حوار قصير

حوار قصير
سألني أحد المؤمنين هذه الأسئلة, وأحببت نشرها مع الإجابات عليها:
س: هل صحيح أن المجتمع الشرقي لا يقدر جهود المرأة وتضحياتها وتفانيها في خدمة الأسرة على الرغم من أنها تتنازل عن كرامتها في كثير من الأحيان؟
ج / أخي الكريم .. الحديث عن الرجل و المرأة حديث متشعب و متداخل, و هو حديث ذو شجون. إلا أن الفروع والمسائل ترجع إلى أصول محدودة. وعلى رأس هذه الأصول معرفة كل من الرجل والمرأة ومن ثم تشخيص العلاقة السليمة بين الرجل والمرأة في هذه الحياة. ومن يراقب الآراء المطروحة في هذا الشأن يجد أن أكثر المتحدثين والمنظرين إما أن يجنح إلى جانب الإفراط أو التفريط. ففي الوقت الذي ينظر بعض الناس إلى المرأة كأمة في مملكة الرجل, نجد فريقاً آخر يرفض أن يعترف بوجود بعض جوانب النقص في المرأة. و الحق أن كلاً من الرجل والمرأة لديه مميزات يتفوق بها على صاحبه, كما أن لديه نواقص وضعف. فالعلاقة بين الرجل والمرأة يجب أن تكون علاقة تكامل وتعاون . كل منهما يسد النقص الموجود في الآخر بالكمال الذي يتفوق به. وفي هذا السياق نجد كثيراً من الأحاديث تحث المرأة على طاعة الزوج. أخرج عبد الرزاق والبزار والطبراني عن ابن عباس قال جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله!! أنا وافدة النساء إليك هذا الجهاد كتبه الله على الرجال فإن يصيبوا أجروا, وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون, ونحن معشر النساء نقوم عليهم, فمالنا من ذلك؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج واعترافها بحقه تعدل ذلك وقليل منكن من يفعله.
هذا الحديث وأمثاله جعل طاعة الزوج بمنزلة الجهاد في سبيل الله تعالى, و هذا يعكس لنا مدى ما في طاعة الزوج والمحافظة على الأسرة من جهد وعناء ومشقة تقع على عاتق المرأة. على الزوج أن يحسن معاشرة زوجته, فقد قال الله تعالى {.. وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} سورة النساء - 19, و على الزوجة أن تطيع زوجها وتتحمل ما تراه من أذاه وسوء خلقه. لذا فتضحية المرأة وتفانيها في خدمة زوجها وعائلتها ليس امتهاناً لها وليس تنازلاً عن كرامتها, بل هو جهاد وعظمة. نعم في بعض الأحيان يصل إيذاء الزوج إلى درجة لا تتحمل فهنا على المرأة أن تسعى للطلاق, فالحياة مع وحش كاسر أشد إيلاماً من الطلاق.
س: هل نحن بحاجة إلى ثقافة زوجية تعتمد على احترام المرأة وبناء شخصية مستقلة للمرأة بعيداً عن هيمنة الرجل؟
ج / أنا أتبني فكرة إنشاء وتنمية معاهد متخصصة تقوم بإعطاء دورات تدريبية على فنون الحياة المختلفة , وعلى رأسها فن الحياة الزوجية. وأما شخصية المرأة فيجب أن تكون مستقلة ولكن مع المحافظة على قوامة الرجال على النساء. للأسف الشديد حتى الآن لم يتم مناقشة مفهوم قوامة الرجال على النساء ولم توضح أبعادها وصورها الصحيحة في كثير من الأوساط الثقافية. فلو قرأت الكثير من المقالات الثقافية التي تتعرض للقوامة تجدها إما تجنح لتفسيرها بالعبودية لكن بدون تصريح , وإما تفرغ القوامة من أي معنى و دور و وظيفة .
س: هل صحيح أن المرأة المطيعة طاعة عمياء مطلوبة لدى الرجال في مجتمعاتنا العربية؟
ج / الرجل ينفر من المرأة المتمردة , و لكنه يمل من المرأة التي لا تحمل شخصية .
س: هل صحيح أن المرأة تتنازل عن حقوقها إذا ضربها زوجها ولا تشتكي عليه أو تطلب الطلاق، وإذا كان صحيحاً فما هي الأسباب؟
ج / في المقام الأول يجب أن نسعى لمنع حدوث الضرب أو الإهانة وذلك بالتربية الصحيحة للجيل الناشئ ونشر الثقافة الزوجية السليمة. و أما في حال وقوع الضرب و شبهه فأرى أن تسعى المرأة بنفسها لحل هذه المشكلة ولو باستشارة بعض الأخصائيين لمساعدتها. نعم إذا تفاقمت المشكلة أكثر فيتوجب إدخال بعض الأطراف الأخرى للعلاج. و أما الذهاب إلى الشرطة أو طلب الطلاق فهو في حال تمادي الزوج أكثر فأكثر وعدم نجوع أي وسيلة في سبيل الإصلاح.
س: هل صحيح أن المرأة لا تحترم ذاتها وشخصيتها وأنها تذيب تلك الشخصية في بوتقة الأسرة وتتناسى نفسها وطموحها في سبيل الرجل أو الأٍسرة؟
ج / حتى تكون الأسرة ناجحة وسعيدة يجب أن ينسى كل من الرجل والمرأة " أنا " ويرى ويفهم ويسعى بـ " نحن " . فذوبان وانصهار كل منهما في الأسرة ليس امتهاناً ولا ذلة بل تضحية وإيثار فهما كيان واحد.

مقالات ذات صلة

تعلیقات