رفع القبور عن الأرض

رفع القبور عن الأرض

قال المعاند :

روى الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة فقال : لا تدع صورة إلا محوتها ، ولا قبرا إلا سويته ، ولا كلبا إلا قتلته [1].

وقد روى أهل السنة مثل هذا الحديث . فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي الهياج الأسدي قال : قال لي على بن أبي طالب ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته[2] .

وهذا الحديث يدل على وجوب تسوية القبور بالأرض وعدم رفعها عن الأرض .

 

الرد على ذلك :

1-أما حديث الكافي فذهب بعض العلماء إلى ضعفه , قال السيد الخوئي ( الرواية ضعيفة لأن في سندها النوفلي عن السكوني ) [3].

2- النقاش الأساس هو معنى تسوية القبر , فهل المقصود هو جعل القبر مساوياً للأرض كما يفعل السلفيون في هذه الآونة , أو المراد عدم رفعه كثيراً , أو عدم تسنيم القبر أي جعله كالسنام أو المراد هو قبور الكفار. وسيتضح لك من خلال المصادر التالية أن علماء السلف اتفقوا على استحباب رفع القبر عن الأرض , وأن السلفيون خالفوا في فعلهم ما عليه العلماء , بل ذهب بعض أهل السنة إلى استحباب التسنيم أيضاً فيكون القبر كالسنام .

*********************************

- المجموع - محيى الدين النووي ج 5 ص 296 :

( الثانية ) يستحب أن يرفع القبر عن الأرض قدر شبر هكذا نص عليه الشافعي والأصحاب واتفقوا عليه. إلا أن صاحب التتمة استثني فقال إلا أن يكون دفنه في دار الحرب فيخفى قبره بحيث لا يظهر مخافة أن يتعرض له الكفار بعد خروج المسلمين ( فان قيل ) هذا الذي ذكرتموه مخالف لحديث على رضي الله عنه قال " أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ندع قبرا مشرفا الا سويته " ( فالجواب ) ما أجاب به أصحابنا قالوا لم يرد التسوية بالأرض وإنما أراد تسطيحه جمعا بين الأحاديث .

*********************************

- الجوهر النقي - المارديني ج 4 ص 2 :

ذكر فيه أمره عليه السلام علياً ( أن لا يترك قبرا مشرفا إلا سواه ولا تمثالا إلا طمسه ) - قلت - الظاهر أن المراد قبور المشركين بقرينة عطف التمثال عليها وكانوا يجعلون عليها الأنصاب والأبنية فأراد عليه السلام إزالة آثار الشرك ثم ذكر سؤال القاسم ابن محمد عائشة ( أن تكشف له قبره صلى الله عليه وسلم وقبور صاحبيه قال فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء ) إلى آخره .

*********************************

- البحر الرائق - ابن نجيم المصري ج 2 ص 340 :

قوله ( ويسنم القبر ولا يربع ) لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن تربيع القبور ومن شاهد قبر النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أنه مسنم . في المغرب : قبر مسنم مرتفع غير مسطح ويسنم قدر شبر . وقيل : قدر أربع أصابع . وما ورد في الصحيح من حديث علي أن لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته فمحمول على ما زاد على التسنيم . وصرح في الظهيرية بوجوب التسنيم ، وفي المجتبي باستحبابه .

*********************************

- المغني – عبد الله بن قدامه ج 2 ص 384 :

( فصل ) وإذا فرغ من اللحد أهال عليه التراب ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر ليعلم أنه قبر فيوقى ويترحم على صاحبه ، وروى الساجي عن جابر أن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم رفع قبره عن الأرض قدر شبر وروى القاسم بن محمد قال قلت لعائشة يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء ، رواه أبو داود ولا يستحب رفعه باكثر من ترابه نص عليه أحمد ، وروى باسناده عن عقبة بن عامر أنه قال لا يجعل في القبر من التراب أكثر مما خرج منه حين حفر ، وروى الخلال باسناده عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزاد على القبر على حفرته ، ولا يستحب رفع القبر إلا شيئاً يسيراً لقول النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم لعلي رضي الله عنه ( لا تدع تمثالا إلا طمسته ، ولا قبرا مشرقا إلا سويته ) رواه مسلم وغيره والمشرف ما رفع كثيرا بدليل قول القاسم في صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه لا مشرفة ولا لاطنة.

*********************************

- الشرح الكبير – عبد الرحمن بن قدامه ج 2 ص 383 :

* ( فصل ) ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر مسنما ً. ويستحب رفع القبر عن الأرض ليعرف انه قبر فيتوفى ويترحم على صاحبه .

*********************************

- نيل الأوطار - الشوكاني ج 4 ص 130 :

( وقد اختلف أهل العلم ) في الافضل من التسنيم والتسطيح بعد الاتفاق على جواز الكل ، فذهب الشافعي وبعض أصحابه ، والهادي والقاسم والمؤيد بالله إلى أن التسطيح أفضل ، واستدلوا برواية القاسم بن محمد بن أبي بكر المذكورة وما وافقها قالوا : وقول سفيان التمار لا حجة فيه كما قال البيهقي ، لاحتمال أن قبره صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن في الأول مسنماً ، بل كان في أول الأمر مسطحا ، ثم لما بني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة ، وبهذا يجمع بين الروايات ويرجح التسطيح ما سيأتي من أمره صلى الله عليه وآله وسلم عليا أن لا يدع قبرا مشرفا إلا سواه . وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية ، وادعى القاضي حسين اتفاق أصحاب الشافعي عليه ، ونقله القاضي عياض عن أكثر العلماء أن التسنيم أفضل ، وتمسكوا بقول سفيان التمار ، والأرجح أن الأفضل التسطيح لما سلف .

 

[1]الكافي 6 :528 ح 14 .

[2]صحيح مسلم 3 :61 .

[3]كتاب الطهارة 9 : 210 .

مقالات ذات صلة

تعلیقات