هل كل والدة فهي أمّ

هل كل والدة فهي أمّ

سألني بعض الأحبة عن الفكرة التالية:
ليست كل (والدة) فهي (أمّ), فالأمّ هي التي تقوم بدورها في التربية والحنان والعاطفة والرعاية والتعليم. ولذلك فالحديث الشريف (الجنة تحت أقدام الأمهات) وليست الجنة تحت أقدام الوالدات.

والجواب على ذلك:
1/ إذا كان المقصود أن الوالدة لا يطلق عليها وصف (أمّ) في اللغة والشرع إذا لم تقم بدورها المذكور, فهذا الرأي باطل ولا يمكن الموافقة عليه.
أ- قال الله سبحانه وتعالى (وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ) ولم يقل (في بطون والداتكم).
 ب- (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ), ولم يقل (بطون والداتكم).
ج- (وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً)
والأصرح من ذلك: (إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ), فمن ولدتك هي أمك.
إذن الأحكام الشرعية تنطبق على (الأم الوالدة) حتى ولو فرضنا بأنها لم تقم بدورها في التربية والتعليم وغيره.
2/ في زمن الجاهلية كان مبدأ (التبني) بحيث يأخذ الزوجان صغيرًا أو صغيرة, ويقومون بالتبني, بحيث يصبح الزوج هو الأب, وتصبح الزوجة هي الأم.
الإسلام حثّ على كفالة اليتيم, ورعاية المساكين, ولكنه حارب فكرة أن  المرأة تصبح (أمًا) وتأخذ الأحكام الشرعية للأم, من حيث النظر واللمس والنسب وحرمة النكاح وثبوت الإرث وغير ذلك. وكذلك الحال بالنسبة للرجل الذي قام بالتبني, فتبني وكفالة الأيتام والمساكين عمل عظيم, وله ثواب جزيل, لكن لا يصبح الرجل (أبًا) لهذا الصغير أو هذه الصغيرة.
3/ قال الله تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ)
أيها الأحبة!! رغم أن آزر كان عمّ إبراهيم, ولم يكن أبًا صلبيًا له, ورغم عبادة الأصنام, ومحاولتهم ثني إبراهيم عن عبادة الله, ولكن ما زال القرآن الكريم يطلق على آزر (أبيه) في العديد من الآيات الكريم. فالشرك ومحاربة التوحيد لم تلغ هذه التسمية حتى عن العمّ.
4/ إذا كان المقصود من الفكرة أن (الوالدين) اللذين لا يقومان بواجبهما في التربية والتعليم والحضانة والرعاية يبقيان (أبًا وأمًّا) لغة وشرعًا ولهما كامل الحقوق, وينطبق عليهما كل الأحكام الفقهية, ولكن هذه الأبوة والأمومة ناقصة, فهذا حق وصحيح, ولا خلاف فيه.
تمامًا: كما يقال للشخص القاسي القلب بأنه (ليس إنسانًا).
5/ قال الله تعالى (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).
فالقرآن الكريم حتى في فرض أن الوالدين بذلا جهدهما وسعيهما من أجل أن يشرك الابن بالله تعالى, فالقرآن الكريم ينهي عن إطاعتهما في الشرك, ويأمر بمصاحبتها في الدنيًا معروفًا.
فتأمّل جيدًا, لتفهم توجيه القرآن الكريم للإنسان في حال تقصير الوالدين في حقوقه هو.
والله ولي الهداية والصلاح
5/ ربيع الأول / 1436 هـ

مقالات ذات صلة

تعلیقات