حكاية في شكر (متى)

576 2015-06-09 الفرد
حكاية في شكر (متى)

16 - تنبيه الخاطر : علي بن الحكم، عمن رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ داود النبي عليه السلام قال: يا رب أخبرني بقريني في الجنة ونظيري في منازلي، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: إن ذلك متى أبا يونس.
قال: فاستأذن الله في زيارته فأذن له، فخرج هو وسليمان ابنه عليهما السلام حتى أتيا موضعه، فإذا هما ببيت من سعف، فقيل لهما: هو في السوق، فسألا عنه فقيل لهما: اطلباه في الحطابين، فسألا عنه فقال لهما جماعة من الناس: نحن ننتظره، الآن يجئ، فجلسا ينتظرانه إذا أقبل وعلى رأسه وقر من حطب ، فقام إليه الناس فألقى عنه الحطب وحمد الله وقال: من يشتري طيبًا بطيب؟
فساومه واحد وزاده آخر حتى باعه من بعضهم، قال: فسلّما عليه، فقال: انطلقا بنا إلى المنزل، واشترى طعاماً بما كان معه ثم طحنه وعجنه في نقير له، ثم أجج نارًا وأوقدها، ثم جعل العجين في تلك النار وجلس معهما يتحدث، ثم قام وقد نضجت خبيزته، فوضعها في النقير وفلقها, وذرّ عليها ملحًا، ووضع إلى جنبه مطهرة ملا ماء، وجلس على ركبتيه وأخذ لقمة فلما رفعها إلى فيه قال: بسم الله، فلما ازدردها قال: الحمد لله، ثم فعل ذلك بأخرى وأخرى، ثم أخذ الماء فشرب منه فذكر اسم الله، فلما وضعه قال: الحمد لله، يا رب من ذا الذي أنعمت عليه وأوليته مثل ما أوليتني؟ قد صححت بصري وسمعي وبدني وقويتني حتى ذهبت إلى الشجر لم أغرسه, ولم أهتم لحفظه جعلته لي رزقًا، وسقت إليّ من اشتراه مني, فاشتريت بثمنه طعامًا لم أزرعه، وسخّرت لي النار فأنضجته، وجعلتني آكله بشهوة أقوى به على طاعتك فلك الحمد، قال: ثم بكى، قال داود: يا بني قم فانصرف بنا فإني لم أر عبدًا قط أشكر لله من هذا.
المصدر: بحار الأنوار 14 : 402

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
4/ ربيع الآخر / 1436 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات