأحكام  1 : 469 .
4/ أما رواية أهل السنة فهي كما يلي:
(أخبرنا) أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى ابن أخي طاهر العقيقي العلوي ببغداد ثنا جدي يحيى بن الحسن ثنا بكر بن عبد الوهاب ثنا محمد بن عمر الواقدي ثنا محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن علي بن الحسين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قد مرضت فاطمة مرضًا شديدًا فقالت لأسماء بنت عميس: ألا ترين إلى ما بلغت أحمل على السرير ظاهرًا. فقالت أسماء: ألا لعمري, ولكن اصنع لك نعشًا كما رأيت يصنع بأرض الحبشة. قالت: فأرينيه. قال فأرسلت أسماء إلى جرائد رطبة فقطعت من الأسواف وجعلت على السرير نعشًا, وهو أول ما كان النعش فتبسمت فاطمة وما رأيتها متبسمة بعد أبيها إلا يومئذ ثم حملناها, ودفناها ليلاً.
المصدر: المستدرك - الحاكم النيسابوري 3 : 162.
5/ إذن: قام الكاتب بانتخاب القصة الثانية وإضافة سيناريو وتفاصيل من جيبه للقصة يختلف عن الموجود في المصدر. ولو بحثت في الانترنت ستجد الحكاية بدون وجود (عليها السلام) بل يذكر فاطمة ويقول (رضي الله عنها). إذن هناك نسختان من السيناريو, نسخة تم توزيعها بين أهل السنة, وفيها (فاطمة رضي الله عنها), ونسخة تم توزيعها بين الشيعة, وفيها (فاطمة عليها السلام).

ولأي الأمور تدفن ليلاً* بضعة المصطفى ويعفى ثراها
7 / ربيع الآخر / 1436 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات