التقية بين المسلمين

التقية بين المسلمين

قال المعاند :

الشيعة تعمل بالتقية مع المسلمين , و الصحيح أن التقية القرآنية مخصوصة في قبال المشركين فقط . قال الله تعالى (( لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ ( 28 ) )) سورة آل عمران .

 

الرد على ذلك :

إنما يعمل الشيعة بالتقية إذا خافوا على أنفسهم أو عرضهم أو أموالهم من الأعداء , فإذا كان المقابل مسلما يبيح دم الشيعة و يتقرب إلى الله تعالى بسفك دم الشيعة أو هتك أعراضهم أو استباحة دمائهم فمن الواضح أن الشيعة ستتعامل معه معاملة التقية .

و إليك أقوال و أفعال بعض علماء أهل السنة في التقية من المسلم .

1- تهذيب التهذيب - ابن حجر ج 2 ص 184 :

(( وكان يزعم أن طاعة الخليفة فرض على الناس في كل ما يرومه ويجادل على ذلك وخرج عليه ابن الأشعث ومعه أكثر الفقهاء والقراء من أهل البصرة وغيرها فحاربه حتى قتله وتتبع من كان معه فعرضهم على السيف فمن أقر له أنه كفر بخروجه عليه أطلقه ومن امتنع قتله صبرا )) انتهى .

2- المبسوط - السرخسي ج 24 ص 46 :

(( وقد كان حذيفة رضي الله عنه ممن يستعمل التقية على ما روى أنه يدارى رجلا فقيل له انك منافق فقال لا ولكني أشترى ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله وقد ابتلى ببعض ذلك في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما روى أن المشركين أخذوه واستحلفوه على أن لا ينصر رسول الله في غزوه فلما تخلص منهم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك فقال عليه الصلاة والسلام أوف لهم بعهدهم ونحن نستعين بالله عليهم وذكر عن مسروق رحمه الله قال بعث معاوية رضي الله عنه بتماثيل من صفر تباع بأرض الهند فمر بها على مسروق رحمه الله قال والله لو أنى أعلم أنه يقتلني لغرقتها ولكني أخاف أن يعذبني فيفتنني والله لا أدرى أي الرجلين معاوية رجل قد زين له سوء عمله أو رجل قد يئس من الآخرة فهو يتمتع في الدنيا ... )) انتهى.

3- المغني - عبدالله بن قدامه ج 2 ص 22 :

(( وقد روي عن أحمد انه لا يصلى خلف مبتدع بحال قال في رواية أبي الحارث لا يصلى خلف مرجي ولا رافضي ولا فاسق إلا أن يخافهم فيصلى ثم يعيد . وقال أبو داود قال أحمد متى ما صليت خلف من يقول القرآن مخلوق فأعد قلت وتعرفه قال نعم )) انتهى .

4- سبل السلام - ابن حجر العسقلاني ج 1 ص 193 :

(( ومن هنا تعلم : أن حذف لفظ الآل من الصلاة ، كما يقع في كتب الحديث ليس على ما ينبغي . وكنت سئلت عنه قديما فأجبت : أنه قد صح عند أهل الحديث بلا ريب كيفية الصلاة على النبي ( ص ) ، وهم رواتها ، وكأنهم حذفوها خطأ ، تقية لما كان في الدولة الأموية من يكره ذكرهم )) انتهى.

5- نيل الأوطار - الشوكاني ج 2 ص 157 :

(( ودعوى ترك إنكار السلف ممنوعة لان التزيين بدعة أحدثها أهل الدول الجائرة من غير مؤاذنة لأهل العلم والفضل ، وأحدثوا من البدع ما لا يأتي عليه الحصر ولا ينكره أحد ، وسكت العلماء عنهم تقية لا رضا )) انتهى .

6- نيل الأوطار - الشوكاني ج 5 ص 194 :

(( قوله : إن زياد بن أبي سفيان وقع التحديث بهذا في زمن بني أمية ، وأما بعدهم فما كان يقال له إلا زياد ابن أبيه ، وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له زياد بن عبيد ، وكانت أمه سمية مولاة الحرث بن كلدة الثقفي وهي تحت عبيد المذكور ، فولدت زيادا على فراشه فكان ينسب إليه ، فلما كان في أيام معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زيادا ولده فاستلحقه معاوية بذلك وخالف الحديث الصحيح : إن الولد للفراش وللعاهر الحجر وذلك لغرض دنيوي ، وقد أنكر هذه الواقعة على معاوية من أنكرها حتى قيلت فيها الأشعار منها قول القائل : ألا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة من الرجل اليماني أتغضب أن يقال أبوك عف * وترضى أن يقال أبوك زاني وقد أجمع أهل العلم على تحريم نسبته إلى أبي سفيان ، وما وقع من أهل العلم في زمان بني أمية فإنما هو تقية )) انتهى .

7- التفسير الكبير – الفخر الرازي ج 3 ص 194 :

(( الحكم الرابع : ظاهر الآية يدل على أن التقية إنما تحل مع الكفار الغالبين إلا أن مذهب الشافعي رضي الله عنه أن الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين و المشركين حلت التقية محاماة عن النفس )) انتهى .

8- قال ابن تيمية في مجموع فتاواه عندما سئل عمن يبوس الأرض دائمًا هل يأثم ‏؟‏ وعمن يفعل ذلك لسبب أخذ رزق وهو مكره كذلك ‏؟‏ أجاب‏:‏

(( أما تقبيل الأرض، ورفع الرأس، ونحو ذلك مما فيه السجود، مما يفعل قدام بعض الشيوخ وبعض الملوك ـ فلا يجوز، بل لا يجوز الانحناء كالركوع أيضا، كما قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ الرجل منا يلقى أخاه أينحنى له، قال‏:‏ ‏(‏لا‏)‏‏.‏ ولما رجع معاذ من الشام سجد للنبى صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏ما هذا يا معاذ ‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ يا رسول الله، رأيتهم فى الشام يسجدون لأساقفتهم، ويذكرون ذلك عن أنبيائهم‏:‏ فقال‏:‏ ‏(‏كذبوا عليهم، لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من أجل حقه عليها‏.‏ يا معاذ، إنه لا ينبغى السجود إلا لله‏)‏‏.‏

وأما فعل ذلك تدينًا وتقربًا فهذا من أعظم المنكرات، ومن اعتقد مثل هذا قربة، وتدينًا فهو ضال مفتر، بل يبين له أن هذا ليس بدين ولا قربة، فإن أصر على ذلك استتيب، فإن تاب وإلا قتل‏.‏

وأما إذا أكره الرجل على ذلك، بحيث لو لم يفعله لأفضى إلى ضربه أو حبسه، أو أخذ ماله أو قطع رزقه الذى يستحقه من بيت المال ونحو ذلك من الضرر، فإنه يجوز عند أكثر العلماء، فإن الإكراه عند أكثرهم يبيح الفعل المحرم كشرب الخمر ونحوه، وهو المشهور عن أحمد وغيره، ولكن عليه مع ذلك أن يكرهه بقلبه، ويحرص على الامتناع منه بحسب الإمكان، ومن علم الله منه الصدق أعانه الله تعالى، وقد يعافى ببركة صدقه من الأمر بذلك‏.‏ وذهب طائفة إلى أنه لا يبيح إلا الأقوال دون الأفعال، ويروى ذلك عن ابن عباس ونحوه، قالوا‏:‏ إنما التقية باللسان، وهو الرواية الأخرى عن أحمد‏.‏

وأما فعل ذلك لأجل فضول الرياسة والمال فلا، وإذا أكره على مثل لك ونوى بقلبه أن هذا الخضوع لله تعالى كان حسنًا، مثل أن يكره كلمة الكفر وينوى معنى جائزًا‏.‏ والله أعلم )) انتهى ‏.

 

مقالات ذات صلة

تعلیقات