الهيئات الشرعية للجمعيات الخيرية

الهيئات الشرعية للجمعيات الخيرية

في الحديث المشهور – مع اختلاف في بعض الألفاظ – (المؤمنون في تبارهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى تداعى له سائره بالسهر والحمى).

لا شك أن العمل الخيري من خلال الجمعيات من أفضل القربات إلى الله تعالى. وقد قام بهذا العبء ثلة من المؤمنين فنذروا أوقاتهم وجهودهم وطاقتهم في خدمة الطبقة المحرومة من المجتمع, فجزاهم الله خير الجزاء. ونحن في هذه الورقة نحاول المساهمة في سبيل تطوير وتحسين العمل في الجمعيات الخيرية. وينبغي التنويه إلى أنا لا نقصد بكلامنا هذا (جمعية) معينة, ولعل هناك بعض الجمعيات التي سبقت بتنفيذ هذه الفكرة. كما أن بعض الأمثلة التي سنتطرق إليها, هي مجرد أمثلة, وليست بالضرورة موجودة في هذه الجمعية الخيرية أو تلك.

بات من الواضحات ضمن أسس النجاح والتطوير في المشاريع الكبيرة وجود هيئات أو لجان استشارية متخصصة, وعندما يكون الحديث عن مشاريع إسلامية بطبيعة الحال أيضًا ستكون تلك اللجان بحاجة إلى تخصص في العلوم الإسلامية ذات الربط والعلاقة. لذا نجد في العديد من البنوك والمصارف (الإسلامية) – مثلاً- هيئات استشارية يكون لها الرأي في صحة تلك المعاملة ومطابقتها للفقه الإسلامي.

وعلى هذا النسق والوتيرة, فإن الجمعيات الخيرية بحاجة إلى هيئات استشارية (إسلامية) متخصصة, وعندما نؤكد على عنصر (التخصص) فهو ليس استنقاصًا من قدر بقية المؤمنين – حفظهم الله ورعاهم- وإنما هو من باب أن المتخصص يلتفت إلى دقائق المسائل وزواياها مما قد يغيب عن غيره. ومن جهة أخرى فوجود هذه الهيئات الفاعلة يساهم في طمأنة المجتمع على صحة بعض المعاملات الغامضة, ومطابقتها للموازين الشرعية.

وإليك بعض الأمثلة لتوضيح أهمية الفكرة :

المثال 1 :  إذا كانت المساعدات المقدّمة بعنوان مساعدة الفقراء والمحتاجين فهل يجوز صرفها كراتب لموظف في الجمعية, أو لتأسيس مشروع مفيد للمجتمع؟ وعلى فرض المنع, كيف يمكن التغلب على هذه المشكلة؟

وهذا يفتح تساؤلاً أكبر حول (استثمار) الأموال التي تصل إلى الجمعية, لأن العنوان للمال المدفوع يقيّد مساحة حركتك, فهل (استثمار أموال الجمعية) جائز؟ وعلى فرض الخسارة هل يجب على الفاعل ضمان وجبران الخسارة؟

المثال 2 : في زكاة الفطرة : هل مجرد تسليم الجمعية مال الزكاة يعتبر إيصالاً للمستحق أو يحتاج ذلك إلى حلّ فقهي؟ ومن جهة أخرى : يذكر الفقهاء أن زكاة الفرد الواحد (قيمة الصاع) تسلّم لفقير واحد, ولا يصح تقسيمها على أكثر من واحد. ولكن بعض المؤمنين يحسب زكاته على أقل الأصناف فيخرج مثلاً (خمسة عشر ريالاً) قيمة صاع, فيجب تسليم هذا المقدار كاملاً لفقير. وهناك مؤمن آخر يحسب زكاته على أصناف أعلى جودة وقيمة, فيخرج مثلاً (اثنين وأربعين ريالاً) قيمة صاع, فيجب تسليم هذا المقدار كاملاً لفقير. وهناك مؤمن ثالث يخرج قيمة أخرى وهكذا. والنتيجة إذا جمعنا هذه الأموال, كيف يمكن أن نوصلها إلى مستحقيها بدون تقطيع في زكاة الفرد الواحد ؟!

المثال 3 : الاستفادة من الملابس المستعملة : لعل بعض المؤمنين الذي يدفعون الملابس المستعملة للجمعية إنما يدفعها بنية أن يستعملها الفقير, ولكن بعض الجمعيات لا تقوم بذلك, والسبب استنكاف عموم الناس عن لبس ملابس غيره – لا سيما المستعملة والمستهلكة- . إذن الدافع يقصد أن يلبسها المحتاج. ولكن الجمعية – بناء على نظرتها السابقة – تقوم ببيع الملابس والاستفادة من أموالها. فهل في ذلك إشكال فقهي ؟

من جهة أخرى, فالجمعية تقوم ببيع تلك الملابس مسبقاً, أي أنها تتعاقد مع جهة معينة بأن تدفع تلك الجهة مبلغاً ماليًا مقابل ما سيتم تحصيله من الملابس خلال فترة معينة. ومعنى ذلك أن (المبيع) مجهول المقدار والكيفية, فلا نعلم خلال هذه الأشهر ما هو مقدار الملابس التي ستصل, ولا كيفيتها, فهل هذا البيع صحيح ؟ أو فيه إشكال؟

المثال 4 : الاستفادة من موارد الأوقاف , فالأوقاف للأسف الشديد من المحاور المهضومة في المجتمع لعدة نواحٍ. ولكن هل يمكني الاستفادة منها قبل الرجوع إلى الناظر عليها أو الحاكم الشرعي؟ وكيف أستفيد منها مع عدم المعارضة للجهة التي أوقفت عليها؟

المثال 5 : الكفارات التي تصل للجمعية, وهي بعنوان (إطعام ستين مسكينًا) مثلاً, هل توجد طرق صحيحة بحيث تصرف هذه الأموال في ((إطعام)) , ((ستين)) , ((مسكينًا)) , أو يا ترى الأموال تدخل في ميزانية الفقراء, وتصرف في حوائجهم – مثلاً- وليس إطعامهم ؟

موضوع ذو صلة :

تحسين وتطوير العمل الاجتماعي

www.albasha.org/home/pages/tex.php?tid=727

مقالات ذات صلة

تعلیقات