ذهب نقي الثوب

ذهب نقي الثوب

 

جاء في نهج البلاغة في مدح الخليفة الثاني عمر بن الخطاب :

 

(( لله بلاء فُلاَن، فَلَقَدْ قَوَّمَ الاَْوَدَ، وَدَاوَى الْعَمَدَ، وَأَقَامَ السُّنَّةَ، وَخَلَّفَ الْفِتْنَةَ ! ذَهَبَ نَقِيَّ الثَّوْبِ، قَلِيلَ الْعَيْبِ، أَصَابَ خَيْرَهَا، وَسَبَقَ شَرَّهَا، أَدَّى إِلَى اللهِ طَاعَتَهُ، وَاتَّقَاهُ بِحَقِّهِ، رَحَلَ وَتَرَكَهُمْ فِي طُرُق مَتَشَعِّبَة، لاَ يَهْتَدِي بِهَا الضَّالُّ، وَلاَ يَسْتَيْقِنُ الْمُهْتَدِي )) انتهى .

 

 

والرد على ذلك :

 

1-     لم يذكر في النص اسم عمر بن الخطاب . فالشريف الرضي لم يذكر اسم عمر بن الخطاب لا في عنوان الكلمة , ولا في متنها .

 

2-   كما قلنا سابقاً , فإن الشريف الرضي عندما جمع نهج البلاغة لم يذكر سنده إلى هذه الخطب والكلمات , لذا يتوجب الرجوع إلى المصادر الأم لملاحظة السند .

 

3-   قال الطبري في تاريخه 2 : 575 ( حدثني عمر قال حدثنا علي قال حدثنا ابن دأب وسعيد بن خالد عن صالح بن كيسان عن المغيرة بن شعبة قال لما مات عمر رضي الله عنه بكته ابنة أبي حثمة فقالت واعمراه أقام الأود وأبرأ العمد أمات الفتن وأحيا السنن خرج نقي الثوب بريئاً من العيب . قال وقال المغيرة بن شعبة لما دفن عمر أتيت عليا وأنا أحب أن أسمع منه في عمر شيئاً فخرج ينفض رأسه ولحيته وقد اغتسل وهو ملتحف بثوب لا يشك أن الأمر يصير إليه فقال يرحم الله ابن الخطاب لقد صدقت ابنة أبي حثمة لقد ذهب بخيرها ونجا من شرها أما والله ما قالت ولكن قوّلت ) .

 

أ – القائل هنا ليس أمير المؤمنين – عليه السلام – بل ابنة أبي حثمة .

 

      ب- الرواي لهذا الحديث هو " المغيرة بن شعبة " وهو من الذين كانوا يسبون علي بن أبي طالب , وذكر الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 2397 , عن زياد بن علاقة عن عمه : أن المغيرة بن شعبة سبّ علي بن أبي طالب فقام إليه زيد بن أرقم فقال : يا مغيرة ! ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن سب الأموات ؟ فلم تسب علياً وقد مات ؟ ! ( صحيح ) .

 

وفي مسند أحمد بن حنبل " لما خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة بن شعبة , قال فأقام خطباء يقعون في علي ..... " . مسند أحمد 1 : 189 .

 

      ج – قوله ( ما قالت ولكن قوّلت ) ، يشير إلى أن الآخرين قد طلبوا منها أن تقول ذلك, أو أن الآخرين قد نسبوا إليها أمراً لم تقله.

 

       د - فسّر الشيخ التستري  قوله( ذهب بخيرها ونجا من شرها ) أي أنه استفاد منها، ولم يصبه أي مكروه فهو نظير قوله [عليه السلام] في الخطبة الشقشقية: لشد ما تشطرا ضرعيها .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 قال المعاند :

 

مقالات ذات صلة

تعلیقات