محاولة استدلال على تحريم المتعة

محاولة استدلال على تحريم المتعة

قال المعاند :

استدل جماهير الأمة من فقهاء أهل السنة على تحريم نكاح المتعة وبطلان هذا العقد بالكتاب والسنة والإجماع والعقل .

قال الله تعالى { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } .

وجه الاستدلال :إن الله حرم على المؤمنين جميع الفروج إلا فرجاً أحله سبحانه وتعالى بعقد الزواج الشرعي أو بملك اليمين . أما المنكوحة متعة فليست واحدة من هاتين ، فلا هي زوجة ، ولا هي مملوكة رقيقة ، بل هي امرأة مستأجرة !! . ثم ذكر المعاند روايات كثيرة ورد فيها التعبير عن المرأة بالمستأجرة .

و لو كانت المتعة زواجاً لتعلقت به الأحكام الواردة في القرآن بصدد الزواج كالطلاق ، والإرث ، والعدة ، والعدد ، والنفقة و غير ذلك .

 

الجواب على الشبهة :

 

1- أما الآية الكريمة { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } .

فنحن نقول أن المتمتع بها زوجة , و هذه الكتب الفقهية مليئة بقول أن الزواج على قسمين : الزواج الدائم , و الزواج المؤقت و هو المتعة .

و اللطيف أن أهل السنة لا يذكرون هذه الآية عندما يحللون الاستمناء و نكاح البطيخ و الاكرنبج .

2- أما الروايات الكثيرة التي أتى بها و التي ورد فيها ( مستأجرات ) فهي لا تدل على أنها ليست زوجة شرعاً و يا ليت هذا المسكين قد راجع القرآن الكريم فقد عبّر عن المهر بالأجور , فهل يعني ذلك أنه ليس زواجاً .

أ - { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} سورة النساء — 24 .

ب - { وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} سورة النساء — 25 .

ج - { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} سورة المائدة — 5 .

د - { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} سورة الأحزاب — 50 .

هـ - { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} سورة الممتحنة — 10 .

3- أما الدليل من السنة فروايات أهل السنة ضعيفة عندنا , و هي متضاربة فبعضها يقول أن التحريم في خيبر , و بعضها يقول في عام الفتح , و بعضها في حجة الوداع , و بعضها تقول أن الذي نهى عن المتعة هو عمر بن الخطاب في زمن خلافته .

4- أما الإجماع على تحريم المتعة فهو غير صحيح . فكيف يكون إجماع و قد خالف في ذلك بعض كبار الصحابة . و إليكم بعض ما قاله النووي في شرحه لصحيح مسلم — باب نكاح المتعة :

(( باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ واستقر تحريمه إلى يوم القيامة ‏: )) انتهى كلام النووي .

5- و أما ما ادعاه من منافاة المتعة للعقل فجوابه :

أ — إذا كانت المتعة تنافي العقل فكيف أحلها الرسول في فترة زمنية ثم حرمها ثم أحلها ثم حرمها .

ب- هل نقبل قول هذا المعاند أو نقبل قول أحد الصحابة في أن المتعة من الطيبات .

صحيح مسلم — الحديث رقم 2493

حدثنا ‏ ‏محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبي ‏ ‏ووكيع ‏ ‏وابن بشر ‏ ‏عن ‏ ‏إسمعيل ‏ ‏عن ‏ ‏قيس ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏عبد الله ‏ ‏يقولا ‏ : كنا ‏ ‏نغزو مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ليس لنا نساء فقلنا ألا ‏ ‏نستخصي ‏ ‏فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة ‏ ‏بالثوب ‏ ‏إلى أجل ثم قرأ ‏ ‏عبد الله ‏ { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ‏} . : هذا الصحابي يرى أن نكاح المتعة من الطيبات التي أحلها الله لنا . و قال النووي في شرحه لهذا الحديث (( فيه إشارة إلى أنه كان يعتقد إباحتها كقول ابن عباس , وأنه لم يبلغه نسخها ) . انتهى .

6- أما ما ذكره المعاند من عدم وجود بعض أحكام الزواج من طلاق و نفقة و ميراث فجوابه :

أ- تقدم أعلاه قول القاضي : واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل لا ميراث فيها, وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق .

ب- ها هم علماء السلفية أباحوا زواج المسيار علماً أنه بدون نفقة و لا مبيت .

و أخيراً نقول : إذا كان التحريم وقع في فتح مكة — علماً أن فتح مكة كان في السنة الثامنة — و جدد رسول الله — صلى الله عليه و آله — التنبيه على التحريم في حجة الوداع أي في السنة العاشرة و مع الرسول آلاف كثيرة من الصحابة يسمعون ما يقول . و توفي أبو بكر في السنة الثالثة عشر . و تم انتشار معرفة التحريم أثناء خلافة عمر بن الخطاب . إذن يمكن أن نقول أن بعض الصحابة و الصحابيات استمروا على فعل نكاح المتعة قرابة ست سنوات دون أن يسمعوا أي خبر عن نسخ هذا الحكم إلى أن نهى عنها عمر بن الخطاب في خلافته , بالرغم أن الفترة التي أباح فيها رسول الله — صلى الله عليه و آله — نكاح المتعة ثلاثة أيام فقط , علماً أن أهل السنة يشترطون في الزواج حضور الولي و شاهدين .

فهل يعقل أن جابر بن عبد الله الأنصاري و ابن عباس و جميع الصاحبيات و أولياء الأمور والشهود طيلة ست سنوات لم يسمعوا كلام رسول الله في فتح مكة و لم يسمعوا ذلك في حجة الوداع بل لم يسمعوا أي حديث عن ذلك طوال ست سنوات إلى زمن خلافة عمر بن الخطاب , والغريب أن عمر بن الخطاب لم يعلم ماذا يحدث في المجتمع طيلة هذه السنوات أو أنه لم يتذكر الحديث عن الرسول إلا بعد أن أصبح خليفة ؟؟!! .

أقول

‏.... روى حديث إباحة المتعة جماعة من الصحابة , فذكره مسلم من رواية ابن مسعود وابن عباس وجابر وسلمة بن الأكوع وسبرة بن معبد ......

‏قال القاضي : واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل لا ميراث فيها , وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق .....

واختلف أصحاب مالك : هل يحد الواطئ فيه ؟ ومذهبنا أنه لا يحد ; لشبهة العقد وشبهة الخلاف , ومأخذ الخلاف اختلاف الأصوليين في أن الإجماع بعد الخلاف هل يرفع الخلاف ويصير المسألة مجمعا عليها ؟ والأصح عند أصحابنا أنه لا يرفعه بل يدوم الخلاف ولا يصير المسألة بعد ذلك مجمعا عليها أبداً , وبه قال القاضي أبو بكر الباقلاني

مقالات ذات صلة

تعلیقات