الفئة الباغية

الفئة الباغية

قال المعاند :

 

ثبت في الحديث الصحيح أن الرسول – صلى الله عليه و آله و سلم – قال لعمار بن ياسر ( تقتلك الفئة الباغية وهذا ما حصل في معركة صفين . فمعاوية و جيشه هم الفئة الباغية , و لكن عندما نرجع إلى القرآن الكريم نجد قوله تعالى (( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 ) )) سورة الحجرات . و النتيجة أن معاوية و جيشه طائفة من المؤمنين .

الرد على ذلك :

 

2- لا دليل على أن الحديث المذكور ناظر إلى الآية الكريمة و أن الرسول يريد تطبيق هذه الآية على الفئة التي تقتل عماراً .

3- صحيح البخاري – الحديث رقم 2601

(( حدثنا ‏ ‏إبراهيم بن موسى ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏عبد الوهاب ‏ ‏حدثنا ‏ ‏خالد ‏ ‏عن ‏ ‏عكرمة ‏ ‏أن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏قال له ‏ ‏ولعلي بن عبد الله ‏ ‏ائتيا ‏ ‏أبا سعيد ‏ ‏فاسمعا من حديثه فأتيناه وهو وأخوه في ‏ ‏حائط ‏ ‏لهما يسقيانه فلما رآنا جاء فاحتبى وجلس ‏ ‏فقال ‏ كنا ننقل ‏ ‏لبن ‏ ‏المسجد ‏ ‏لبنة ‏ ‏لبنة ‏ ‏وكان ‏ ‏عمار ‏ ‏ينقل ‏ ‏لبنتين ‏ ‏لبنتين ‏ ‏فمر به النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ومسح عن رأسه الغبار وقال ‏ ‏ويح ‏ ‏عمار ‏ ‏تقتله الفئة ‏‏ الباغية ‏ ‏عمار ‏ ‏يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار)) انتهى .

كيف تكون فئة مؤمنة و هي تدعو إلى النار كما في هذا الحديث الصحيح المروي في صحيح البخاري الذي هو أصح الكتب بعد القرآن الكريم عند أهل السنة و الجماعة ؟؟؟!!! .

4- وصف الإيمان في الآية الكريمة كان قبل حدوث البغي منها . قال ابن منظور في لسان العرب ج 1 ص 457 (( و البغي التعدي . و بغى الرجل علينا بغيا عدل عن الحق واستطال . الفراء في قوله تعالى ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الإثم و البغي بغير الحق) قال : البغي الاستطالة على الناس , و قال الأزهري : معناه الكبر , و البغي الظلم و الفساد )) انتهى .

و قال القرطبي في تفسيره ( " فإن بغت إحداهما على الأخرى " تعدت و لم تجب إلى حكم الله و كتابه ) انتهى .

فإذا كان معاوية و جيشه هم الفئة الباغية المتعدية الخارجة عن حكم الله و كتابه , و يجب قتالها حتى تفيء أي ترجع إلى حكم الله فهل هم من المؤمنين العدول !!!! و كيف يجتمع الإيمان مع الخروج عن حكم الله وكتابه ؟؟؟!! وبذلك يظهر لك جليا أن الوصف المذكور في الآية إنما هو قبل حصول البغي .

5- قال الله تعالى (( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90 ) )) سورة النحل .

(( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ( 213 ) )) سورة البقرة .

(( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90 ) )) سورة يونس .

(( وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ ( 14 ) )) سورة الشورى .

((وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 17 ) )) سورة الجاثية .

6- الحديث النبوي يثبت بأن معاوية لم يكن مجتهداً في قتاله لعلي بن أبي طالب , بل هو خارج عن حكم الله وكتابه , إذ المجتهد – حتى لو كان مخطئاً – لا يوصف بالبغي .

7- قال ابن تيمية في مجموع فتاواه - ‏ ‏ فصــل في وجوب الاقتصاد والاعتدال في أمر ‏[‏الصحابة‏]‏ و‏[‏القرابة‏] (( وكذلك نؤمن بالإمساك عما شجر بينهم، ونعلم أن بعض المنقول في ذلك كذب‏.‏ وهم كانوا مجتهدين؛ إما مصيبين لهم أجران، أو مثابين على عملهم الصالح مغفور لهم خطؤهم، وما كان لهم من السيئات ـ وقد سبق لهم من الله الحسنى ـ فإن الله يغفرها لهم؛ إما بتوبة أو بحسنات ماحية، أو مصائب مكفرة، أو غير ذلك، فإنهم خير قرون هذه الأمة كما قال صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏خير القرون قرني الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم‏)‏ وهذه خير أمة أخرجت للناس‏.‏

ونعلم مع ذلك أن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ كان أفضل وأقرب إلى الحق من معاوية وممن قاتله معه؛ لما ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏ تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين، تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق‏)‏ وفي هذا الحديث دليل على أنه مع كل طائفة حق، وأن عليًا ـ رضي الله عنه ـ أقرب إلى الحق‏ )) انتهى .‏

أقول : كيف تكون على حق و هي تدعو إلى النار كما نقلناه من صحيح البخاري . كيف يكون باغياً و على حق في نفس الوقت ؟؟!! . و أين موقع الأحاديث التي تحرم الخروج على الحاكم و لو كان جائراً ؟؟!! . و أما التوبة التي وقعت من معاوية قبل موته فهو جعله الحكم ملكيا و تولية ابنه يزيد على رقاب الأمة و فيهم سيد شباب أهل الجنة و فيهم الصحابة !!! .

8- مما يدلك على دوافع معاوية هو اتهامه عليا بأنه قاتل عمار .

المستدرك - الحاكم النيسابوري ج 2 ص 155 :

 

 

(( ( اخبرنا ) أبو عبد الله محمد بن على الصنعاني ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد انبأ عبد الرزاق انبأ معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال لما قتل عمار بن ياسر رضي الله عنه دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال قتل عمار وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله تقتله الفئة الباغية فقام عمرو بن العاص فزعا حتى دخل على معاوية فقال له معاوية ما شأنك قال قتل عمار فقال معاوية قتل عمار فماذا فقال عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول تقتله الفئة الباغية فقال له معاوية دحضت في بولك أو نحن قتلناه إنما قتله علي وأصحابه جاؤوا به حتى ألقوة بين رماحنا أو قال بين سيوفنا * هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة )) انتهى . 1- الآية الكريمة قالت ( طائفتان ) و لم تقل ( فئتان ) .

مقالات ذات صلة

تعلیقات