ما أوذي نبي مثلما أوذيت

ما أوذي نبي مثلما أوذيت

 

من الأحاديث المشهورة عن رسول الله – صلّى الله عليه وآله – ( ما أوذي نبي مثلما أوذيت) بحار الأنوار 39 : 56.
فالأذى الذي تحمّله رسول الله في سبيل هداية هذه الأمة بلغ درجة لم يبلغها أذى أي نبي آخر. ونحن في هذا المقال نذكر بعض الشذرات السريعة لنتعرف على عظمة هذا الرسول, وفضله على هذه الأمة, وبالتالي نستلهم من ذلك العبرة والدروس.
اتهمه قومه بأنه كذّاب, ساحر, كاهن, مجنون, شاعر.
لما نزل قوله تعالى : * ( فاصدع بما تؤمر ) * قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الصفا ونادى في أيام الموسم، يا أيها الناس إني رسول الله ثلاثا فرمقه الناس بأبصارهم ، ورماه أبو جهل - قبّحه الله- بحجر فشج بين عينيه، وتبعه المشركون بالحجارة - الخ .
 طارق المحاربي : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بسوق ذي المجاز، فمرّ وعليه جبة له حمراء وهو ينادي بأعلى صوته : يا أيها الناس ! قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا، ورجل يتبعه بالحجارة وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه وهو يقول : يا أيها الناس ! لا تطيعوه فإنه كذاب . قلت : من هذا ؟ قالوا : غلام من بني عبد المطلب ، قلت : فمن هذا يتبعه يرميه ؟ قالوا : هذا عمه عبد العزى - وهو أبو لهب - .
منيب: رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الجاهلية وهو يقول : يا أيها الناس ! قولوا : لا إله إلا لله تفلحوا ، فمنهم من تفل في وجهه ، ومنهم من حثى عليه التراب ، ومنهم من سبه (ميزان الحكمة 4 : 3228) .
أما في الطائف فقد قعدوا على طريقه صفين فلما مر بين صفيهم كان لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة، وقد كانوا أعدوها حتى أدموا رجليه ، فخلص منهم ورجلاه تسيلان الدماء.
واجتمعت قريش إلى دار الندوة وكتبوا الصحيفة على بني هاشم لا يكلموهم ولا يبايعوهم أو يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه ثم أخرجوهم من بيوتهم حتى نزلوا شعب أبى طالب ووضعوا عليهم الحرس فمكثوا بذلك ثلاث سنين.
لما مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بغيتها ، وأصابته بعظيم من الأذى حتى تركته لقى. (انظر مستدرك سفينة البحار 1 : 101 – 104)
كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا خرج من بيته تبعه أحداث المشركين يرمونه بالحجارة حتى أدموا كعبه وعرقوبيه، فكان علي ( عليه السلام ) يحمل عليهم فينهزمون .
وروي عن الصادقين ( عليهما السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد كان لقي من قومه بلاءً شديدًا حتى أتوه ذات يوم وهو ساجد حتى طرحوا عليه رحم شاة.
وأما في غزوة أحد : جاء خالد بن الوليد من ظهر رسول الله وقال لأصحابه : دونكم هذا الذي تطلبونه فحملوا على رسول الله ( ص ) حملة رجل واحد ضربا بالسيوف وطعنا بالرماح ، ورميا بالنبال ، ورضخا بالحجارة. ورمى ابن قميئة رسول الله صلى الله عليه وآله بقذافة فأصاب كفه حتى ندر السيف من يده، وضربه عتبة بن أبي وقاص بالسيف حتى أدمى فاه، ورماه عبد الله بن شهاب بقلاعة فأصاب مرفقه ( انظر: بحار الأنوار 20 : 96) .
وكان يطوي يومين أو ثلاثة من الجوع, ويشد حجر المجاعة على بطنه الشريف.
ويرى الإمام الراحل أن هذا الحديث يشير إلى آلام أبعد وأعمق من البعد الخارجي, فآلام النبي إنما هو تحرّقه وشوقه الأكيد لهداية الأمة, وأسفه الشديد لما يعيش الواقع البشري من الابتعاد عن الله تعالى. (انظر صحيفة الإمام 16: 160 وكذا 19 : 183) وقد تحدّث القرآن الكريم عن ذلك الحرص في العديد من الآيات القرآنية ( ....فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) [فاطر : 8] , (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) [الكهف : 6], (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) [الشعراء : 3], (طه, مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) [طه :1- 2].
وأما الدروس التي نستلهمها من هذه الوقائع والآلام: هو أن نستعد للبلاء نحن أيضاً, فكما أن الرسول – صلّى الله عليه وآله- لم ينتصر إلا بعد تحمّل جميع تلك المشاق والمصائب والبلايا, فنحن أيضاً لا يمكن أن ننتصر ونحن نعيش حالة الاسترخاء والراحة, بل لا بد من التضحية والصبر والمصابرة والمرابطة.
والله ولي التوفيق.

مقالات ذات صلة

تعلیقات