المجتمع ضحية سياسة التجهيل والتهويل

المجتمع ضحية سياسة التجهيل والتهويل

 

قال الله تعالى } قُلْ هَـذهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ{ يوسف: 108.
إذن السبيل إلى الله تعالى لا يكون إلا ببصيرة وصدق, ومن هنا جاء دور العلم ومكانته في المسيرة البشرية, وجاء الحث على طلب العلم وتعليمه ونشره. فالفرد لا ينهض إلا بالعلم والبصيرة. والمجتمع كذلك لينهض ويبصر طريقه هو بحاجة إلى علم وبصيرة.
منذ أن بزغت شمس الإسلام في مكة المكرمة, قوّض الله تعالى لدينه رجالاً يحملون قبساً من ذلك النور, ويسيرون به إلى مشارق الأرض ومغاربها, ويتحملون في تبليغ الدين وهداية المجتمع المصاعب والمصائب والمحن. وهكذا سارت قوافل العلماء والشهداء مستضيئة بنور رسول الله – صلّى الله عليه وآله – وأهل بيته- عليهم السلام- , وكان العلماء وطلاب العلوم الدينية سبّاقين إلى الخيرات, وإلى الوقوف في وجه الظلم والظالمين, وفي وجه الفساد والفاسدين.
قال الإمام الخميني – أعلى الله مقامه – (صلوات الله وسلامه وسلام رسوله على أرواح الشهداء الطيبة لا سيما شهداء الحوزات العلمية وعلماء الدين الأعزاء .. تحية لحملة أمانة الوحي والرسالة، الحرس الشهداء، الذين حملوا على عاتق التزامهم الدامي أركان عظمة الثورة الإسلامية ومفاخرها .. سلامٌ على صانعي الملحمة الخالدة، أبداً من علماء الدين الذين كتبوا رسائلهم العلمية والعملية بدم الشهادة وجوهر الدين، وصنعوا من حياتهم سراجاً يضي‏ء الليل من على منبر الهداية والوعظ ومخاطبة الناس .. الفخر والعزة لشهداء الحوزة وعلماء الدين الذين حطّموا عند النزل كل ما يشدهم بالدرس والبحث والمدرسة، وسحبوا حبل التمنيات الدنيوية من تحت أقدام حقيقة العلم, ورحلوا في ضيافة العرشين وانشدوا الشعر في مجمع الملكوتين.
سلامٌ على أولئك الذين سمو بالتفقه حتى كشف الحقيقة، وأضحوا لقومهم وشعبهم منذرين صادقين، حيث برهنت على صدقهم وإخلاصهم قطرات دمهم وتناثر أشلاء أجسادهم .. حقاً لا يتوقع من علماء الإسلام الصادقين ورجال التشيع غير هذا، بأن يكونوا أول من يضحي تلبية لدعوة الحق وفي طريق النضال الدامي لأبناء شعبهم، وان تكون الشهادة مسك ختام سجلهم ..... لا شك في أن الحوزات العلمية والعلماء الملتزمين كانوا على مرّ تاريخ الإسلام والتشيع أهم قاعدة إسلامية محكمة في وجه الحملات والانحرافات والسلوك المتطرف) صحيفة الإمام 21: 250.
وفي مقابل هذه المسيرة العظيمة لقوافل العلماء والشهداء والصالحين, يبقى هناك من البشر من يحاول إبقاء المجتمع في الجهل, ويحاول أيضاً تضليل المجتمع ونشر الجهل بينه لحاجة في نفسه, وحتى يكتمل مشروعه لا بد من عنصر ترهيب الناس وتخويفهم من الاقتراب من أسوار الجهل تلك. وذلك ليبقى الجهل مخيمّاً على المجتمع ولا ينقشع الظلام. من هنا جاء اسم المقالة (المجتمع ضحية سياسة التجهيل والتهويل). وأعني بذلك أن هناك من يريد المجتمع جاهلاً في بعض الجوانب والأصعدة, ولينجح في مهمته تلك يمارس أيضاً سياسة التخويف وتهويل وإرعاب الناس من الاقتراب من تلك الأشواك والأسوار التي نصبها على عقول الناس. ومن أشهر القواعد المستعملة لذلك قولهم (الفتنة نائمة, لعن الله من أيقظها) يريدون بذلك تخويف الناس من التفكير في أمور دينهم ودنياهم, لأن التفكير أصبح فتنة لما يؤدي إليه من انكشاف حقائق تضر بمصالح أولئك. ولو صدقوا في موقفهم لكان الأولى بهم لعن من أسس الفتنة وأوجدها وحماها وربّاها. فإن تأسيس الفتنة وإيجادها هو الأصل, وهو الأولى باللعن – إن كنتم لاعنين[1].
ولا يختص ذلك بشريحة من شرائح المجتمع, فهناك من القوى السياسية من يمارس نفس هذا الدور, وهكذا في القوى الثقافية أو النخبوية والحداثية وغيرها من يمارس تلك السياسة, إلا أن الأشد إيلاماً أن يصدر ذلك من بعض الجماعات الإسلامية, وقد كانت وظيفتها هداية الأمة وتبصيرها لا تجهيلها وإغوائها.
إذن: أؤكد في بداية هذا المقال على أن (سياسة التجهيل والتهويل) هي سياسة يمارسها العديد من الطبقات والفئات, ولكنا نركز في هذا الحديث على فئة الإسلاميين. كما أؤكد في بداية حديثي على أن هذه المشكلة لا توجد لدى تيار إسلامي واحد معين, بل هو أمر شارك ويشارك فيه العديد من التيارات الإسلامية بنسب تزيد هنا, وتنقص هناك.
وقبل أن أدخل في صلب الموضوع, أنقل لكم الحكاية التالية :
يقال أن مجموعة من العلماء وضعوا خمسة قرود في قفص واحد, وفي وسط القفص يوجد سلم, و في أعلى السلم هناك بعض الموز. في كل مرة يصعد أحد القرود لأخذ الموز؛ يرش العلماء باقي القرود بالماء البارد. بعد فترة بسيطة أصبح كل قرد يصعد لأخذ الموز يقوم بقية القرود بمنعه وضربه حتى لا يرش عليهم الماء البارد. بعد مدة من الوقت لم يجرؤ أي قرد على صعود السلم لأخذ الموز على الرغم من كل الإغراءات خوفاً من ضرب أصدقائه له.
بعدها قرر العلماء أن يقوموا بتبديل أحد القرود الخمسة ويضعوا مكانه قرداً جديداً. وأول شيء يقوم به القرد الجديد أنه يصعد السلم ليأخذ الموز, ولكن فوراً يضربه الأربعة الباقين ويجبرونه على النزول. بعد عدة مرات من الضرب يفهم القرد الجديد بأن عليه أن لا يصعد السلم مع أنه لا يدري ما السبب.
قام العلماء أيضاً بتبديل أحد القرود القدامى بقرد جديد, وحلّ به ما حلّ بالقرد البديل الأول, حتى أن القرد البديل الأول شارك زملائه بالضرب وهو لا يدري لماذا يضرب.
وهكذا حتى تم تبديل جميع القرود الخمسة الأوائل بقرود جديدة , حتى صار في القفص خمسة قرود لم يرش عليهم ماء بارد أبداً ومع ذلك يضربون أي قرد تسول له نفسه صعود السلم بدون أن يعرفوا ما السبب.
لو فرضنا .. وسألنا القرود لماذا يضربون القرد الذي يصعد السلم؟
أكيد سيكون الجواب : لا ندري ولكن وجدنا آباءنا وأجدادنا له ضاربين.
أقول: هذا درس كيف يمارس الإنسان رفضاً حاسماً لأمور, وهو في الواقع يجهل لماذا يرفض, يسكت ولا يعلم لماذا يسكت, يخاف الفتنة وهو لا يعلم ما هي الفتنة, يلعن موقظ الفتنة – كما يتصوّر- ويحاربه, ولكنه يعشق مؤسس الفتنة ومربيها ويستميت في الدفاع عنه.
أيها الأحبة .. عندما يمرض الجسد, قد يحتاج الطبيب إلى إجراء عملية جراحية, يتألم فيها المريض, ولكن هذا الألم لمصلحة المريض, وفي هذا الألم نجاته وحياته. من هنا كان هذا المقال. أما الآن فلنعد إلى صلب موضوع ( المجتمع ضحية سياسة التجهيل والتهويل) :
 
النموذج الأول :
لماذا يوجد اختلافات حزبية إسلامية وتيارات متصارعة في مجتمعنا ؟
يروّج كثير من الناس فكرة أن السبب في ذلك هم أهل البلد ذاتهم, وأما المراجع فليس بينهم أي شيء من الاختلاف والمنهج. فهل هذه الفكرة صحيحة ؟ أو أنها هروب من الاعتراف بحقيقة الحال ؟
والحق:  لو لمس الناس تنسيقاً وتناغماً بين مراجعهم لانعكس ذلك على الناس في مجتمعاتهم. الكثير من المراجع والعلماء في حوزة واحدة, فهل يرى الناس أن مراجعهم يلتقون ويتناقشون ويتزاورون ويصدرون البيانات والمواقف معاً, وينشؤون المشاريع معاً. لو رأى الناس أن علمائهم ومراجعهم متحدين لاتحدوا هم أيضاً.
ولنأت بأمثلة واضحة تدل على خلاف واختلاف العلماء في المواقف والمؤهلات:
( أ ) يقول محمد رضا النعماني – وهو ممن كان مع الشهيد محمد باقر الصدر أيام الحصار قبل الشهادة- في كتابه (سنوات المحنة وأيام الحصار) : (ما تعرّض له – رضوان الله عليه- من إيذاء واضطهاد لا من السلطة المجرمة فحسب, بل ومن قبل بعض الأوساط العلمية والحوزوية, وهو تاريخ حافل بالمآسي والآلام) ثم يذكر أن بعض الشخصيات الحوزوية كانت ترفع تقارير ضد الشهيد الصدر إلى قيادة البعث.
من جهة أخرى: لا يمكن الشك في أن الحوزة – بشكل عام- في النجف الأشرف قد خذلت السيد الشهيد أيام الحصار والشهادة, وتركوه وحيداً يواجه الشهادة.
( ب ) يقول الإمام الخميني – رحمه الله – (وبطبيعة الحال لا يعني هذا إننا ندافع عن جميع علماء الدين، ذلك أن رجال الدين المرتبطين والمتظاهرين بالقداسة والمتحجرين لم ولن يكونوا قلة. ففي الحوزات العلمية ثمة أفراد ينشطون ضد الثورة والإسلام المحمدي الأصيل. فاليوم نرى عدة من هؤلاء، ومن خلال التظاهر بالقداسة، توجه سهامها إلى قواعد الدين والثورة والنظام وكأنه ليس لديها همّاً غير ذلك. إن خطر المتحجرين والمتظاهرين بالقداسة الحمقى غير قليل في الحوزات العلمية. وعلى الطلبة الأعزاء أن لا يغفلوا لحظة واحدة عن هذه الأفاعي الرقطاء، إذ أنها تروّج للإسلام الأميركي وأعداء رسول الله، ولا بد للطلبة الأعزاء المحافظة على وحدتهم أمام مثل هذه الأفاعي) صحيفة الإمام 21: 253.
( ج ) صدرت في السنوات الأخيرة فتاوى من مراجع في شخصيات أخرى, تنص تلك الفتوى بشكل واضح وجلي ومباشر بأن (فلان ضال مضل) – كما يعتقدون- وشنوا ضده حرباً ضروساً لم تهدأ حتى الآن.
فهل يصح مع وجود هذا الاختلاف والتضاد والتحارب بين بعض الشخصيات الحوزوية أن يقال عنهم جميعاً (رضي الله عنهم وأرضاهم, وكل الشخصيات الحوزوية علماء أتقياء خبراء محنكين, كلهم مراجع, وكلهم أعلم, وكلهم نجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم).
إن هذه النظرة إلى العلماء يروّج لها صنفان من الناس:
الصنف الأول: سئم وتعب من التناحر الحزبي, فالتجأ إلى تعظيم الجميع وتقديسه.
الصنف الثاني: يريد بهذه القاعدة أن يقدّس الناس شخصياته, ثم يلتف بعد ذلك لينتقد ويهاجم بقية الشخصيات, تماماً – والأمثال تضرب ولا تقاس- كما يفعل بنو أمية, فهم يستفيدون من قاعدة عدالة جميع الصحابة في إضفاء القداسة والاحترام على شخصياتهم, وبعد ذلك يلتفون من هنا وهناك لينتقصوا من أهل البيت – عليهم السلام- .
ولا أريد من حديثي هذا؛ الدعوة إلى الاحتراب, والدعوة إلى التراشق بالتهم والإشاعات, بل أدعو إلى بصيرة واضحة من خلال قيام كل حزب أو تيار أو مجموعة ببيان واقع أفكارهم ورؤيتهم.
كثير من الناس ينتظر من المرجع دوراً في قيادة الأمة ومواقف سياسية واجتماعية – لا سيما في الأوقات الحرجة والمصيرية- , ولكن بعض المراجع أساساً يرى دوره منحصراً في الإفتاء الفقهي وفي التركيز على الفقه والأصول بالمعنى التقليدي, ويرى هؤلاء أن الاشتغال بالأمور السياسية يتعارض مع وظيفة المرجع ومكانته, فلماذا يخفي أنصار هذا المرجع رؤية مرجعهم في وظائف المرجع ودوره؟!
وهكذا يطالب الناس بتطوير الحوزات العلمية لتواكب التغيرات العالمية, ولكن هناك من المراجع من يقف بشكل أو بآخر أمام تطوير وتغيير الحوزة, فمن حق الأمة – لا سيما المثقفين – أن يشرح كل قوم رؤية مرجعهم بالنسبة للحوزة وطالب العلم وتطوير الحوزة أو إبقاءها كما كانت قبل خمسين سنة, وأمثال ذلك.
فالذي أراه من حق الأمة أن لا نضع العلماء كلهم في مستوى واحد, بل بينهم الكثير من نقاط الاختلاف وسعة الأفق وطريقة التفكير, ومسؤولية كل مجموعة أن تشرح وتبين بصدق المعالم الكاملة للمدرسة التي تنتمي إليها بشكل واضح وصريح, ليكون الناس على بصيرة.
 
النموذج  الثاني :
من هو المجتهد ؟
هناك من يرى أن المجتهد هو المتمرس في علم الفقه التقليدي وعلم الأصول, ويرى أن دخول طالب العلم في السياسة والأمور الاجتماعية منافياً للاجتهاد وللمرجعية. وهو بعبارة أخرى صريحة يؤمن بفصل الدين عن السياسة, على نقيض مع رؤية بعض العلماء الذين يرون أن الدين لا ينفصل عن السياسة, بل الدين في بعض جوانبه هو السياسة.
من خلال ما تقدم نصل إلى وجود نظرتين :
النظرة الأولى: ترى أن المجتهد يجب أن يبتعد عن المجتمع ليقوى في الفقه والأصول, بل وهكذا يكون دخول أي شخصية علمية حوزوية في أعمال أو تأييد سياسي ذريعة لرفض شهادة تلك الشخصية في الاجتهاد أو الأعلمية أو ما شابه, لأن الدخول في السياسة – في نظر هؤلاء- يتنافى مع التقوى والورع والعدالة والعلم.
والنظرة الثانية: ترى أن المتخصص في الفقه والأصول التقليدين فقط, أساساً ليس مجتهداً بالمعنى الجامع الصحيح.
يقول الإمام الخميني- أعلى الله مقامه- (أما بالنسبة للدروس والبحوث داخل الحوزات فاني أؤمن بالفقه التقليدي والاجتهاد الجواهري، وأرى عدم جواز التخلف عنه. الاجتهاد بهذا النهج صحيح، ولكن لا يعني هذا أن الفقه الإسلامي يفتقر إلى المرونة، بل أن الزمان والمكان عنصران رئيسيان في الاجتهاد، فمن الممكن أن تجد مسألة كان لها في السابق حكماً، وأن نفس المسألة تجد لها حكماً جديداً في ظل العلاقات المتغيرة والحاكمة على السياسة والاجتماع والاقتصاد في نظام ما. أي أنه ومن خلال المعرفة الدقيقة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المحيطة بالموضوع الأول الذي يبدو أنه لا يختلف عن السابق، ولكنه في الحقيقة أصبح موضوعاً آخر يتطلب حكماً جديداً بالضرورة. ولهذا ينبغي للمجتهد أن يكن محيطاً بقضايا عصره. فالناس والشباب وحتى العامة، لن يقبلوا من المرجع والمجتهد الاعتذار عن إعطاء رأيه في المسائل السياسية .. إن الإحاطة بسبل مواجهة التزوير والتضليل للثقافة السائدة في العالم، وامتلاك البصيرة والرؤية الاقتصادية، والاطلاع على كيفية التعامل مع الاقتصاد العالمي، ومعرفة السياسات والموازنات وما يروج له الساسة، وإدراك موقع القطبين الرأسمالي والماركسي ونقاط قوتهما وضعفهما، إذ أنهما يحددان في الحقيقة استراتيجية النظام العالمي؛ إن كل هذا يعتبر من خصائص وسمات المجتهد الجامع .. فلا بد للمجتهد من التحلي بالحنكة والذكاء وفراسة هداية المجتمع الإسلامي الكبير وحتى غير الإسلامي. ويجب أن يكون مديراً ومدبراً حقاً فضلًا عن اتسامه بالخلوص والتقوى والزهد الذي هو من شأن المجتهد) صحيفة الإمام 21: 262.
إذن اتضح أن الإمام الخميني مع تأكيده على الفقه الجواهري, يشترط في المجتهد الجامع شروطاً أخرى :
1.    معرفته بالزمان والمكان, ومنها العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المحيطة بالموضوع.
2.    الإحاطة بقضايا العصر.
3.    الإحاطة بسبل مواجهة التزوير والتضليل للثقافة السائدة في العالم.
4.    امتلاك البصيرة والرؤية الاقتصادية.
5.    الاطلاع على كيفية التعامل مع الاقتصاد العالمي.
6.    معرفة السياسات والموازنات وما يروّج له الساسة.
7.    إدراك موقع القطبين الرأسمالي والماركسي ونقاط قوتهما وضعفهما.
8.    التحلي بالحنكة والذكاء وفراسة هداية المجتمع الإسلامي الكبير وحتى غير الإسلامي.
9.    يجب أن يكون مديراً ومدبراً حقاً.

وبهذا يتضح بشكل جلي,, أن هناك شخصيات يراهم قوم أنهم ( مراجع أعلم ) ويراهم الإمام الخميني أنهم ( غير مجتهدين جامعين).

النموذج  الثالث :
القاعدة ( المجتهد أو المرجع أدرى بتكليفه ) :
يرّوج البعض لقاعدة ( المجتهد أو المرجع أدرى بتكليفه) وبالتالي يريد أن يسد الباب أمام مناقشة موقف ذلك المجتهد أو المرجع, ليصبح (لا يُسأل عما يفعل, وهم يُسئلون), ويصبح المجتهد أو المرجع فوق القانون والعقل والمحاسبة وكل شيء.
والحق أن هذه القاعدة ليست صحيحة, وأوجز الجواب في نقطتين :
1.إذا لم يكن المجتهد أو المرجع عالماً بالموضوع بطريقة صحيحة وتامة, فمهما كان قوياً في الفقه والأصول, فإن الحكم الذين سيعطيه لن يكون حكم الموضوع الذي هو فيه, بل هو حكم لموضوع آخر يختلف, والحكم يتبع الموضوع. ومن هنا ركز الإمام الراحل – كما أسلفنا- على أهمية إطلاع المجتهد على الزمان والمكان وقضايا العصر, ليفهم الموضوع الحالي, وبعد ذلك يفتي على طبقه.
2.القضية لا تقف عند معرفة الحكم الشرعي, بل تتعدى ذلك إلى كيفية تطبيق الحكم الشرعي.
مثال ذلك: اتفقنا على وجوب محاربة أفكار معينة – مثلاً- , وعلى انحرافها عن العقيدة السليمة.
هل يكفي ذلك؟ أو لا بد من اتخاذ الأسلوب الناجع والناجح في محاربة الأفكار الفاسدة والمنحرفة؟
ومن قال لكم بأن الأعلم بالفقه والأصول هو أعلم أيضاً بأساليب الإقناع والإعلام والتأثير على المجتمع ؟؟!!
من هنا نعرف مكامن الخلل الذي عانى منه مجتمعنا في كثير من القضايا, رب إنسان أراد أن يحارب أفكاراً منحرفة, ولكن أسلوبه كان السبب في نشر تلك الأفكار أكثــــــــــر, وينطبق عليه المثل ( يريد يكحلها , عماها) .
 
النموذج الرابع :
كيف نقلّد ؟ وكيف نعرف المرجع والمجتهد ؟
ذكر العلماء لذلك طرقاً واضحة في الرسائل العملية وغيرها, ولكن هناك من خالف تلك الضوابط عمداً فاختلق ضوابط من عنده على مقاس المرجع الذي يريد توجيه الناس إليه.
قالوا للناس منذ سنوات (عليك بتقليد المرجع الأكثر تدريساً) وروّجوا لهذه الفكرة, علماً أن ذلك المرجع – رحمه الله- لم يذكر في رسالته العلمية وفتاواه أن كثرة التدريس هي المقياس لا في المرجعية ولا في الأعلمية, فهؤلاء المروّجون يخالفون عن عمد مقاييس المرجع نفسه, وبعد رحيل المرجع السابق؛ رجعوا إلى مرجع حالياً غيره أكثر تدريساً منه. فوقعوا أولاً في تأليف مقياس من جيبهم للتقليد, ووقعوا ثانياً في مخالفة المقياس الذي علموه للناس سنوات طوال.
قالوا للناس منذ سنوات (عليك بتقليد المرجع الأكثر تأليفاً) وروّجوا لهذه الفكرة, علماً أن ذلك المرجع – رحمه الله- لم يذكر في رسالته العلمية وفتاواه أن كثرة التأليف هي المقياس, فهؤلاء المروّجون يخالفون عن عمد مقاييس المرجع نفسه وبعد رحيل المرجع السابق ؛ رجعوا إلى مرجع حالياً غيره أكثر تأليفاً منه. فوقعوا أولاً في تأليف مقياس من جيبهم للتقليد, ووقعوا ثانياً في مخالفة المقياس الذي علموه للناس سنوات طوال.
قالوا للناس منذ سنوات (عليك بتقليد المرجع الأسهل في الفتاوى) وروّجوا لهذه الفكرة, علماً أن ذلك المرجع – رحمه الله- لم يذكر في رسالته العلمية وفتاواه أن كثرة التدريس هي المقياس, فهؤلاء المروّجون يخالفون عن عمد مقاييس المرجع نفسه, وبعد رحيل المرجع السابق ؛ رجعوا إلى مرجع حالياً غيره أكثر سهولة منه. فوقعوا أولاً في تأليف مقياس من جيبهم للتقليد, ووقعوا ثانياً في مخالفة المقياس الذي علموه للناس سنوات طوال.
وهكذا أصبحت المقاييس الموجودة في أذهان الناس ونشأوا عليها ليست هي الموازين الشرعية , وأصبحت المقاييس الآنفة الذكر هي مقاييس المرجعية في عقول الناس, كما أصبحت مقاييس العلم هي (الدعاية والإعلام, الألقاب والتفخيم, النسب, التأليف, طباعة الرسالة العملية,  وأمثال ذلك).
وها هو المجتمع يجني بعض ثمارات هذا التجهيل والتعتيم على الناس. أراد قسم كبير من الحوزة توجيه الناس إلى عدم اجتهاد فلان, وعلى أنه (ضال مضل) – كما يعتقدون- ولكن مهما قالوا في حقه, فالحقيقة أن شريحة كبيرة من الناس لم تنصت لرأي الحوزة, وقلدته شريحة, واعتقدت شريحة أخرى واسعة بأنه من مراجع التقليد – وإن لم تكن قد رجعت إليه- .
ما السبب في ذلك؟ السبب أن هناك من تعمّد إخفاء المقاييس الصحيحة, وربّى الناس وعلمّهم على أن (الألقاب) التي تكتب قبل اسم الشخص هي التي تصنع علمه ومكانته, علمّوهم أن من يخرج في البرامج والإعلام فهو مرجع, علمّوهم أن كثرة التأليف تدل على الاجتهاد والمرجعية, وعلمّوهم أن يبحثوا عمن يفتي أسهل,  علمّوهم أن السؤال والفحص عن شرائط المرجعية جريمة لا تغتفر.
النموذج  الخامس :
من الذين يدعم الشخصيات التكفيرية وتيار الإرهاب الفكري ؟
منذ سنوات والكل يسمع سفاهات المنحرف اللندني, وهو يهاجم علماء الشيعة وشخصياتها فيصفهم بالكفر والزندقة والردة, ويستعمل الكلمات البذيئة القبيحة التي لا تليق بالإنسان السوي, فضلاً عن المؤمن.
ذلك السيد اللندني, لماذا لا نرى – رغم مرور سنوات-  ردود فعل من أهل بيته تجاهه؟ وماذا يفعل حتى الآن في لندن؟ أي المؤسسات يدير؟ وإلى أي مرجعية يستند؟ ومن الذي يدعمه بالمال والإعلام؟ هل أهل بيته راضون بفعله ؟ هل هم خائفون من غضبه عليهم وانقلابه ضدهم؟
رغم جميع مستويات الانحطاط في فكره وكلامه, فما زال بنظر حزبه ( آية الله ) . نعم, وأنا أشهد أنه آية من آيات الله, لكن لا بمعنى أنه عالم, لأنه قطعة متجسدة من الجهل المركب والحماقة, ولكنه كما في قوله تعالى}وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ... (176){ سورة الأعراف. وهو أيضاً ممن حمّلوا العلم ثم لم يحملوه.
ما زال ذلك السيد اللندني المنحرف – في مواقع حزبه على النت-  (عالم فاضل, صاحب خلق رفيع وروح سامية, ذو ورع وتقوى مشهود له) مع أنه يتجاهر بكل صلافة ووقاحة بتكفير العلماء ويصفهم بالزندقة والردة .
وما زال (من العلماء الأجلاء, مجتهد متضلع, مرجع للأمور الشرعية للشيعة الإمامية في لندن,,,, وحاز رتبة سامية في العلوم الإسلامية, جد واجتهد) انتهى.
أليس هذا تجهيلاً للناس واستخفافاً بالعقول وبكرامة الأمة وعلمائها. فإن لم تدرك حزبه الغيرة على العلماء, فلا أقل من الغيرة على المذهب والدين, فقد أصبحت تصريحات هذا السفيه من المصادر التي تستعمل في التشنيع على المذهب كله.
 ألا وإن كل منصف عاقل يدرك بوضوح ضرورة نزع العمامة من على رأسه ومحاكمته. وكل من يرفض ذلك فإنما أخذته العصبية الجاهلية. وإن كان في هذا الكلام فتنة, هالفتنة قد تجسدت في المنحرف اللندني ومن يدعمه ويؤيده .
وهكذا تبعه خاسر الحبيب, وهو في التكفير والسباب والبذاءة كأستاذه اللندني, وربما تفوّق عليه, فنعق معه, وهكذا ينعق معه آخرون يصدق عليهم قوله تعالى} قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104) { سورة الكهف. ولزيادة البصيرة بضلال خاسر الحبيب يمكنك مراجعة موقعه على النت, وقراءة شواهد عديــــــدة على آرائه التكفيرية وهجومه على الكثيـــــــــــر من الشخصيات العلمائية.
 
النموذج السادس :
الاعتراف للآخرين بدورهم و مكانتهم :
في كتاب (الإمام الخميني قدوة) يقول السيد حميد روحاني [وعندما طُبعت رسالته العملية (تحرير الوسيلة) في النجف الأشرف كتب الناشر على غلافها عبارة (زعيم الحوزة العلمية) قبل اسم الإمام، ولما كانت عبارة (زعيم الحوزة العلمية) تُطلق آنذاك على السيد الخوئي، فإن الإمام ـ وحينما طالع تلك العبارة على غلاف كتابه ـ لم يرضَ بها، فطلب المسؤول عن ذلك وسأله عمَّن خوّله كتابة تلك العبارة، وأبلغه أنه إذا لم تُحذف هذه العبارة عن الكتاب، فسوف ترمى جميع نسخ الكتاب في النهر، مما اضطر القائمين بالطبع إلى اتخاذ ما يلزم لمحو العبارة المذكورة، ولئلاّ يظهر شيء منها، ولازالت بعض النسخ الموجودة منها شاهدة على ذلك] انتهى .
نعم, هكذا نتعلم كيف نحافظ على الألقاب, وعلى جهود الآخرين, ولا نبخس الناس أشياءهم مهما اختلفنا معهم. ولكن تعال وانظر كيف يسبغ البعض الألقاب الكبيرة على شخصيات حزبه وتياره دون أن يراعي الصدق, ودون مراعاة لحقوق الآخرين وجهودهم.
(آية الله) (المفكر الإسلامي) (المفسّر الكبير) (العلامة) وأمثال ذلك, بالإعلام والتكرار يريد أن يصنع الشخصيات ويقنع الناس بذلك ويزرع هذه الألقاب في عقول الناس. حتى لقب (عميد المنبر الحسيني) استكثروه على الشيخ أحمد الوائلي- رحمه الله- ويسعون لسحب هذا اللقب من الوائلي وإعطائه لشخص آخر.
يا أخي كن منصفاً !! هل تريد أن تقارن أو تنافس محاضرات الدكتور الوائلي من حيث المحتوى, ومن حيث الفترة الزمنية التي كانت فيه, زمن الشدة, وحاجة الناس إليها في ذلك الزمن وفي هذا الزمن, هل تريد مقارنة ذلك بما يقدمه فلان من محاضرات وفي زمن الرخاء.
عندما أطلق على أي شخص ( المفكر الإسلامي أو علامة) وهو ليس أهلاً لذلك, ألا يعتبر فعلي هذا كذباً محرّماً وتجهيلاً للأمة وإضاعة للطاقات الحقيقية؟ [2]
 
الكاتب / الشيخ مرتضى علي الباشا
سيـــــــهات المحروسة
11/ شوال المكرّم / 1431 هـ ق


[1] تفضّل بقراءة مقال (مرض وسواس الفتنة)
 
[2]تفضّل بقراءة مقال : (الاستخفاف بالعقول), ومقال (تصحيح بنية العقل الاجتماعي الخليجي).

مقالات ذات صلة

تعلیقات