هل صوت المرأة عورة؟

هل صوت المرأة عورة؟

كثرت في الآونة الأخيرة الدعوة إلى الحصول على نساء خطيبات في المحافل الرجالية , و ذلك تحت شعار الحصول على نساء زينبيات . و في قبال هؤلاء تيار يمنع من ذلك بحجة أن صوت المرأة عورة . و لنا في مقام التعليق على ذلك عدة نقاط :

 

النقطة الأولى

: ( صوت المرأة عورة ) هو الرأي المشهور بين الفقهاء المتقدمين . و سيتضح ذلك من خلال استقراء بعض العبارات و من خلال تصريح صاحب الحدائق .

- الحدائق الناضرة - المحقق البحراني ج 24 : (( قد تقدم الكلام في أن ما ادعوه من تحريم سماع صوت المرأة وتحريمه بأكثر من خمس كلمات وإن كان هو المشهور )) انتهى موضع الحاجة .

 

النقطة الثانية

: البناء على ( صوت المرأة عورة ) يؤدي إلى حرمة الحديث بين المرأة و الرجل الأجنبي بأكثر من خمس كلمات - كما نقل ذلك صاحب الحدائق - حتى لو لم تكن في خطبة أو ندوة .

 

النقطة الثالثة

: كل من تتبع الروايات الشريفة و سيرة أهل البيت - عليهم السلام - لا يشك أبداً أن خطبة النساء على الرجال بدون ضرورة أمر منهي عنه و مرغوب عنه .

و الخطأ الذي يقع فيه الكثيرون أنهم يعتقدون إما نقول أن خطبة المرأة في الرجال أمر حرام و إما نقول مستحب و جميل .

الصحيح أنه - بدون ريبة و خوف الوقوع في الفساد - جائز لكنه - مع عدم وجود ضرورة - خلاف تعاليم أهل البيت و خلاف الأولى .

 

النقطة الرابعة

: الذين يدعون للحصول على نساء خطيبات في المحافل الرجالية يحتجون بخطبة السيدة الزهراء – عليها السلام – في مسجد رسول الله – صلى الله عليه و آله - , كما يحتجون بخطبة السيد زينب – عليها السلام – في الكوفة و الشام .

و الحق أن خطبة السيدة الزهراء و أبنتها – عليهما السلام – كانت في وقت الضرورة القصوى و لذا لا يمكن الاستشهاد بها على ما يريدون هنا .

و الصحيح أن نستدل بسيرة السيدة الزهراء و السيدة زينب على العكس . و ذلك لأن الروايات و التاريخ لم ينقل لنا أن السيدة الزهراء خطبت في الرجال في حياة والدها . و لم تنقل لنا الروايات أن السيدة زينب خطبت في الرجال في حياة والدها أمير المؤمنين و لا في حياة أخويها الحسن و الحسين – عليهما السلام - .

كما نقلت الروايات أن السيدة الزهراء كانت تعلم النساء و كذا السيدة زينب كانت تدرس النساء في بيتها و لم تكن تدرس الرجال في المحافل العامة .

و بهذا يتبين أن الذين يريدون نساء خطيبات في المحافل الرجالية تحت شعار إعداد نساء زينبيات قد أخطأوا الفهم و لم يدققوا النظر في سيرة و حياة السيدة الزهراء و السيدة زينب – عليهما السلام - .

*********************

- شرائع الإسلام - المحقق الحلي ج 2 ص 496 :

 

الثانية : الأعمى لا يجوز له سماع صوت المرأة الأجنبية ، لأنه عورة . ولا يجوز للمرأة النظر إليه ، لأنه يساوي المبصر في تناول النهي .

*********************

- مختلف الشيعة - العلامة الحلي ج 2 ص 124 :

مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لو أذّنت المرأة للرجال جاز لهم أن يعتدوا ويقيموا ، لأنه لا مانع منه .

والوجه : المنع. أما أولا : فلأنه ليس مستحبا لهن ، فلا يساوي المستحب ، فلا يسقط به التكليف بالمستحب لقبح المساواة بين ما لا صفة له زائدة على حسنه وبين ما له ذلك . وأما ثانيا فلأن صوتهن عورة فيكون منهيا عنه والنهي يدل على الفساد . اللهم إلا أن يخصص الشيخ الرجال بالأقارب الذين يجوز لهم سماع صوت المرأة .

*****************

- جامع المقاصد - المحقق الكركي ج 12 ص 43 :

د : صوت المرأة عورة يحرم استماعه مع خوف الفتنة لا بدونه ، صرح بذلك المصنف في التذكرة ، وينبغي لها أن تجيب المخاطب لها أو قارع الباب بصوت غليظ ولا ترخم صوتها ، وقد روى الصدوق أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يسلم على النساء ، وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن ، وقال : ( أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل من الإثم علي أكثر مما أطلب من الأجر ) . وفي الرواية إيماء إلى أن صوتها عورة ، وأن سماعه بدون خوف الفتنة لا يحرم . قال الصدوق في الفقيه بعد أن أورد هذا الحديث : إنما قال عليه السلام ذلك لغيره وإن عبر عن نفسه ، وأراد بذلك التخوف من أن يظن ظان أنه يعجبه صوتها فيكفر ، ولكلام الأئمة صلوات الله عليهم مخارج ووجوه لا يعقلها إلا العالمون . وذهب بعض الشافعية إلى أن صوتها ليس بعورة ، لكن يحرم استماعه . واعلم : أنه كما يحرم استماع صوتها ، يحرم عليها إسماعه الأجانب ، كما يحرم عليها التكشف .

**************

- مسالك الأفهام - الشهيد الثاني ج 7 ص 56 :

قوله : " الأعمى لا يجوز له سماع صوت المرأة . . . الخ " .

هنا مسألتان : إحداها : أنه يحرم على الأعمى سماع صوت المرأة ، لأن صوتها عورة . وإطلاق الحكم يشمل ما إذا خاف الفتنة أو تلذذ وعدمه ، ويفيد تحريم سماع صوتها للمبصر بطريق أولى ، ولكنه لم يذكره في حكم المبصر واكتفى بالتنبيه عليه هنا . ويشكل إطلاق الحكم فيهما ، لما في ذلك من الحرج والضرر المنفي ، ولعدم دليل صالح عليه ، وكون صوتها عورة لا يدل على التحريم مطلقا .

وقيل : إن تحريم سماع صوتها مشروط بالتلذذ أو خوف الفتنة لا مطلقا ، وهو أجود ، وبه قطع في التذكرة . وينبغي لما أن تجيب المخاطب وقارع الباب بصوت غليظ ولا ترخم صوتها . وفي قوله تعالى خطابا لنساء النبي صلى اله عليه واله وسلم : ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض " تنبيه على الأمرين معأ . وقد روى الصدوق أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يسلم على النساء ، وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن ، وقال : " أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي من الإثم

******************

- الحدائق الناضرة - المحقق البحراني ج 23 ص 66 :

الخامس : المشهور بين الأصحاب تحريم سماع صوت المرأة الأجنبية ، مبصرا كان السامع أو أعمى ، وإطلاق كلامهم شامل ، لما أوجب السماع ، التلذذ والفتنة أم لا ، ولا يخلو من إشكال ، لما علم من الأخبار المتكاثرة ، من كلام النساء مع الأئمة عليه السلام ، وسؤالهن عن الأحكام ، بل غير ذلك أيضا ، وسيما كلام فاطمة عليها السلام مع الصحابة ، كسلمان وأبي ذر والمقداد ، وخروجها للمطالبة بميراثها في المسجد من أبي بكر ، وحضور جملة من الصحابة يومئذ ، وإتيانها بتلك الخطبة الطويلة المتفق على نقلها ، بروايات الخاصة والعامة ، أشهر من أن ينكر ، مع أنها معصومة ومن المعلوم أن خروجها إنما يكون بإذن أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذا كله ، مما يدفع ما ذكروه نعم لا بأس بتخصيص الحكم ، بما إذا أوجب التلذذ والفتنة ، وعليه يحمل ما أوهم خلاف ما ذكرناه . ومنه ما رواه في الفقيه في حديث المناهي " عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ونهى أن تتكلم المرأة عند غير زوجها وغير ذي محرم منها ، أكثر من خمس كلمات ، مما لابد لها منه " . وروى في الخصال عن مسعدة بن صدقة " عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أربع يمتن القلب ، الذنب على الذنب ، وكثرة مناقشة النساء يعنى محادثتهن ، ومماراة الأحمق يقول وتقول : ولا يؤل إلى خير الحديث " ، وهو ظاهر في الكراهة . وبالجملة فان من تتبع الأخبار ، واطلع على ما تضمنه مما ذكرناه ، فإنه لا يرتاب في الحكم بالجواز ، والله العالم .

*****************

- جواهر الكلام - الشيخ الجواهري ج 9 ص 53 :

، وإن أمكنت المناقشة فيه أولا بعدم ثبوت عورية صوت المرأة للسيرة كصوت الرجل بالنسبة إليها

*****************

- كتاب الصلاة - تقرير بحث النائيني للكاظمي ج 2 ص 135 :

لم يقم دليل على كون صوت المرأة عورة يحرم عليها إظهارها مع قيام السيرة المستمرة على خلافه ، ومع ما ورد من مكالمة أهل بيت الوحي مع الاجانب من دون أن يكون هناك ضرورة مبيحة لذلك . فدعوى كون صوت المرأة عورة يحرم عليها إظهارها دون إثباتها خرط القتاد .

*****************

- كتاب الصلاة - السيد الخوئي ج 3 ص 428 :

وربما يستدل أيضا بان صوت المرأة عورة فمن اجله سقط عنها الجهر . وفيه أولا : انه لا دليل عليه ، بل إن السيرة العملية منذ عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى زماننا هذا قائم على الاستماع والتكلم معهن وإسماعهن الرجال فلم ينهض دليل على ان صوتها عورة كي يحرم السماع أو الإسماع .

مقالات ذات صلة

تعلیقات