لنجعل من المقبرة عظة وعبرة

لنجعل من المقبرة عظة وعبرة

زيارة القبور وتشييع الجنائز من أهم الأمور التي حث عليها الشارع, وجعل لها الثواب الجزيل, ولعل الحكمة في ذلك هو تأدية حقوق المؤمنين الموتى من جهة, وليتعظ المؤمنون الأحياء من جهة أخرى لعلهم يبدأون مرحلة جديدة في حياتهم, وفي الحديث الشريف (كفى بالموت موعظة, وكفى باليقين غنى, وكفى بالعبادة شغلاً). الكافي 2 : 85.

ولكن الشيطان الرجيم للإنسان بالمرصاد, فيسعى جاهدًا لإفساد عبادته, وإفساد كل شيء من شأنه إصلاح الإنسان. ومما يعكر صفو الاعتبار والاتعاظ بالمقبرة مشكلتان :

المشكلة الأولى : عدم مراعاة ( بعض ) النساء للحجاب الشرعي الكامل, بل قد تأتي بعضهن إلى زيارة المقبرة بهيئة الأعراس, مما يضفي على المقبرة جوًا يناسب المجمعات التجارية لا المقابر. ولعل ( بعض ) الرجال ضعيفي القلوب يستغلون هذا الأمر باتجاه خاطئ ومؤسف.

لذا أقترح تخصيص أيام لزيارة النساء للمقبرة, وأيام أخرى لزيارة الرجال.

وقد يعترض على ذلك بأن بعض العوائل ترغب بزيارة قبور موتاها معاً, والجواب على ذلك : هذا التخصيص لأوقات الزيارة فيه مصلحة لعموم الزائرين والزائرات. والمصلحة العامة تقدّم على المصالح الفردية الجزئية.

المشكلة الثانية : الجهل ببعض الأحكام الشرعية لدى ( بعض ) المشيعين أو الزائرين, فنشهد بعض النزاعات حول الأحكام الشرعية أثناء التشييع أو الزيارة, مما يعكر صفو التشييع.

لذا أقترح الأمور التالية :

1- إعداد برنامج فضائي حول أحكام الجنائز وزيارة المقابر. وذلك في سبيل رفع مستوى الوعي والثقافة في هذا الجانب لدى عموم المجتمع.

2- إعداد برشور فيه موجز لأحكام الجنائز وزيارة المقابر, ويطبع بكميات كبيرة, ويوضع ذلك البروشور في المغيسل والمساجد وأمثال ذلك.

يمكنكم الإطلاع على نموذج للمحتويات من خلال الوصلة التالية :

 

3- إعداد لوحات جدارية توضع في المقبرة.

اللوحة الأولى: توضع عند بداية المقبرة :

يستحب عند زيارة قبر المؤمن وضع اليد على القبر مفرجة الأصابع مع غمزها بحيث يبقى أثرها، وقراءة إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات، والاستغفار والدعاء للميت, ومن الأدعية المأثورة (اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وأصعد إليك روحه ، ولقّه منك رضواناً، وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك) ، وتدعو أيضاً فتقول (اللهم ارحم غربته, وصل وحدته، وآنس وحشته، وآمن روعته، وأفض عليه من رحمتك, وأسكن إليه من برد عفوك وسعة غفرانك ورحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك, واحشره مع من كان يتولاه).

اللوحة الثانية: توضع عند مكان تجمع المشيعين:

المشي خلف الجنازة أفضل من المشي جانبها. ومن الأخطاء الشائعة أن يقف المؤمن أمام الجنازة وينتظر وصول الجنازة إليه, وهو بذلك يخسر الثواب الجزيل بالمشي خلف الجنازة, بل ذكر بعض الفقهاء كراهة المشي أمام الجنازة.

اللوحة الثالثة : توضع عند مكان تجمع المشيعين:

من الأخطاء الشائعة إنزال الجنازة على الأرض قبل الوصول إلى القبر بمسافة كبيرة. والمستحب هو أن يضع الجنازة على الأرض قبل القبر بذراعين أو ثلاثة ، ويصبر عليه هنيئة ، ثم يقدمه قليلاً ويصبر عليه هنيئة ، ثم يضعه على شفير القبر ليأخذ أهبته للسؤال ، فإن للقبر أهوالاً عظيمة نستجير بالله منها.

اللوحة الرابعة : توضع عند مكان سطول الماء:

المذكور في الروايات وفتاوى الفقهاء هو استحباب أن يرش الماء على القبر إلى أربعين يوماً فقط من الدفن, أو أربعين شهراً فقط من الدفن, ولا يستحب رش الماء بعد ذلك.

اللوحة الخامسة: توضع عند مكان سطول الماء:

من الأخطاء الشائعة رش القبر بماء الورد, أو زرع القبر بالورد أو الرياحين, وهذا مما لم يروَ عن أهل البيت – عليهم السلام- ولم يذكره الفقهاء ضمن المستحبات.

مقالات ذات صلة

تعلیقات