لا تنقل كل ما يصل إليك

7907 2011-12-31 الفرد
لا تنقل كل ما يصل إليك

 

روي عن رسول الله – صلّى الله عليه وآله- (يا أبا ذر, كفى بالمرء كذباً أن يحدّث بكل ما سمع).
استفاضت الأحاديث عن رسول الله وأهل البيت – صلّى الله عليه وآله- في النهي عن التحديث بكل ما تسمعه. فلماذا هذا النهي؟
لا شك أن الأخبار التي تصلنا بعضها صحيح, وبعضها خطأ وكذب. فإذا نقل الإنسان جميع الأخبار التي تصل إليه فإنه لا شك سيقع في نقل الكذب, سواءً كان عالماً بكذب تلك النقولات, أو لم يكن عالماً به. ولا فرق في ذلك بين ما نسمعه في المجالس, أو من خلال القنوات الفضائية, أو من خلال البريد الأكتروني, أو رسائل SMS  أو برنامج WahtsApp  أو برامج الشات أو غيرها. والمشاركة في نقل الكذب وإشاعته أمر مبغوض, يربأ العاقل بنفسه عن المشاركة فيه. لا سيما إذا كان الأمر مهماً والموضوع حساساً, عندئذ يزداد حرص المؤمن على التثبت من تلك الأخبار قبل المشاركة في نشرها وبثها بين الناس.
ومع حدوث الطفرة في وسائل النشرة والتواصل بدأنا بمرحلة أخرى خطيرة في هذا السياق, لا سيما عند من يهوى المراسلة أو المشاركة مع الأصدقاء والأحباب, فيرسل إليهم جميع ما يصل إليه. وقد غفل كثير من هؤلاء الأحبة أن نقلهم هذه الأخبار بدون تثبت قد يكون من مصاديق الكذب على الآخرين.
ونركز هنا الحديث عن بعدين:
البعد الأول: نقل الرسائل والمقالات المحتوية على (آيات كريمة أو أحاديث شريفة أو صلوات وأذكار منسوبة لرسول الله ولأهل البيت – عليهم السلام -) .
وهنا على الناقل والناشر التأكد من صحة النقل, ومن الدقة في كتابة الآية الكريمة أو الحديث الشريف. قد تكون تلك الأحاديث غير موجودة في الكتب والمصادر أساساً, بل كذبها أحدهم, وشاركنا نحن بنشرها بحسن نية, من باب التقرب إلى الله تعالى ونحن لا نعلم بكذب هذا الحديث. ولا عذر لنا أمام الله تعالى إذا قصّرنا في هذا الجانب مع علمنا بوجود بعض الكذب في النقولات.
وإليكم هذا المثال الذي تناقله الكثير:
 مثال حديث مكذوب :
الدعاء (يا فارج الهم وكاشف الغم فرّج همي ويسر أمري وارحم ضعفي وقلة حيلتي وارزقنيمن حيث ﻻ‌ أحتسب يا رب العالمين) قال رسول الله:  منقرأ وأخبرالناس بهذا الدعاء فرّج الله همّه.
وأساساً هذا الحديث غير مذكور في أي كتاب من كتب الحديث, لا شيعة ولا سنة, بل هو مكذوب على رسول الله, أما فقرات الدعاء فهي واردة عن أهل البيت – عليهم السلام- ولكن ليس بهذا الترتيب.
البعد الثاني: نقل الرسائل والمقالات المحتوية على (نسبة أقوال قبيحة أو أفعال سيئة للناس لا سيما المؤمنين).
علماً أن تلك الأقوال أو الأفعال قد تكون مكذوبة, فيساهم ناقلها في نشر الإشاعة الكاذبة والبهتان. بل حتى في صورة الصدق والصحة أمرنا الله تعالى بالستر على المؤمنين وكتم تلك الأخبار القبيحة.
قال الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النور : 19].
أخي الكريم لاحظ الوعيد الشديد لمن يحب إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا. وفي الحديث الشريف (من أذاع فاحشة كان كمبتدئها, ومن عيّر مؤمناً بشيء لا يموت حتى يركبه).
وفي حديث آخر (ألا ومن سمع فاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها).
وفي حديث آخر (من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال الله عزّ وجلّ {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم}).

مقالات ذات صلة

تعلیقات