زوجة الفلاح

زوجة الفلاح

كثيرا ما سمعنا بأن الزوجة شريكة الزوج في حياته, وأعتقد أن هذه الفكرة تجافي الحقيقة في كثير من العوائل. نعم تتفاوت هذه الشراكة بنسب مختلفة باختلاف وظيفة كل من الزوجين ومقدار التقارب الفكري و الثقافي بينهما. فزوجة السياسي – غالباً – لا تعرف من السياسة إلا الاسم . وهي لا تلتقي بزوجها إلا دقائق معدودة . ولا تجمع المائدة بينهما إلا بمقدار ما تسمح له ظروفه ومتاعبه . وكذا الحال مع رجل الأعمال فهو دائم السفر, وكثير الاجتماعات , ويطيل التفكير بالمشاريع الجديدة والمنافسات الساخنة . أما زوجتها فتشاركه في ماله لا في أفكاره وأعماله وهمومه وقضاياه . أما العالم أو الصحفي فما أن يعود إلى منزله حتى يغوص في القراءة والكتابة ذاهلاً عن أهله بل وعن نفسه في كثير من الأحيان. إلا أن حال الموظف أفضل من ذلك فهو قد يمضي ربع وقته مع عائلته , يمرح معهم و يلاعب الصغار , و ربما حدثهم ببعض ما يلقاه في وظيفته من مواقف مضحكة أو حرجة . هذا إذا لم يؤثر أصدقائه أو غيرهم على عائلته . لذا فمن الإجحاف أن تصف هذه الزوجات بأنهن شريكات حياة . فشريكك في الحياة – كما يرسمه بعض المفكرين - هو من وقف حيالك آخذا بطرف منك , و آخذا أنت بطرفه الآخر تسيران معاً في اتجاه واحد , لا يقف حيث تسير , ولا تسير حيث يقف . وهذا ما ينطبق على زوجة الفلاح فهي تشارك زوجها في حياته كلها الداخلية و الخارجية , و تسير معه في أفكاره عواطفه وأقواله وأفعاله .

مقالات ذات صلة

تعلیقات