مضاعفة العذاب

مضاعفة العذاب
السؤال :
هناك طائفة في الآيات الكريمة دلّت على مقابلة السيئة بمثلها دون مضاعفة , وهناك طائفة أخرى تدّل على مضاعفة العذاب , فكيف يمكن التوفيق بين هاتين الطائفتين ؟
الطائفة الأولى :
قوله تعالى ( مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) [الأنعام : 160] . وقال عزّ وجلّ ( مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلا مِثلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) [غافر : 40] . وكذا سورة الشورى : 40 , وفي سورة يونس : 27 .
الطائفة الثانية :
قوله تعالى (أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ) [هود : 20] , ( يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً ) [الفرقان : 69] .
الجواب :
هناك طائفة أخرى من الآيات الكريمة أوضحت أن زيادة العذاب إنما هو نتيجة إفسادهم الآخرين , وإضلالهم المجتمع . وبذلك يكون هذا العذاب الزائد في قبال ما قاموا به من إفساد للآخرين .
قال الله تعالى ( الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ)[النحل : 88] , ( لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ ) [النحل : 25] ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ) [يس : 12] .
لذا , فمن سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص ذلك من أجورهم شيئاً , وكذا من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص ذلك من وزرهم شيئاً , وقد دلّ على ذلك عدة أحاديث شريفة لدى الشيعة والسنة .
فحريّ بالعاقل أن يسعى لإيجاد السنة الحسنة في المجتمع, كإقامة المشاريع الخيرية والتنموية , وهكذا لا ينقطع عمل الإنسان الخيري بوفاته بل يستمر إلى ما شاء الله تعالى , ويثاب عليه وعلى ما ترتب على ذلك الخير- وهو في قبره- . وحريّ بالعاقل أن ينأى بكل طاقته أن يكون هو مؤسس وباذر الفساد أو السوء , فيشاركهم في الذنب والإثم والعذاب – وهو في قبره- .

مقالات ذات صلة

تعلیقات