الإمام الخميني (رض) وتعدد الزوجات

الإمام الخميني (رض) وتعدد الزوجات

السؤال:
انتشر بين الناس بعض المقالات أو البرودكاستات حول موقف الإمام الخميني (رض) من تعدد الزوجات, وفي بعضها أن الإمام الخميني لم يتزوّج بزوجة ثانية لأنه يخشى أن يلقى الله تعالى وهو ظالم لواحدة, ولم يعطها حقوقها, فكيف يبلي نفسه بزوجة ثانية؟؟!!
وفي بعض المقالات بأن الإمام الخميني لم يكن يؤيد الزواج الثاني إلا عند الضرورة.
فما هو الحق في ذلك؟

الجواب:
1/ أما الخشية من الله تعالى ومراقبته في حقوق الزوجة والأولاد وجميع الناس, فهو أمر مطلوب من الجميع. ولكن تعليل عدم الزواج بهذه العلة يحتاج إلى مصدر لهذا الخبر, وقد بحثت عن ذلك فلم أجده في مصدر موثوق معتبر.
والذي صرّح به الإمام الخميني في مقابلاته هو التالي:
أ-  في مقابلته مع (مراسل صحيفة صوت لوكسمبورغ وإذاعة لوكسمبورغ‏) بتاريخ 11 محرم 1399 :
السؤال- [في حال انتصار حركتكم وإقامة الدولة الإسلامية، كيف ستنظرون للتنمية والتطور الإجتماعي وتطور النساء خاصة؟ وهل ستسمحون بتعدد الزوجات، أو لا؟]
الجواب: النساء حرات حرية الرجال، ونحن نعمل طبق القانون الإسلامي.
المصدر: صحيفة الإمام، ج‏5، ص: 153

ب- وفي مقابلته مع السيد كرككروفت (استاذ جامعة روتكزر الأمريكية) بتاريخ 27 محرم 1399 :
سؤال- [نحن نعلم بأن التقاليد لها دور في تحديد القوانين الإسلامية، والكثير من هذه التقاليد متطورة ومتقدمة في اطار المجتمع الحديث الحالي وتدعو إلى التقدم، ولكن هناك أيضاً تقاليد وآداب لم يبق لها أي فائدة في المجتمع الحالي الحديث، ويجب حذفها، لأنها ستشكل ثقلًا على كاهل الشعب، مثل الزواج بأكثر من امرأة في وقت واحد. فما هو رأيكم؟]
جواب: بعض الأمور التي شاعت غرباً وشرقاً باسم الإسلام هي في الأساس من صنع المستعمرين الظالمين المستبدين، وهم يقومون بتضليل الرأي العام لتنفيذ ما يرغبون فيه. فشرائع الإسلام ملائمة لكل زمان ومكان، ولا تكون مفيدة في زمن مضرة في آخر. وأحياناً لا يمكن أن يتحقق موضوع الحكم فيترك ذلك الحكم.
المصدر: صحيفة الإمام، ج‏5، ص: 202

وإليكم ما نقله الشيخ السبحاني – دام ظله- وهو تلميذ الإمام الخميني (رض):
((ورغم أن الإمام كان يعتبر مسألة تعدد الزوجات أمراً أساسياً ويدافع عنه باستمرار، لكنه لم يكن يرى ذلك مناسباً لرجل الدين إذا لم تقتضي الضرورة، وكان يقول من باب المزاح: (إن زوجة واحدة زائدة ونصفها قليل), وكان يذّكر دائماً بهذا الموضوع أن الناس ينظرون بشكل خاص لرجل الدين)).
المصدر: http://alwelayah.net/?p=12500

وأخيرًا, أحبتي الأفاضل!! إليكم نقاطًا هامة, وأرجو من الأحبة قراءة كلامي للنهاية وبدقة:
النقطة الأولى:
إذا كان الكاتب يريد من الناس الاقتداء بالإمام الخميني في عدم الزواج الثاني, فلماذا لا يدعوهم للاقتداء بأهل البيت في الزواج الثاني:
أما أمير المؤمنين – عليه السلام- فقد استشهد وهو متزوّج بأربع نساء: أمامة, وأسماء بنت عميس, وليلى التميمية, وأم البنين.  فانظر: منتهى الآمال ج1 ص 362.
وهذا الإمام الحسين – عليه السلام- له عدة زوجات: شهر بانو (أو شاه زنان), والرباب, وليلى, وزوجة أخرى لم يعرف اسمها, فانظر: منتهى الآمال ج1 ص 820.
النقطة الثانية:
ليست القضية في أن الشخصية الفلانية تزوّجت بامرأة واحدة أو أربع, فإن هذا لن يثني الرجل الراغب في التعدد عن نيته.
يعني لنفرض – من باب التنازل – أن العالم الفلاني له موقف سلبي تجاه تعدد الزوجات, فهل سيمنع ذلك شبابنا من القيام بذلك؟!!!  قطعًا لن يكون لذلك أي أثر يذكر.
النقطة الثالثة:
علينا أن نقرأ المشهد كاملًا, تعالوا لندرس بتمعن كيفية إدارة العائلة, والقيام بحقوق الزوج والزوجة والأولاد.
فمن يطالب بتعدد الزوجات اقتداءً بأمير المؤمنين – عليه السلام-, على هذا الشخص أن يطالب أيضًا بطريقة إدارة أمير المؤمنين للحياة العائلية وقيامه بحقوق الزوجات والأولاد والاهتمام بهم وتربيتهم وإسعادهم.
وكذلك من يطالب بالزوجة الواحدة اقتداءً بالإمام الخميني, على هذا الشخص أن يطالب أيضًا بطريقة إدارة الإمام الخميني لعائلته, وصبر وتحمّل وأخلاق زوجة الإمام الخميني.
وحتى لا نطيل الحديث:
كانت مساحة بيت الإمام الخميني – في طهران- مع المكتب لا يتعدى 160 مترًا مربعًا فقط, وكان البيت يتكوّن من غرفتين فقط مع خدمات البيت. غرفة معدّة لاستقبال الشخصيات والضيوف, وغرفة للنوم. علمًا أنه بيت مستأجر وليس ملكًا. وكان طعامهم في كثير من الأوقات هو الخبز والجبن والشاي.
فمن يريد الدعوة للاقتداء بالإمام الخميني في الاكتفاء بزوجة واحدة, عليه أيضًا أن يوّفر الزوّجة التي تقنع بهذه الحياة وتصبر وتكون عضدًا لزوجها في مسيرته وأهدافه.
والله ولي الهداية
13/ ربيع الأول / 1436 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات