حد الردة ثابت أم متغير

حد الردة ثابت أم متغير

 

تدور فكرة في أذهان بعض المثقفين تقول بأن حد الردة و هو القتل ليس من ثوابت الإسلام . وذلك بالتوضيح التالي : حيث كان الإسلام في بدأ نشأته في عصر الرسول – صلى الله عليه وآله – و كان بعض المشركين يدخلون في الإسلام ثم يخرجون , مما يسبب زلزلة في عقيدة المسلمين و يضر انتشار الإسلام , لذا فقد حكم على المرتد بالقتل بعد الاستتابة أو بدونها . أما في هذه الأعصار فالإسلام قوي و قد انتشر في جميع أنحاء المعمورة , و خروج من شاء من الإسلام لا يضر بالإسلام و مسيرته و انتشاره , لذا فلا حاجة لقتل المرتد و لم يعد حاجة لذلك , بل من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر .

*************

و يجاب على هذه الفكرة بالتالي :

1- المذكور في هذه الفكرة مجرد تحليل شخصي و ظنون , فليس هناك دليل قاطع على أن العلة في حد المرتد هو ذلك . و قد قال الله تعالى { وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} سورة يونس – 36 .

2- لو رجعنا إلى زمن الإمام الباقر , و الإمام الصادق , و الإمام الرضا – عليهم السلام - , ألم يكن الإسلام قد انتشر و ذاع و أصبحت الدولة الإسلامية مترامية الأطراف قوية أكثر مما هي عليه اليوم ؟! . و مع كل ذلك نرى روايات عن أهل البيت عليهم السلام – في تلك الأزمنة تؤكد على حد الردة و هو القتل . و لا بأس بنقل بعض الروايات :

**************

( 34863 ) 1 - محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) - في حديث - قال : ومن جحد نبيا مرسلا نبوته وكذبه فدمه مباح ، قال : فقلت : أرأيت من جحد الأمام منكم ما حاله ؟ فقال : من جحد إماما من الله ، وبرئ منه ومن دينه فهو كافر مرتد عن الإسلام ، لأن الإمام من الله ودينه من دين الله ، ومن برئ من دين الله فهو كافر ودمه مباح في تلك الحال ، إلا أن يرجع ويتوب إلى الله مما قال ، وقال : ومن فتك بمؤمن يريد نفسه وماله فدمه مباح للمؤمن في تلك الحال .

سند الحديث : صحيح .

***************

( 34864 ) 2 - محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن المرتد ، فقال : من رغب عن الإسلام وكفر بما انزل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) بعد إسلامه فلا توبة له وقد وجب قتله ، وبانت منه امرأته ، ويقسم ما ترك على ولده .

سند الحديث : صحيح .

*************

( 34865 ) 3 - وبالإسناد عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن عمار الساباطي ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الإسلام وجحد محمدا ( صلى الله عليه وآله ) نبوته وكذبه فان دمه مباح لمن سمع ذلك منه ، وامرأته بائنة منه ( يوم ارتد ) ، ويقسم ماله على ورثته ، وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها ، وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه .

سند الحديث : موثق .

**************

( 34869 ) 6 - محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد ، قال : قرأت بخط رجل إلى أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : رجل ولد على الإسلام ثم كفر وأشرك وخرج عن الإسلام ، هل يستتاب ؟ أو يقتل ولا يستتاب ؟ فكتب ( عليه السلام ) : يقتل .

سند الحديث : صحيح .

**************

المصدر : الوسائل ج 28 ص 323 – ص 325 / أبواب حد المرتد ب 1 الحديث 1 , 2 , 3 , 6 .

 

مقالات ذات صلة

تعلیقات