الأنبياء لم يورثوا دينارا و لا درهما

الأنبياء لم يورثوا دينارا و لا درهما

قال فيصل نور :

روى الكليني في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قوله: قال رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم ( … وإنّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنّ الأنبياء لم يورّثواديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر )(39) قال عنهالمجلسي في مرآة العقول 1/111 ( الحديث الأول ( أي الذي بين يدينا ) له سندان الأولمجهول والثاني حسن أو موثق لا يقصران عن الصحيح ) فالحديث إذاً موثق في أحد أسانيدهويُحتج به ، فلماذا يتغاضى عنه علماء الشيعة رغم شهرته عندهم!!

والعجيب أن يبلغ الحديث مقدار الصحة عند الشيعة حتى يستشهد به الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية على جواز ولاية الفقيه فيقول تحت عنوان ( صحيحة القداح ) .

http://www.fnoor.com/fn0098.htm

 

 

 

 

الرد على ذلك :

1- هذا الحديث صحيح السند و قد استشهد به العلماء في أكثر من موضع , كما استشهد به الإمام الخميني – عليه الرحمة – في أكثر من موضع منها : الاجتهاد والتقليد ص 32 , كتاب البيع ج 2 ص 482 .

2- حتى تكون على بينة من الأمر يجب أن نأتي بنص الحديث كاملاً وهو :

(( عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به وإنه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتى الحوت في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ، وإن العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر )) انتهى .

المصدر : الكافي ج 1 ص 34 .

3- اعلم أن أهل السنة رووا حديثاً يشابه هذا الحديث في عدة مصادر وهنا نأتي بلفظ الترمذي و من ثم نشير إلى مصادر أخرى :

(( قدم رجل من المدينة على أبى الدرداء وهو بدمشق فقال ما أقدمك يا أخي : قال حديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أما جئت لحاجة ؟ قال لا . قال أما قدمت لتجارة . قال لا ؟ قال ما جئت إلا في طلب هذا الحديث . قال : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من سلك طريقا يبتغى فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد ، كفضل القمر على سائر الكواكب ، إن العلماء ورثة الأنبياء ، أن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، إنما ورثوا العلم ، فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر " .

ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم ابن رجاء بن حيوة ، وليس إسناده عندي بمتصل هكذا ، حدثنا محمود ابن خداش هذا الحديث ، وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حيوة ، عن داود بن جميل ، عن كثير بن قيس عن أبى الدراداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أصح من حديث محمود بن خداش )) انتهى .

المصادر : سنن الترمذي ج 4 ص 153 , صحيح ابن حبان ج 1 ص 289 , سنن أبي داود ج 2 ص 175 , سنن ابن ماجة ج 1 ص 81 , سنن الدارمي ج 1 ص 98 .

4- كان في الزمن السابق يصنع الدينار من الذهب , والدرهم من الفضة . كما أن الدينار والدرهم رمز للاهتمام بحطام الدنيا وجمعه .

5- هل تعلم ما هو الفرق بين قولك ( فلان لا يوّرث ) و بين قولك ( فلان لم يوّرث ) ؟! .

العبارة الأولى معناه أن فلان ليس من حقه التوريث .

أما العبارة الثانية فمعناه أن فلان لم يكن يملك شيئاً عند وفاته لكي يورث . و بعبارة واضحة : من مات و هو لا يملك من حطام الدنيا شيئا فهو لم يورث لعدم وجود أموال لديه . فالأنبياء لم يكن همهم جمع الأموال و الذهب و الفضة بل كانوا ينفقون ما لديهم في سبيل الله تعالى .

و لقد اعترف فيصل نور نفسه بهذه الحقيقة فقال في نفس الصفحة (( الأصل في أنبياء الله تبارك وتعالى أنهم لا يدخرون من المال فوق حاجتهم بل يتصدقون به في وجوه الخير )) انتهى .

6- الحديث في مقام بيان فضل العلم وطلبه وفضل العلماء وأن الأنبياء لم يصرفوا عمرهم في جمع الذهب و الفضة و الدينار و الدرهم , بل صرفوا عمرهم في العلم و التعليم , والعلماء ورثة الأنبياء فيحذوا حذوهم في ذلك .

7- يمكن أن يقال بأن المراد هو أن الأنبياء من حيث إنهم أنبياء لم يورثوا الدينار والدرهم يعني أن إيراث النبوة ومقتضاها ليس ذلك . وهنا لا ينفي أن الأنبياء ورّثوا ما كان لديهم من حيث أنهم بشر آباء أزواج , فتأمل .

مقالات ذات صلة

تعلیقات